فقال يزيد لسليمان: ابعث بي إليه، والطف في الكتاب، فلست أحبّ أن أوقع بينك وبين أخيك حربا. فبعث به إليه مع ابنه في سلسلة، فلمّا دخلا على الوليد ونظر إلى ابن أخيه في الوثاق، فقال: والله، لقد أبلغنا من سليمان.
فقال الغلام: نفسي فداؤك، لا تخفرنّ ذمّة أبي، فإنّك أحقّ من منعها، ولا تقطع [منّا] رجاء من رجا السّلامة بجوارنا لمكاننا منك، ولا تذلّنّ من أمّل العزّ في انقطاعه إلينا بك. ثم دفع إليه كتاب أبيه، فلما وقف عليه، قال: لقد أشفقنا على سليمان. وتكلّم يزيد فأمّنه، وأجلسه.
٥٥٧ - لخليلي عليّ منّي ثلاث ... واجبات أبيحها إخواني
حفظه في المغيب إن غاب عنّي ... ولقاه بالبشر إن لاقاني
ثم بذلي لما حوته يميني ... مسعدا (١) في الخطوب أنّى دعاني
٥٦٠ - وقال الأصمعي: سمعت [سيّدا] (٢) من قيس يقول لقومه: إنّما أنا رجل منكم، ليس لي فضل عليكم، ولكن أبسط لكم وجهي، وأبذل لكم مالي، وأحفظ حريمكم، وأقضي حقوقكم، وأعود مرضاكم، وأتبع جنائزكم، فمن فعل هذا فهو مثلي، ومن زاد عليه فهو خير منّي، ومن قصّر عنه فأنا خير منه. قيل له: فما حملك على هذا؟ قال: أبعثكم على مكارم الأخلاق.
(١) في الأصل: مسعد.
٥٦٠ - الخبر بنحوه في محاضرات الأدباء ١/ ٧٥.
(٢) ما بين معقوفين زيادة يقتضيها النص.
1 / 216
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ