তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
والمهاجرون الآخرون بالغوا فى الهجرة كالأولين إلا أنهم دون الأولين لتأخرهم ولهم التوارث بالنسب وينصرون ولهم سهامهم فى الغنائم، ولهم ما لكم وعليهم ما عليكم، { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } يتوارثون بالنسب ولا توارث بينكم وبينهم ولا تنصروهم ولا تحبوهم، وتجب مصارمتهم ولو أقارب، ولا يجاهدون معكم، وإن وقع جهاد فلاحظ لهم فى الغنيمة، ولا يتركون أن يجاهدوا مع المسلمين، وقيل: المراد أنهم بعضهم أولياء بعض بالنصرة فى الباطل { إلا تفعلوه } إن لا تفعلوا ما ذكر من تولى المسلمين بعضهم بعضا، وتواصلهم وتوارثهم ومصارمة الذين كفروا وحفظ الميثاق والإرث والنصر { تكن فتنة } دائمة عامة، ونكر تعظيما { فى الأرض } أرض مكة والمدينة وغيرهما، ومكة ولو كان فيها فتنة إلا أنها تدوم إذا لم تفعلوه وتعم، وكذا غيرها مما فيه شرك، ويجوز أن يراد أرض المدينة، والفتنة، ضعف الإيمان وقوة الكفر { وفساد كبير } بسائر المعاصى كالجور ومخالفة الأحكام الشرعية.
[8.74-75]
{ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا فى سبيل الله } هم المهاجرون الآخرون بعد الحديبية وقبل الفتح إذ وضعت الحرب أوزارها عامين بالصلح الواقع فى الحديبية وكان - قيل - على عشر سنين، ومات صلى الله عليه وسلم قبل تمامها، وانتقض ببعض أهل مكة بقتل خزاعة وهم فى ذمته صلى الله عليه وسلم فكان الفتح، وقيل: المراد من هاجروا بعد هذه الآية، وقيل: من هاجر بعد غزوة بدر. وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم:
" لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية "
فمن أسلم فى موضع ولو فى بريش جاز له المقام فيه إن عرف دينه ولم يمنع من إظهاره، وقيل: لو منع من إظهاره إن كان يفعله سرا. والهجرة طبقات، هجرة إلى المدينة وأهلها المهاجرون الأولون، وهجرة إلى الحبشة ثم منها إلى المدينة وأهلها أصحاب الهجرتين، وهجرة بعد صلح الحديبية وقبل الفتح، ويجوز أن يراد هنا المهاجرون الأولون المذكورون فى قوله تعالى: إن الذين، إلخ، لأن ما هنالك لبيان أن بعضهم وبعض الأنصار أولياء بعض، وما هنا فى بيان أنهم كاملوا الإيمان وأن لهم مغفرة ورزقا كريما، كما قال { والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا } أى إيمانا كاملا، إلا أنه لم يقل بأموالهم وأنفسهم اكتفاء بذكره أولا { لهم مغفرة } عظيمة لذنوبهم { ورزق } عظيم فى الجنة { كريم } لا نقص فيه ولا زوال ولا تكدر بشئ، وإن أريد بهذه الآية المهاجرون الأولون فالمهاجرون الآخرون فى قوله عز وجل:
{ والذين آمنوا من بعد } بعد المهاجرين الأولين أو بعد الحديبية وبيعة الرضوان، والماصدق واحد { وهاجروا وجاهدوا معكم } بأموالهم وأنفسهم { فأولئك منكم } أيها المهاجرون الأولون والأنصار، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم من التوارث والمغانم والنصر، وغير ذلك، وفى قوله منكم تفضيل للأولين والأنصار عليهم لأنه استلحاق، فالخلاف فى فضل المهاجرين على الأنصار أو الأنصار على المهاجرين إنما يتم فى المهاجرين الأولين، وأما المتأخرون فالأنصار أفضل منهم، وإن أريد بقوله عز وجل { من بعد } بما بعد الهجرة الثانية، أو المهاجرين ثانيا، وقيل: المراد من بعد نزول الآية، فيكون المعنى والذين يؤمنون من بعد ويهاجرون ويجاهدون وهم أهل الهجرة الثالثة، وقيل من بعد بدر { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } فى الميراث والنصر، أى الإرث بالنسب أولى من الإرث بالإسلام والهجرة فهذا ناسخ للإرث بالإسلام والهجرة، ونسخ للإرث بالمخالفة، فقيل: أولو الأرحام هم من ذكر الله من الورثة بالنسب فى سورة النساء، وقيل: أولو الأرحام القرابة الذين لا ذكر لهم فيها، ولم يوجد واحد منهم كالخال والخالة وبنت الأخ وبنت العم لمجئ الحديث بأن الخال وارث من لا وارث له، وبه نقول نحن وأبو حنيفة، وعن ابن عباس: كانوا يتوارثون بالهجرة والإخاء حتى نزلت { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض } أى فى الإرث، وبالأول قال الشافعى، وهو أن المراد من فى سورة النساء غير الأزواج، وعنه أن المراد العصبة الذين يرثون ما بقى عمن ذكر فى سورة النساء، واحتج بقوله تعالى { فى كتاب الله } وفسره بحكم الله الذى حكم به فى سورة النساء، ويشكل عليه أنه لم يذكر هنا ولا فى النساء أن الباقى بعد الفروض للعصبة، وإنما يصلح بلا إشكال إذا فسروا أولو الأرحام بما فى النساء غير الأزواج لا بخصوص العصبة، مع أنه لا مانع من كون كتاب الله اللوح المحفوظ أو القرآن أو حكم الله لا بخصوص كونه ما فى النساء، وعلى كل حال لنا حجة على إرث ذوى الأرحام كالخال والعم للأم وهو الحديث، ويقدم عند قوم المعتق على نحو الخال والخالة، وعكس ابن مسعود وخالفه ابن عباس وسائر الصحابة وهو متعلق بأولو، أو خبر لمحذوف، أى ما ذكر ثابت فى كتاب الله، وكان المهاجر يرثه أخوه الأنصارى إذا لم يكن للمهاجر وارث فى المدينة ولا يرثه وليه الذى لم يهاجر.
ولو أسلم إلى أن فتحت مكة فكان التوارث بالنسب لنسخ الهجرة، والمهاجر يرث الأنصارى وحده قبل النسخ ولو كان للأنصارى وارث مسلم فى المدينة لأنه هو الذى التزم لوجه الله بالتناصر للمهاجر { إن الله بكل شىء عليم } من تفصيل المواريث وغيرها، وفى الآية إشارة إلى الإغراء بصلة الرحم وإلى ضعف القول بأنه يكفى أنك نويت الاتصال بينك وبينهم ولم تنو أن تطعمهم، والحديث يحض على وصلهم بالمال والبدن والجاه، ونية النفع إن لم تجد. ثم إن كان ذهابك إليهم يثقل عليهم فاقتصر على النفع بلا ذهاب ولا سيما إن كانوا فقراء، ففى ذهابك إليهم جمع مئونة نزولك مع ما هم فيه من الفقر.. وقد قيل إنه لا يكرم الإنسان بما يكرهه لأن فيه مضرة الكره وإفساد لما يكرم به حتى إن كانت لك رغبة فى طعام وكان عظيما فى الحسن فلا تكرم به رحمك إن كرهه، وكذا غيره فإنه يكره مجيئك فلا تجئه، وإن كره كلاما فلا تقله له إلا ما أمر به الشرع كالسلام فقله.. والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم..
[9 - سورة التوبة]
[9.1]
{ براءة من الله } بفتح النون لا بكسرها تحقيقا لكسرة مدخولها على أل، وقرأ أهل نجد بكسرها مع أل أيضا. وهو ضعيف لاجتماع الكسرتين مع كثرتها، وأما مع ساكن غير أل فالراجح الأفصح الكسر نحو من ابنك. وشق له من اسمه ليجله. والفتح ضعيفا، قاله الجاربردى { ورسوله } من عهد المشركين، متعلق ببراءة. وأما من فى الآية فمتعلق بمحذوف نعت، وبراءة خبر لمحذوف، أى هذه براءة، أى تخلص وانقطاع عن العهد، ومن الله نعت، وقوله { إلى الذين عاهدتم من المشركين } متعلق ببراءة.. أو هو خبر، أو يقدر خاصا أى واصلة، وبراءة مبتدأ والأولى أولى لأنه أفاد أن هذه براءة بخلاف الثانى، فإن المخاطبين لا عهد لهم ببراءة صادرة من الله يخبرهم الله بأنها قد وصلتهم، قال السعد: يجب علم المخاطب بالنسبة التقييدية أى كالنعت مثلا، اللهم إلا أن يدعى أنهم علموا بها أو نزلوا منزلة العالم، وكلاهما بعيد، نعم لا مانع من التوسع فيها ولو بلا علم من المخاطب. والمعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسبت إلى الصحابة معه لرضاهم بها واتفاقهم، ونسبت البراءة من العهد إلى الله ورسوله، ولم تنسب إليهم مع أنهم عاقدون له، والناقض هو الذى يعهد لأن عقده بإذن الله ورسوله فتبرأ الله ورسوله منه بالنقض، ولأن العهد مباح بخلاف البراءة فإنها واجبة فنسبت للشارع سبحانه، وذكر بعض أن نسبة العهد إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فى مقام نسب فيه النبذ من المشركين لا يحسن أدبا كما قال صلى الله عليه وسلم لأمراء السرايا:
অজানা পৃষ্ঠা