609

، والقتل على ترك الصلاة أمكن، وكذا الصوم بخلاف الزكاة فقد يمكن للإمام أخذها قهرا، فإذا قال: لا أصلى قتل، وإذا قال: لا أقضى الفائتة ولا صوم أو لا أقضيه قتل، وقيل: إذا قال: لا أصلى فلا يقتل حتى يخرج وقتها، وقيل: حتى يبقى أقل مما يدركها فيه، ومن ترك الصلاة أو الزكاة أو نحوهما إنكارا فهو مشرك يقتل { فخلوا سبيلهم } لا تفعلوا بهم شيئا من ذلك { إن الله غفور رحيم } تعليل جملى، أى لأن الله غفور لشركهم بالتوبة، ويغفر ذنوب كل تائب، ومنعم لهم بالجنة إذا تابوا، ولكل تائب.

[9.6]

{ وإن أحد من المشركين } فاعل لاستجار محذوف، أو مبتدأ لكون الخبر فعليا عند بعض فساغ كون الشرط جملة اسمية، وهو قول عن سيبويه، وأجيز ولو كان الخبر اسما، أو فاعل مقدم، والصحيح الأول { استجارك } طلب أن يكون لك جارا، أى مجاورا، أو طلب منك أن تجيره من القتل أو نحوه ليقضى حاجة، أو ليسمع كلام الله { فأجره } اجعله جارا أى مجاورا، أو امنعه من القتل { حتى يسمع كلام الله } القرآن فيعرف أنه من الله، ويعرف الثواب والعقاب. قيل: كله، وقيل: ما نزل منه. وقيل: سورة التوبة، وقيل: الآيات المشتملة على التوحيد، وهو الصحيح، ومدة اللبث أربعة أشهر، وصححه بعض الشافعية، والصحيح أنها إلى رأى الإمام وسواء فى ذلك كله أنه جاء لسماعه أو لحاجة فإذا خالط المسلمين لم يخطئه السماع، وحتى للتعليل. أى ليسمع كلام الله، ولو جاء لغير سماعه، متعلقة بأجره لا باستجار على التنازع، لأن عمل حتى فى الضمير ضرورة فلا يقدر للأول حتاه، بل تقدر للأول على الحذف لدليل، أى استجارك حتى يسمع كلام الله فأجره حتى يسمع كلام الله إلخ.. بل لا يقدر للأول، لأن المراد استجارك مطلقا، لا بقيد السماع، وليست للغاية ولا ينافيها كما قال بعض قوله تعالى { ثم أبلغه مأمنه } موضع أمنه، وهو دار قومه. أو دار شرك ولو غير دار قومه، وإن أسلم فهو منكم لا يرجع لدار شرك إلا لضرورة ثم يرجع إليكم، قال مشرك لعلى، إن أراد رجل منا أن يأتى محمدا صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء هذا الأجل لسماع كلام الله أو لحاجة فهل يقاتله؟ فقال: لا، إذ قال الله تعالى: وإن أحد من المشركين إلخ.. والآية بينت أنه لم ينحصر الشرع بعد انسلاخ الأشهر فى القتل وما بعده، بل أهم توسعة أن يجيئوا للسماع مطلقا، أو لحاجة بشرط الإذن، أو بإخبار مريده بذلك، وإذا استأمن للتجر أعطوه الأمن عند الفجر والصحيح أنه لا يعطاه { ذلك } المذكور من إجارة المستجير وإبلاغه مأمنه، وأولى من ذلك عود الإشارة إلى مفرد بلا تأويل وهو الأمر، أى ذلك الأمر بإجارة المستجير وبإبلاغه مأمنه { بأنهم } لأنهم { قوم لا يعلمون } دين الله، وهو بعيد عن أفهامهم لعدم نظرهم فى دلائل الله جل وعلا، فينظرون قدر ما يعلمون، وهم فى ذلك القدر مشركون مقطوعو العذر، والاستجارة غير منسوخة بقوله تعالى

وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة

[التوبة: 36] خلافا لسعيد بن أبى عروبة والسدى والضحاك فى أنها منسوخة بذلك.

[9.7]

{ كيف يكون للمشركين } الناكثين { عهد عند الله وعند رسوله } والاستفهام إنكارى بمعنى النفى، ولو كان حقيقيا لم تكن لفظة إلا بعده، ولا يكون الاستفهام الحقيقى إلا ممن جهل والله بكل شئ عليم، والمعنى: لا يثبت لهم عهد عند الله ورسوله دون أن ينقضوه، بل لا بد من أن ينقضوه لوغر صدورهم، فالعهد فعل لهم أو لاى يثبت الله لهم عهده وقد نقضوه فالعهد فعل الله ورسوله { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } الاستثناء إما منقطع أى لكن الذين عاهدتم حكمهم ليس كذلك، وقد علمت أنه لا يلزم فى المستثنى المنقطع أن يكون مبتدأ أو منصوبا على الاشتغال، وجاز أن يكون مبتدأ خبره ما استقاموا لكم إلخ.. أو منصوب على الاشتغال استقيموا مع أنه كجواب شرط، أو أنه جوابه، وما لا يعمل فيما قبله لا يفسر عاملا فيه، والتحقيق الجواز لأنه مجرد حذف لدليل لمنقطع هو منصوب، وإما متصل بدل من المشركين مجرور ويجوز النصب والمراد بالمسجد الحرام قربه، أو سمى الحرم مسجدا لأن المعاهدة فى الحديبية وهى قريبة من الحرم ومن المسجد والمعاهدون عند المسجد الحرام قبائل بنى بكر وهم خزيمة وبنو مدلج من ضميرة، وبنو دؤل وهو بنو ضميرة، والآية نزلت بعد نقض قريش العهد، وذلك قبل فتح مكة لا قبل النقض، لقوله تعالى { فما استقاموا لكم } أى أقاموا على العهد لكم { فاستقيموا لهم } إذ لا يقال لاستقامة مضت فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ، فإنما المعاهدون عند المسجد الحرام هم المذكورون فى قوله تعالى

إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا

[التوبة: 4] وذلك أن هذه الآيات نزلت فى شوال سنة تسع، وقريش نقضت فى السابعة، والفتح فى الثامنة، وما شرطية واقعة على الزمان، قيل: هى مبتدأ، ويقدر فما استقاموا فيه فاستقيموا لهم فيه، لأن ما لا تضاف ولو كانت بمعنى زمان أو زمانية شرطية، والمعنى استقيموا لهم فى زمان استقاموا لكم فيه، ويجوز أن تكون مصدرية ظرفية وزيدت الفاء بعدها لشبهها بالشرط فى التعليق والمصدر معلق باستقيموا لهم استقامتهم لكم، أى مدة استقامتهم لكم، أو المصدر مفعول مطلق، أى استقيموا لهم استقامتهم لكم، أى مثل استقامتهم، وأجاز ابن مالك الجزم بما المصدرية الظرفية، وقوله " إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام " إلخ.. مثل قوله

إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا

অজানা পৃষ্ঠা