তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
{ لا يرقبون فى مؤمن إلا ولا ذمة } فهذا تفسير للمخصوص بالذم، لا تكرير بخلاف ما إذا جعلنا المخصوص عملهم، أو ما عملوه فإنه تكرير، ولا يخرج عن التكرير بذكر مؤمن هنا دون ما تقدم لأن قوله فيكم خطاب للمؤمنين، فقد ذكر المؤمنون فى كل، ومؤمن عام لأنه فى سياق النفى، ولا يقال: المراد هنا تقبيحهم بعدم مراعاة حقوق المؤمنين على الإطلاق، فلا تكرير لأنا نقول هذا مخل بانتظام هذا بما قبله، وقيل: الأول عام فى المنافقين، وهذا خاص باليهود الذين أعانوا على نقض العهد، والأعراب الذين أطعمهم أبو سفيان يوم أحد أو أطعمهم لنقض العهد، فالآيات القرآن والتوراة، وهو ضعيف لتخصيص الضمائر بلا دلائل، والضمائر قبل هذا للمشركين الناقضين، فينبغى أن الكلام فيهم أو ذكرا معا لأن الأول جواب لأن والثانى تقبيح حالهم { وأولئك هم المعتدون } فى الشر بنقضهم العهد وتعدى حدود الله.
[9.11]
{ فإن تابوا } عن الشرك والنقض { وأقاموا الصلاة وآتو الزكاة فإخوانكم } فهم إخوانكم { فى الدين } لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وهو متعلق بإخوان لأن المعنى حصول الأخوة فى الدين، عاملوهم معاملة الإخوان، ولا تعدوا عليهم ما مضى قبل الإسلام، وإن تابوا عن الشرك وقالوا: لا نقيم الصلاة ولا نؤتى الزكاة فهم باقون على الشرك بخلاف من هو موحد على الإطلاق وترك الصلاة أو الزكاة تشهيا لا إنكارا فإنه غير مشرك إلا إنه فى النار إن لم يتب { ونفصل الآيات } نبينها، أى نجئ بها من أول الأمر مبينة فى شأن المشركين الناكثين وأحكامهم، أو الآيات مطلقا، فيدخل فيها آيات ذلك الشأن { لقوم يعلمون } يتدبرون فيعلمون، فعبر عن السبب بلفظ المسبب، وعن الملزوم باللازم، وقوله ونفصل الآيات لقوم يعلمون معترض بين كلامين متناسبين للحث على تفهم أحكام المعاهدين وخصال الثابتين.
[9.12-13]
{ وإن نكثوا } نقضوا، وهو الجواب معطوفان على قوله إن تابوا إلى قوله فإخوانكم فى الدين، قابل الشرط والجواب بالشرط والجواب { أيمانهم } جمع يمين بمعنى الحلف { من بعد عهدهم } يتقدم العهد ويعقبه الحلف على أن يستمر العهد، ونقض اليمين نقض للعهد، فمن متعلقة بنقضوا، أو بمحذوف حال من أيمانهم، ويجوز أن يفسر الأيمان بالتوثيقات مطلقا، أى توثيق ولو غير حلف مما يؤكد به العهد، والكلام على ظاهره، فإنهم إنما يسمون ناكثين إذا نقضوا العهد بالنطق أو بالقتال، أو الإعانة عليه، ولا يعد بقاؤهم على الكفر نكثا، ولا حاجة إلى قول بعض، أخرجوا ما فى ضمائرهم من القوة إلى الفعل. ولا إلى قوله استمروا على ما هم عليه من النكث إلا إن كانت الاية نزلت بعد النكث، وقيل نكثوا: ارتدوا { وطعنوا فى دينكم } بصريح الكلام، مثل أن يقولوا محمد كاذب، وبتقبيح الأحكام، فمن هذا تعلم أنهم عاهدوا علىألا يصرحوا بالطعن بعد ذكر النكث مع أن النكث كاف فى إباحة القتل، وإيجابه تحريضا للمؤمنين على قتالهم، ويجوز أن يكون طعنوا تفسيرا لنكثوا، وكذلك يقاتل الخارجون عن الإمام العادل كما قاتل على معاوية إلى أن احتال داهية العرب عمرو بن العاص لمعاوية بأنه ينادى: كتاب الله بيننا، وتدفع المصاحف على الرماح، فإما أن يترك الناس القتال وإما أن يفترقوا فنجد الراحة فى افتراقهم، ولم يفارق الإباضية الوهبية عليا، وما زالوا يحضونه على قتال معاوية حتى أسقط اسم خلافته فأيسوا منه، فاعتزلوا عنه، فقال: لا بأس عليكم، لستم لى ولا على، وما زال به الأشعت بن قيس حتى قاتلهم، ومن نسب إلى الإباضية الوهبية أنهم قالوا: أجب إلى التحاكم بينك وبين معاوية وإلا كنا معه عليك فقد أخطأ فيهم وبهتهم { فقاتلوا أئمة الكفر } مقتضى الظاهر قاتلوهم، ووضع الظاهر موضع المضمر ليصف كفار قريش بأنهم أئمة فى الكفر خاصتهم وعامتهم، لأنهم ابتدأوا الكفر قبل اليهود وسائر المشركين، وهم أقبح كفرة، إلا أنه صلى الله عليه وسلم فيهم ومنهم، يشاهدون صدقه فى سائر أحواله قبل النبوة وبعدها ويشاهدون معجزاته، ويجوز أن يكون أئمة الكفر رؤساء المشركين كأبى سفيان قبل أن يسلم والحارث بن هشام، ويبعد ما قيل فارس والروم، فإن الكلام فى غيرهم لأنه لا عهد لهم نكثوه قبل الآية، وعن حذيفة: ما قوتل أهل هذه الآية بعد، لا تؤخروا قتالهم أو تتركوه طمعا فى أن يسلموا فتسلم العامة كما لاين رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساهم بالتقديم طمعا فى ذلك فنهاه الله عز وجل بقوله
عبس وتولى أن جاءه الأعمى
[عبس: 1]... إلخ.. وقوله
ولا تطرد الذين يدعون ربهم..
[الأنعام: 52] الآية، بل هم أهم فى القتل وأحق به، وأيضا قتلهم قتل لرعيتهم، وأدعى لها إلى الإذعان { إنهم لا أيمان لهم } أيمانهم محققة لكنها كلا أيمان لأنهم يحنثون بالنقض، وما دخلوها إلا على الغدر بحسب ما يمكنهم، ولا يوفون بها، وكأنها لم تكن، وإذا حلف مشرك وحنث بعد إسلامه لزمته الكفارة لأن أيمانهم محققة كما يدل له قوله عز وجل " وإن نكثوا " فإنه إنما ينكث ما عقد أو أبرم لا كما قالت الحنفية: ليست يمينا محققة تمسكا بقوله " لا أيمان لهم " حتى أنه لا كفارة بالحنث بعد الإسلام، الجواب أن المعنى أنه لا أيمان معتبرة لهم لأنهم لا دين لهم صحيح يردهم عن نقضها، وإن حنثوا قبل الإسلام فلا كفارة. وقيل: الآية إخبار عن قوم لا يحلفون لكم لشدة قسوة قلوبهم، وقد قيل محققة ولا حنث على أن الإسلام يقطعها، ومعنى لا أيمان لهم كل واحد لا يمين له { لعلهم ينتهون } عائد إلى قوله " قاتلوا أئمة الكفر " وكأنه تعليل، أى قاتلوهم لينتهوا عما هم عليه لا للانتصار لأنفسكم، أو لمطلق الإضرار بهم، والآية دليل على أن الذمى إذا طعن فى الإسلام فقد نقض العهد فيقتل، وإن شتم النبى صلى الله عليه وسلم قتل على الصحيح، وهو مذهبنا ومذهب مالك والشافعى والليث، وقال الحنفية أنه يعزر ولا يقتل، وكذا قال النووى من الشافعية وإن شتمه موحد قتل، وإن تاب عزر عندنا، وقال الحنفية: يقتل حدا ولو تاب كالزانى يرجم ولو تاب وزاد حصنا على القتال بقوله:
{ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم } حلفاتهم أو عهودهم وإلا للتحضيض على قتالهم والتوبيخ على تركه وترك ما قد يكون فيهم أو فى بعضهم من كسل، كيف لا تقاتلونهم وقد نقضوا العهد وقتلوا الحلفاء الآن، وهمهم بإخراج الرسول من قبل وتضييقهم عليه حتى خرج إخراج له، وذلك ثلاثة أفعال كل فعل يستوجب قتالهم وحده فكيف وقد اجتمعن، وضعف القول أنهم آمنوا ثم نكثوا بالردة، وقيل: الآية ترغيب فى فتح مكة، واعتراض بأن السورة نزلت بعد الفتح، وأجيب بأن أولها بعد الفتح وهذه قبله { وهموا بإخراج الرسول } من مكة لما تشاوروا فى دار الندوة،
অজানা পৃষ্ঠা