তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
ولحديث المسور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يوم الحج الأكبر يوم عرفة "
وهو رواية أخرى عن المسور وابن عباس، ولأنه من فاته عرفة فاته الحج مع أنه مبدؤه بعد الإحرام، وأما طواف الزيارة فإنه مع وجوبه مبنى على الإحرام وعرفة، والفضل فى هذا القول بالكيف وفى الأول بالكم، ورجح بعضهم الأول لأن الإعلام كان فى العيد فإن الأذان ولو كان أيضا فى مكة لكن فى العيد أعظم، وكذا كان أيضا فى مكة لكن هذا أعظم لتفرغ الناس له أعظم من تفرغهم فى عرفة، ولأنه صلى الله عليه وسلم وقف عند الجمرة، ويروى بين الجمرات، فقال:
" هذا يوم الحج الأكبر "
، وقيل: وصف بالأكبر سواء قلنا أنه عرفة أو العيد، لكن لظهور عز الإسلام فيه عن الشرك، قيل: ولاتفاقه أيضا عيدا لأهل الكتاب، ولاجتماع المشركين والمسلمين فيه، وهو ضعيف إذ لا يعتبر عيد أهل الكتاب واجتماع المشركين بعد الإسلام، ولم يتفق عيد المسلمين واليهود والنصارى قبل ذلك، ولم يتفق إلى الآن ولعله لا يتفق بعد، وعن مجاهد: يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها، فاليوم بمعنى الوقت كما يقال يوم الخصب، وليس يوما واحدا، ومن متعلق بأذان المحذوف نعت لأذان ولكن إذا جعل نعتا تعلق يوم باستقرار النعت لا بأذان، وأذان بمعنى إعلام اسم للإيذان كالأمان اسم للإيمان، والعطاء اسم للإعطاء.. { أن الله برئ من المشركين } أى بأن الله، أو لا تقدر الباء لتعديه لأنه بمعنى الإعلام، والمفعول الأول محذوف، أى إعلام الناس أن الله برئ من عهد المشركين { ورسوله } عطف على المستتر فى برئ للفصل بينهما أو يقدر ورسوله برئ، أو رسوله كذلك، أو عطف على محل اسم أن فيكون فى برئ ضمير الله ورسوله، وأفرد لشبهه بالمصدر، وقال ابن الحاجب : لا يجوز العطف على محل اسم أن بالفتح لأن الكلام مؤول بالمصدر بحسب العامل بخلاف المكسورة فاسمها كأنه مرفوع على الابتداء لاعتبار حدوث أن، ولم يقل أن الله ورسوله بريئان، ليتحمل تلك المعانى، وليذكر براءة الله وبراءة رسوله إذا قدرنا ورسوله برئ أو ورسوله كذلك، وليس قوله أن الله برئ من المشركين ورسوله تكريرا لقوله
براءة من الله ورسوله
[التوبة: 1] إلخ.. لأن تلك إخبار لفظا بثبوت البراءة للناكثين وهذه إخبار بوجوب الإعلام بالبراءة للناس المعاهدين وغيرهم والمسلمين، وروى أن بعض العامة قرأ بجر رسوله وسمعه أعرابى فقال: أنا برئ من رسول الله إن برئ الله منه. فلببه القارئ إلى عمر فحكى له الأعرابى الجر، فقال له عمر: إنما التلاوة ورسوله، فرفع، فقال الأعرابى: أنا برئ ممن برئ الله ورسوله منه، قبح الله ذلك القارئ، لا تجعلوه إماما بعد، وأمر عمر الناس بتعلم العربية، وروى هذا فى الأعرابى مع أبى الأسود وعلى فوضع على بعض النحو كما شهر، وروى أن الحسن البصرى قرأ عمدا بالجر، فإن صح فقسم أو على الجوار، ولو فصل العاطف لا على العطف على المشركين فإن القصد له إشراك كما أنكر الأعرابى { فإن تبتم } من الشرك ونقض العهد، والخطاب بعد الغيبة للتهديد، وذلك مترتب على الأذان ولذلك قرن بالفاء، وكذا ترتب عليه إن توليتم إلخ.. لأنه عطف على إن تبتم إلخ. { فهو } أى التوب المعلوم من تبتم، وإن رجعنا الضمير إلى التوبة جاز لأن الخبر مذكر { خير لكم } من البقاء على الشرك فإن البقاء عليه حسن عندهم، أو خير بمعنى نفع، أو هو باق على صيغة التفضيل خارج عن معناه، فمعناه فهو حسن والشرك قبيح { وإن توليتم } عن التوبة أو بقيتم على التولى عن الإيمان فإن التولى موجود فلا بد فى شرط التولى من مجاز وهو الثبات عليه، وإلا لزم تحصيل الحاصل وإيضاح المجاز أن الثبات عليه مسبب ولازم بيانى له { فاعلموا أنكم غير معجزى الله } بهرب عنه ولا بمقاومة له ولا بقدرة على عذابه وعدم توجع به فى الدنيا لمن قتل وأسر، فأما عذاب الآخرة ففى قوله { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } موجع، على أن المراد بالذين كفروا من تقدم ذكرهم، وإن أريد العموم تدخل المذكورون أولا، وإن أريد الأولون فالتعبير بالظاهر ليذكر علة العذاب وهو الكفر، أو يطلق نفى الإعجاز ويراد بالعذاب الأليم عذاب الدنيا والآخرة، وذكر التبشير فى السوء تهكم، وفى قوله " تبتم " طريق التفات من الغيبة إلى الخطاب بالترغيب فى التوبة، وذلك أن فى الخطاب لذة للمخاطب - بفتح الطاء - وتحببا إليه، أضو وجه الالتفات تهديدهم على عدم التوبة والتولى عنها وعلى جواز استعمال الكلمة فى معان يفسر بالتلذيذ والتحبب والتهديد جملة أو توزيعا، بحسب الصلوح.
[9.4]
{ إلا الذين عاهدتم من المشركين } هم بنو ضمرة وحى من كنانة لم ينقضوا شرطا ولم يظاهروا أحدا عليكم من الكفار كما قال الله عز وجل { ثم لم ينقصوكم شيئا } من شروط العهد ولم يقتلوا أحدا منكم وممن فى عهدكم فهو مفعول أول مؤخر فإن ينقص يكون لازما ومتعديا لواحد ومتعديا لاثنين، أو مفعول مطلق أى لم ينقصوكم نقصا، وإنما قلت مفعول أول مؤخر لأنه فاعل فى المعنى إذ هو الذى يسقط وينقص { ولم يظاهروا } يعينوا { عليكم } أو على من فى عهدكم كخزاعة { أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم } إلى انقضاء مدتهم، بقى من مدة بنى ضمرة وكنانة تسعة أشهر وهم باقون على العهد فأمر بالوفاء لهم ولا يجعل الوافى كالغادر، وقيل بنو ضمرة وبنو مدلج هما المراد وأنهما حيان من كنانة، وأخرج ابن أبى حاتم أنه قال: هؤلاء قريش عاهدوا نبى الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية، وبقى لهم من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أن يوفى لهم ما بقى، وهو خلاف ما شهر، والاستثناء إما منقطع أى لكن الذين عاهدتم من المشركين ليس حكمهم حكما بأربعة أشهر، وبين هذا بقوله فأتموا إلخ.. ولا يلزم من كونه منقطعا أن يكون منصوبا على الاشتغال أى صونوا الذين عاهدتم، أو راعوهم، أو مبتدأ مخبرا عنه بالأمر، وإما متصل من قوله الذين عاهدتم من المشركين، وفى هذا فصل كثير وعليه فهو قيل فى هذا المعنى كأنه براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين الذين ليسوا بنى ضمرة { إن الله يحب المتقين } وإتمام مدتهم من التقوى وهو واجب وعدمه فسق، ولذلك ناسب ذكر التقوى هنا، وأيضا ذكرها إشارة إلى أن وفاء العهد مع إتمام المدة لهم لا يحبهم الله به لأنهم لم يتقوا الشرك، والله جل وعلا يحب إتمام الوعد حتى أنه من حلف على غير معصية فإن الله عز وجل اختار له ألا يحنث إلا لغرض مهم، وحتى أنه من رأى ميتا فى منامه وأخبره بشئ أو أمره به أو نهاه واستكتمه الميت فأنعم له الكتم لم يجز له الإخبار به لحديث
" حرمة موتانا كحرمة أحيائنا ".
অজানা পৃষ্ঠা