596

وقال

" التمسوا الحوائج على الفرس الكميت الأرثم المحجل الثلاث المطلق اليد اليمنى "

وكان صلى الله عليه وسلم يكره الشكال من الخيل وهو الذى ثلاث قوائمه محجلة وواحدة مطلقة، شبيه بالشكال الذى يشكل به الخيل لأنه يكون فى ثلاث قوائم غالبا، وقيل: الذى واحدته محجلة وثلاث مطلقة، وقيل: الذى إحدى يديه وإحدى رجليه محجلتان من خلاف، وكرهه لأنه كالمشكول، أو جرب ذلك فلم توجد فيه نجابة { عدو الله وعدوكم } أى المتصفين بعداوة الله وعداوتكم، عادوا الله وعادوكم وهم كفار مكة وحواليها لأن الكلام فيهم، وكفرهم أشد قبحا لأن القرآن بلغتهم، وعلى رجل منهم ومن نسبهم قائما فيهم لم يجربوا عليه ريبة أو كذبا، وقد اتضح لهم الحق كالشمس فى نصف النهار من يوم الصحو، وقيل لهم وسائر كفار العرب، ويلتحق بهم سائر الكفار إلى آخر الدهر من العرب والعجم { وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } هم المنافقون. من المراد الإرهاب ولو بلا قتال، فهو يرهبهم بالقوة والخيل فتنكسر شوكتهم وتنقص إعانتهم الأعداء سرا، وهؤلاء يقاتلهم لئلا يقال: يقتل أصحابه. وقد يقال: تشمل الآية اليهود لأنهم يجاملون فيظنهم المؤمنون أنهم سلم ولا يعلمونهم يحاربون وهم ينافقون أيضا كمنافقى المدينة فلا يعلمون بواطنهم، ويعلم بمعنى يعرف فلا مفعول ثانيا له، ولا حاجة إلى قول مشاكلة لما قبله، أى لا يعرفونهم فى أنفسهم والله يعرفهم، ثم رأيت مجاهدا قال: هم قريظة، والسدى قال: هم أهل فارس، وعنه صلى الله عليه وسلم

" هم الجن "

ولا يخبل الشيطان إنسانا فى داره فرس عتيق فذلك إرهاب للجن، روى عن ابن عباس، واختاره الطبرى، ويحتمل أن صهيلها فى الجهاد إرهاب لجن المشركين، ويجوز وصف الله بالمعرفة كما قال عمرو بن جميع رحمه الله والسعد، أو يقدر مفعول ثان، أى لا تعلمونهم ناصبين لكم الحيلة للإهلاك والله يعلمهم ناصبين وقدر البعض لا تعلمونهم على ما هم عليه من العداوة، وهو راجع فى الحقيقة إلى تقدير الثانى ناصبين كما مر، أو محاربين أو معادين والحق أن الخلاف فى وصف الله تعالى بالمعرفة إذا كان بمادة عرف. أما بلفظ علم بمعنى علم ذاته فلا قائل بأنه تعالى يعلم نفس ذوات الأشياء، وشهر أن الله عز وجل لا يوصف بالمعرفة، وأنها تختص بتقدم الجهل. { وما تنفقوا } أيها المؤمنون { من شىء فى سبيل الله } فى التقرب إلى الله جهادا وغيره { يوف إليكم } يحضر لكم ثوابه بالخلف فى الدنيا والآخرة، وهذا استخدام لأن يوف لما أنفقوا مراد به الجزاء ويقدر مضاف أى يوف جزاءه { وأنتم لا تظلمون } لا يجور عليكم الله بترك الثواب أو بعضه، وفى هذا مبالغة فى وعد الله بالثواب والوفاء به حتى كأنه لو تركه كان ظالما، وكأنه واجب عليه مع أنه لا واجب عليه، فلو شاء لم يثب المطيع، كما لا يعذبه، أو لا تظلمون، لا ينقص من ثوابكم شئ، أو من أعمالكم بالإحباط.

[8.61]

{ وإن جنحوا } مالوا، أى الكفار مطلقا، أهل الكتاب كقريظ والنضير، وغير أهل الكتاب من سائر المشركين لأنه يجوز عقد الصلح والهدنة والأمان مع أهل الكتاب بلا جزية عليهم أو مع غيرهم لمصلحة فى ذلك، كاشتغال الإمام بغيرهم، ويتفرغ لهم بعد ذلك إن شاء الله عز وجل، وكتحصيل القوة إن كان ضعف فى المؤمنين، وإن أريد مطلق المتاركة فمنسوخ بآية السيف، فى غير أهل الكتاب وفيهم بالجزية، وقيل: كان يأخذ الجزية من غيرهم ثم نسخت بالسيف وخصت بهم، وقيل: المراد بنو قريظة والنظير، وورود الآية فيهم لا يمنع من عموم الحكم بظاهرها، ووجه الحمل لأهل الكتاب كلهم عليهما أن الآية متصلة بهما، إذ قال: الذين عاهدت منهم إلخ.. وصحح أن الأمر فيمن تقبل منهم الجزية وهم أهل الكتاب والمجوس، وادعى بعض أنه لا يهادن الإمام أهل الشرك بلا جزية أكثر من عشر سنين لأنه صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة عشرا، ثم إنهم نقضوا { للسلم } الصلح، أى إلى السلم { فاجنح } مل { لها } إليها بمعاهدتهم عليها والسلم يذكر ويؤنث، وأصله التذكير، أما التأنيث فحمل على ضده المؤنث وهوا لحرب، قال السمرقندى: لا ينبغى مصالحة المشركين إذا قوى الإسلام، ولا توضع الجزية على العرب لأنه صلى الله عليه وسلم منهم، وهى نقص، والشرك نقص، فيقاتلون حتى يسلموا كلهم، وقيل: الجزية على أهل الكتاب وغيرهم إلا العرب وإنما أمرنا بالصلح حين ضعف الإسلام، والظاهر المصالحة ولو قوى الإسلام لمصلحة نافعة فى الإسلام { وتوكل على الله } فى أمرك كله فلا تخف أن يخدعوك، إذا سالمتهم، فإن الله ناصرك ومهلكهم { إنه } لأنه { هو السميع } العليم بأقوالهم { العليم } بأفعالهم ونياتهم وأحوالهم.

[8.62]

{ وإن يريدوا } أى قريظة { أن يخدعوك } بعد الصلح، والجواب قوله { فإن حسبك } كافيك خدعهم { الله } فصالحهم ولا تخف أن يتقووا فى مدة الصلح ويستعدوا لقتالك فيفاجئوك بالقتال أو يظهروه لك، وقد تقووا، أو الجواب محذوف، أى فصالحهم ولا تخش منهم لأن حسبك الله { هو الذى أيدك } قواك فيما مضى فثق به لما بعده وفى الحال { بنصره } عليهم بأسباب باطنة غير معلومة للخلق، وهى بلا وسائط، أو بوسائط لا تعلم كإلقاء الرهبة فى قلوبهم فإنها لا تعلم إلا بالإخبار { وبالمؤمنين } المهاجرين والأنصار، وقيل: الأوس والخزرج وهم الأسباب الظاهرة، أو النصر جعل المؤمنين أسبابا وتأثيرا تسببهم فإن الله تعالى خالق الأسباب ومؤثرها ولو شاء لتسببوا ولم ينفع تسببهم.

[8.63]

অজানা পৃষ্ঠা