তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[8.70]
{ يا أيها النبى قل لمن فى أيديكم } فى قبضتكم وحكمكم { من الأسرى إن يعلم الله فى قلوبكم خيرا } إيمانا خالصا { يؤتكم خيرا } أفضل { مما أخذ منكم } نزلت فى العباس إذ أخذت منه عشرون أوقية فى بدر، وفدى نفسه بثمانين، وقيل أعطى عن ابن أخيه عقيل أربعين وعن ابن أخيه نوفل بن الحارث أربعين فذلك مائة وثمانون أوقية { ويغفر لكم والله غفور رحيم } قال العباس: لى الآن عشرون عبدا أدناهم يضرب فى عشرين ألفا، وأعطى لى زمزم ما أحب أن لى بها جميع أموال مكة، وأنا أنتظر المغفرة.. و جاءه صلى الله عليه وسلم من البحرين ثمانون ألفا فتوضأ وما صلى حتى فرقها، وأمر العباس أن يأخذ فأخذ ما قدر على حمله، وقال: هذه خير مما أخذ منى، وأنا أرجو المغفرة، وإنما كانت زمزم بيده بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم، لأنه سأله فى حياته ولم يعطه إياها، وكذا تلك الأموال كانت بعده صلى الله عليه وسلم. وفى أخذه صلى الله عليه وسلم الفداء دلالة على نه يجتهد، وكذا الأنبياء يجتهدون، ولكن إذا لم يصيبوا الحق أخبرهم الله، قال بعض: أمره الله بانتظار الوحى ثم العمل بالرأى، ومدة الانتظار ثلاثة أيام، وقيل تقدر بخوف فوت الغرض.
[8.71]
{ وإن يريدوا } أى الأسرى { خيانتك } نقض العهد بقتالك وقتال المؤمنين، وبإعانة أعدائك، والجواب محذوف تقديره قتلوا وأسروا، أو فليتوقعوا القتل والأسر لأنهم خانوا قبل ذلك فقتلوا وأسروا كما قال: { فقد خانوا } لأنهم تحقق خيانتهم { الله من قبل } قبل بدر بقتالك وإعانة العدو { فأمكن } أمكنك والمؤمنين { منهم } فى بدر بالقتل والأسر فهو يمكنك منهم بعد { والله عليم } بخلقه وأحوالهم وجزائهم { حكيم } فيما يصنع بهم.
[8.72-73]
{ إن الذين آمنوا } بالله ورسوله ودينه { وهاجروا } بلاد الشرك مكة وغيرها قبل فتح مكة { وجاهدوا } من كفر بالله { بأموالهم وأنفسهم } الجهاد بالمال إنفاقه فى شراء الخيل والحمولة وعلفها وما يحتاج إليه.. وفى السلاح وما يناسبه، والإنفاق على المحتاج فى الجهاد والقيام بأهل المجاهدين.. والجهاد بالنفس مباشرة القتال { فى سبيل الله } تنازعه هاجروا وجاهدوا، لأن المعنى هاجروا لأجل الله لا لغرض دنيوى { والذين آووا } رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمهاجرين، ضموهم إلى أنفسهم فيما لهم من منافع الدنيا والإيمان، وهم الأنصار المؤثرون على أنفسهم، حتى أنهم لينزلون عن أزواجهم ومساكنهم لهم { ونصروا } نصروا النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. قال الله عز وجل
والذين تبوءوا الدار والإيمان
[الحشر: 9] وهم الأنصار المؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة { أولئك } المهاجرون والأنصار { بعضهم أولياء بعض } المهاجر ولى الأنصارى والأنصارى ولى المهاجرى، والمهاجرى ولى المهاجرى، والأنصارى ولى الأنصارى فى دين الله ونصره والموارثة، ولو كانوا أجانب فيرث المهاجرى الأنصارى والعكس بالأخوة فى الدين مع العقدة التى عقدها صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة بينهم، واستمروا على ذلك إلى فتح مكة فكان الميراث بالنسب، إذ نسخت الهجرة، وإن كان للمهاجر قريب بالنسب مهاجر فهما يتوارثان ولا يجعل له أخ من الأنصار بالميراث، { والذين آمنوا ولم يهاجروا } بل بقوا فى بلد الشرك بلا إذن منه صلى الله عليه وسلم فى البدو أو فى الحضر { ما لكم من ولايتهم من شىء } من ميراثهم ونصرتهم ومحبتهم أيها المؤمنون، ولو كانوا أقرباء وعصبة لكم إلا إن قاتلهم مشرك لا عهد له فانصروا { حتى يهاجروا } بلاد الشرك، ولاحظ لهم فى الغنيمة ولو جاهدوا معكم وإن جاهدوا وحدهم فلهم ما غنموا أو إن هاجروا فهم مثلكم { وإن استنصروكم فى الدين } طلبوا نصركم إياهم فى شأن دين الله، أو لأجل دين الله، بأن قاتلهم المشركون لإيمانهم أو لأمر آخر ظلما فانصروهم عليهم كما قال { فعليكم النصر } لهم على المشركين المقاتلين لهم { إلا على قوم } مشركين { بينكم وبينهم ميثاق } عهد، فخلوا بينهم وبين الذين آمنوا ولهم يهاجروا، ولا تنقضوا الميثاق، وسواء كان الميثاق عهد الحديبية أو غيره، ثم تبع ذلك بقوله تعالى
وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض
[الأنفال: 75] فيرث بعد النسخ من آمن ولم يهاجر، ويورث ويأخذ سهمه من الغنيمة إن جاهد، وتقاتلون من قاتلهم من المشركين وتنصرونهم عليهم، ولو كان للمشركين ميثاق. وقيل لا نسخ، وإنما المراد الموالاة بالنصر، ويعترض بذكر النصر فى قوله فعليكم النصر { والله بما تعملون بصير } لا تخفى عليه خيانة من خان ولا صدق من صدق ولا الأصدق من الصادق، والأخون من الخائن، فهو يعلم الفضل للمهاجرين الأولين، وهم المراد فى قوله تعالى { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله } قال هاجروا بصيغة المفاعلة للمبالغة إذ تركوا بلادهم لله ما دام الحكم فيها لأهل الشرك وقدم الجهاد بالأموال لأنه أقوى سببية فى الجهاد، إذ لا يمكن الجهاد بدون المال، ويمكن بدون الأنفس بأن يكون للمسلم عذر فى عدم الخروج للجهاد ويجهز غازيا بماله أو يحمله على فرس أو غير فرس أو يعطيه السلاح، قيل: ولأن الجهاد بالمال أكثر وقوعا، ولأنه الأصل، والعمدة والسبب، ثم الهجرة لأنها الإيمان فى الواقع ثم المال لأنه يهيأ للجهاد، ثم يجاهد به.
অজানা পৃষ্ঠা