٥٥٣ - قال عبد الملك بن مروان لأسماء بن خارجة الفزاري (١): بلغني عنك أخلاق شريفة، فصفها لي. فقال: يا أمير المؤمنين، هي من غيري أحسن. فقال: أقسمت عليك لتفعلنّ. فقال: يا أمير المؤمنين، ما قدّمت ركبتي أمام جليسي قطّ؛ كراهة أن يظنّ ذلك تطاولا منّي عليه، ولا دعوت أحدا إلى طعامي إلا لم أزل بفضله عارفا، ولا بذل رجل لي وجهه في حاجة فرأيت أنّ شيئا من الدّنيا صغيرا أو كبيرا عوضا عن بذل وجهه، ولا شتمني أحد أو سفه عليّ إلا حملته: إمّا أن يكون لئيما فلا أساويه، أو كريما زلّ فأنا أحقّ باحتماله، أو نظيرا فأفضل عليه بحلمي عنه. فضرب عبد الملك بيده على
٥٥٣ - المنتقى من كتاب مكارم الأخلاق (٤١)، والحماسة الشجرية ١/ ٣٨٤، ومختصر تاريخ دمشق ٤/ ٣٧٩، وفوات الوفيات ١/ ١٦٨.
(١) أسماء بن خارجة بن حصن الفزاري، أحد الأجواد من الطبقة الأولى من التابعين من الكوفة، ساد الناس بمكارم أخلاقه. توفي سنة ٦٦ للهجرة، فوات الوفيات ١/ ١٦٨.
1 / 214
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ