তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
{ الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم } وقوله { والله لا يهدى القوم الظالمين } نزلت فيمن قال بالجعل والاستواء، والظالمون المشركون، نزلت ردا على على من قال بهما كالعباس وغيره، والعباس رضى الله عنه كان مشركا لا هدى له، وكان أمره مختلطا بين كفر وإيمان، ثم خلص فإن أريد بالكافرين ما يعم من يتوب فالمعنى أن كفرك شاغل لك عن الهدى ما دام فيه، وإن أريد كافرون أشقياء فقد خوفه بهم. أو الظالمون بمعنى ظلموا أنفسهم و المؤمنين دعوى للاستواء. ومعنى أعظم درجة أن من جمع بين الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس أعظم كرامة ورتبة ممن آمن وهاجر ولم يجاهد، أو جاهد بنفسه دون ماله، أو بماله دون نفسه، أو أن الجامعين بين تلك الصفات أعظم درجة من المشركين على زعمهم أن لهم درجة عند الله فى الدنيا، وهم لا يقرون بالبعث، أو أعظم خارج عن التفضيل أى عظيمون درجة قابل به أن المشركين خسيسون، كما قابل بالفائزين المشركين الهالكين الخاسرين. وفى يبشرهم ربهم من التعظيم ما ليس فى بشرهم يا محمد، ولا سيما مع لفظ الرب المشعر بالإنعام والرحمة فى الدنيا، والرحمة عند الموت، وفى القبر والبعث والحشر والرضوان، قضاؤه الأزلى بأنهم سعداء وأنه لا يسخط عليهم أبدا، كما جاء أن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: أرضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى وقد أنجيتنا من النار، وأعطيتنا ما لم تعط أحدا فيقول: أعطيكم أكبر من ذلكم. فيقولون: ما هو؟ فيقول: نعيم مقيم. والرضوان نعيم الآخرة، ولا يتكرر مع قوله نعيم مقيم لأن فيه زيادة الإقامة بمعنى الدوام وعدم الارتحال، قيل: استعار ما هو المطلق الحصول والمكث للمكث والحصول الدائمين استعارة المطلق للمقيد، كما إذا تعمد إطلاق الرجل مختصا برجل مخصوص والأولى أن ذلك مجاز مرسل من إطلاق المطلق على المقيد، ولا بأس بالإطناب فى هذا المقام حتى أنه لو جعلت الرحمة والرضوان واحدا لكان حسنا، أو الرحمة رحمة الدنيا والآخرة كلها، والرضوان عطف خاص على عام، ولا يحسن تفسير الرحمة بكون العبد راضيا بقضاء الله، والرضوان بكونه مرضيا عند الله، على أن يطابق قوله تعالى
يأيتها النفس المطمئنة * ارجعى إلى ربك راضية مرضية
[الفجر: 27 - 28] لأن الرحمة فعل الله والمقام ليس مقاما لأن يذكر أنه يبشرهم بأنكم راضون بقضائى، وأن كونكم راضين به رحمة منى، وقابل الإيمان بالرحمة، وبدأ بها لتوقفها عليه، ولأنها أعم النعم وأسبغها.. وقد قال الله عز وجل:
" رحمتى سبقت غضبى "
. وقابل الجهاد الذى فيه بذل الأنفس والأموال وهو الغاية بالرضوان الذى هو نهاية الإحسان، وقابل الهجرة عن الوطن بالجنة العظمى الدائمة لا هجرة عنها، وخالدين حال مقدرة، لأن الخلود لم يقارن ثبوت النعيم، بل يقارن المكث فى النعيم، ولما أمر الله بالتبرى من المشركين ولو كانوا آباء وإخوانا ومثلهم الأبناء والبنات ومن دونهم قالوا: كيف نتركهم ولا بد منهم نزل قوله تعالى:
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم } الآية تلويح إلى غيرهم أيضا كالابن ودخلت الأم والأجداد والجدات فى الآباء وفسر بعضهم الإخوان بالأقرباء { أولياء } أصدقاء لئلا يردوكم عن الإسلام وتفشوا إليهم أسرار المسلمين والمراد بالإخوان الجنس لا مقابلة فرد بفرد لأنه قد يكون للواحد أب أو جد أو أجداد، وأم وجدة أو جدات، أو أخوان اثنان فصاعدا، إلا أن يقال: الفرد حصة كل واحد من ذلك، ولو تعددت أفرادها { إن استحبوا الكفر } بقوا عليه حبا له أو ارتدوا إليه كما ارتد طائفة وهربوا إلى مكة، وذلك كله بعد فتح مكة لأن السورة بعد الفتح، ويروى أنهم تسعة. والآية فى ذم الكافرين والنهى عن أن يجعلهم أحد أولياء لا فى شأن الهجرة { على الإيمان ومن يتولهم منكم } راعى لفظ من فى يتول فأفرد ومعناه فى قوله { فأولئك هم الظالمون } وذكر بعض أن الآية فى العباس وطلحة أسلما وامتنعا. وعن ابن عباس لما أمر النبى صلى الله عليه وسلم الناس بالهجرة تعلق بمن أرادوا الهجرة أهلهم وأولادهم، وقالوا: إلى من تكلوننا، فتركوا الهجرة رقة لهم، وقيل: الآية في قوم أسلموا وامتنعوا من الهجرة، وقد أمروا بها، وقالوا إن هاجرنا ضاعت أموالنا وخربت ديارنا وتعطل تجرنا، وفيه أن السورة بعد الفتح ولا هجرة بعد إلا أن يقال: الآية قبله. والظلم وضع الموالاة فى غير موضعها، أو ظلم أنفسهم بالذنب، أو ظلم المسمين بالموالاة لأنها مضرة لهم، وأنهم يغتاظون بذلك.
[9.24-25]
{ قل إن كان آباؤكم وأبناءكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم } أقرباؤكم، مأخوذ من العشرة لأنها جماعة ترجع إلى العقد عشرة فصاعدا وهى كاملة، والعشرة عقد كامل، ويجوز أن يكون من معنى المعاشرة فيصدق ولو على أقل من عشرة، وقيل: العشيرة الأهل الأدنون، وقيل: القرابة الذين يكثر بهم ولو أقل من عشرة، { وأموال اقترفتموها } اكتسبتموها { وتجارة تخشون كسادها } عدم أن تسام أو تساوم بنجس { ومساكن ترضونها } حسنة معجبة لكم لم تسمح نفوسكم بفراقها { أحب إليكم من الله ورسوله } فلم تتركوهم لأجل الله، أو رجعتم إلى مكة مرتدين { وجهاد فى سبيله } قال صلى الله عليه وسلم:
" لا يطعم أحدكم طعم الإيمان حتى يحب فى الله تعالى، ويبغض فى الله تعالى "
حتى يحب فى الله سبحانه أبعد الناس، ويبغض فى الله عز وجل أقرب الناس { فتربصوا } تمهلوا، وهو أمر تهديد كقوله عز وجل
অজানা পৃষ্ঠা