624

" سنوا بهم سنة أهل الكتاب "

- أى فى الجزية - وصرح بها فى رواية. والحديث فى الموطأ أنه صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عمر أخذها من مجوس فارس. وأن عثمان أخذها من البربر. واتفقوا على تحريم ذبائحهم ونسائهم، وأنها لا تؤخذ من المرتد، وتؤخذ الجزية عن أهل الكتاب والمجوس ولو كانوا عربا. وقال أبو يوسف: لا تؤخذ من العربى كتابيا أو مشركا. وتؤخذ من العجمى كتابيا أو غيره. وقال أبو حنيفة: تؤخذ من أهل الكتاب ولو عربا، ولا تؤخذ من مشركى العرب. وهو مذهب الشافعى. ومن دخل من المشركين فى دين أهل الكتاب قبل النسخ والتبديل أخذت منه الجزية، وحلت ذبائحهم ونساؤهم. وأما بعد التبديل أو النسخ بمجئ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلا تقبل عنهم الجزية، ولا تحل ذبائحهم ولا نساؤهم. ومن احتمل الدخول قبل أو بعد أخذت عنه الجزية حقنا للدماء على الأصل، ولم تحل ذبائحه وحرم احتياطا. ومنهم نصارى العرب: تنوخ وبهراء وتغلب. أخذ عمر جزيتهم، وحرم ذبائحهم، وعنه صلى الله عليه وسلم:

" الجزية دينار على كل عاقل بالغ "

، وعن أبى حنيفة: على الفقير اثنا عشر درهما. والأوسط أربعة وعشرون، والغنى ثمانية وأربعون. أربعة دراهم فى كل شهر وذلك فى كل سنة. وعن عمر أنه ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير. وعلى أهل الفضة أربعين درهما. ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام، رواه مالك فى موطئه. ففى كل دينار عشرة دراهم، وعن الزهرى أنه صلى الله عليه وسلم صالح عبدة الأوثان إلا من كان من العرب. قلت: ليس ذلك جزية، بل صلح فلا حجة فيه لمالك. وقيل: تؤخذ من العرب الكتابيين. وإنما لم تقبل عن العرب لأنهم أعرف به صلى الله عليه وسلم وأفهم؛ إذ هو فيهم ومنهم وبلغتهم يتكلم، ودلت الآية على أنه إن كانوا لا يعطونها إلا بكره وشدة قوتلوا. وإنما قبلت من المجوس لأن لهم شبهة كتاب، كما روى عن على أنه كان لهم كتاب يدرسونه، فأصبحوا وقد رفع. وروى أنهم أسرعوا فى إهانته فعوجل بالرفع. ويؤخذ منهم ما يؤخذ من اليهود. وذكر بعض أنه إذا قبل أهل الجزية الزيادة على الدينار فعلى المتوسط ديناران، وعلى الغنى أربعة، وأن الغنى من له عشرة آلاف درهم. والمتوسط من له مائتا درهم إلى أقل من عشرة آلاف. والفقير من لا يملكها. ولا جزية على شيخ فان وزمن وصبى وامرأة ومملوك وأعمى ومفلوج وراهب لا يخالط الناس. وقيل: تؤخذ منهما. وقال أبو يوسف: تؤخذ من المفلوج. والمذهب أخذها من الأعمى. وقوله صلى الله عليه وسلم:

" الجزية دينار على كل عاقل بالغ "

دليل على أنه لا جزية على طفل ومجنون، ولم يفرق بين الغنى والفقير. وكذا أمر صلى الله عليه وسلم معاذا أن يأخذ من أهل اليمن دينارا من كل محتلم أو عدله من المعافر، وهى ثياب تكون فى اليمن. رواه أبو داود.

[9.30]

{ وقالت اليهود عزير ابن الله } قاله بعض متقدميهم ونسب إليهم مطلقا لرضاهم عن قائله؛ كما نسب إليهم قتل الأنبياء لرضاهم عمن قتلهم. وعدم اللعن والتبرى رضا. وعن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس قال سلامة بن نشكم ونعمان بن أبي أوفى وشاس بن قيس ومالك بن الصيف لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا. ولا تزعم أن عزيرا ابن الله، فنزلت. وقيل: قاله فنحاص بن عازوراء وحده ورضوا به، وهو القائل

إن الله فقير ونحن أغنياء

[آل عمران: 181] وعلى كل حال لم ينكر اليهود ذلك حين نزلت مع أنهم فى غاية التكذيب. ولو أنكروه لم يفد إنكارهم مع إخبار الله عز وجل به عنهم، وكذا عادة اليهود والنصارى يبدلون ما فى القرآن إلى غيره. ويرون غيره عن كتبهم لينسبوا الكذب إلى القرآن. أعرض اليهود عن التوراة فرفعت مع التابوت من صدورهم، أو رفعت لقتل بخت من قرأها. وهرب عزير إلى العراق ولم يقتله لصغره، ولما رجع بعد مائة سنة مات فيها صلى مبتهلا، فدخل جوفه نور من السماء، فعادت إلى قلبه، وقيل: شربها من إناء ناوله ملك له، ورجعت مع التابوت، أو وجدوها مدفونة فى كرم، أخبرهم رجل عن أبيه عن جده به فيها. وقابلوا ما يقرأ عزير ولم يجدوا تغيرا، وقالوا: ما ذاك إلا لكونه ابن الله. قال لمولاة مقعدة عمياء فى داره: أنا عزير. فقالت: إن صدقت فادع الله لى. فدعا فأبصرت ومشت إلى كرم معه فأخبرتهم بموضع دفنت فيه التوراة، فأخرجوها، وأيضا أبصرت علامة بين كتفيه فعرفته. وعزير مبتدا خبره ابن. وهو عجمى وإذا لم ينون وإنما لا ينون العلم إن كان ابن تابعا. وقيل: عربى فلم ينون على لغة من يحذف التنوين للساكن بعده لشبه النون بالواو، ولا حاجة إلى دعوى أن ابن تابع لعزير والخبر محذوف أى نبينا أو إمامنا أو معبودنا. وأما ألف ابن فيكتب فى القرآن، ولو كان بين علمين تابعا لأولهما كما كتب فيها عيسى ابن مريم والمسيح ابن مريم بألف، ويرد هذه الدعوى أنها توجب إثبات النبوة لأن التصديق أو التكذيب راجع إلى الخبر لا إلى قيد المبتدأ، وإذا قلت: زيد بن عمرو قائم سلمت أنه ابنه، والكلام إنما هو فى القيام. قلت: إنما ذلك فى غير ما ذكر بالقول، فهنا نسب إليهم البنوة والخبر { وقالت النصارى المسيح ابن الله } مبتدأ وخبر، فليكن عزير ابن الله، كذلك تبادر، إلا لزوما، قالوا ذلك لاستحالة ولد بلا أب عادة، أو لما رأوا من معجزاته أو وجدوا فى الإنجيل أو غيره أنه ابن الله سبحانه بمعنى قرب الشرف، فتوهموا باللفظ، قالت اليعقوبية لعنهم الله: ذلك لأنه بلا أب، ولإبراء الأكمة والأبرص وإحياء ما ليس حيا، وفيه: إن آدم عليه السلام لا أب له ولا أم، والإبراء والاحياء بالله على يده، ألا يرونه يصلى لله داعيا الله عز وجل أن يفعل ذلك.

অজানা পৃষ্ঠা