وكم ملك جانبته عن كراهة ... لإغلاق باب أو لتشديد حاجب
ولي في غنى نفسي مراد ومذهب ... إذا انصرفت عنّي وجوه المذاهب
٥٠٣ - وروي أنّ شاعرا أتى أبا البختريّ وهب بن وهب (١)، وكان من أجود النّاس، وكان إذا سمع مدح المادح ضحك وسرى السّرور في جوانحه، فأتاه هذا الشاعر وأنشده (٢):
وما ضرّ وهبا عيب من جحد العلا ... كما لا يضرّ البدر ينبحه كلب
فثنى له الوسادة وهشّ إليه ورفده، وحمله وأضافه، فلمّا أراد الرّحلة لم يخدمه أحد من غلمان أبي البختريّ ولا عقد ولا حلّ. فأنكر ذلك مع جميل ما فعل به، وأنّه قد تجوّز به أمله، فعاتب بعضهم، فقال الغلام: إنّما نعين النّازل على الإقامة، ولا نعين الرّاحل على الفراق. فبلغ هذا الكلام رجلا من القرشيّين فقال: لفعل هذا العبيد [على] (٣) هذا القصد أحسن من رفد سيّدهم.
٥٠٤ - وقال الحسن والحسين لعبد الله بن جعفر: إنّك قد أسرفت في
٥٠٣ - الكامل ٢/ ٦٧٣، نهاية الأرب ٣/ ٢١٣.
(١) وهب بن وهب، أبو البختري كان فقيها أخباريا جوادا، ولد بالمدينة، تولى قضاء عسكر المهدي، ثم قضاء المدينة، ثم عزل عنها، وعاد لبغداد وتوفي فيها سنة ٢٠٠ للهجرة، كان متروك الحديث مشهورا بوضعه، صنف كتبا منها: «فضائل الأنصار». وفيات الأعيان ٦/ ٣٧، الأعلام.
(٢) قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان» ٦/ ٣٩ ناسبا الأبيات: هي لأبي عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن عطية العطوي الشاعر، وهو من البصرة من موالي بني ليث بن بكر، وكان معتزليا.
(٣) ما بين حاصرتين من الكامل.
٥٠٤ - الكامل ١/ ١٨٠، والعقد الفريد ١/ ٢٢٥، والخبر بنحوه في تاريخ دمشق تراجم حرف العين «عبد الله بن جابر-عبد الله بن زيد» صفحة ٦٤، والعقد الثمين ٥/ ١٢١.
1 / 194
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ