তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[8.57]
{ فإما تثقفنهم } ما صلة لتأكيد الارتباط بين الشرط والجواب أدغمت فيها نون إن، وتثقف تجد أو تدرك أو تحبس أو تأخذ { فى الحرب فشرد بهم } فرق بقتلهم { من خلفهم } من المشركين عن قتالك فإنك إذا قتلتهم أبعدت وأنفرت غيرهم عن قتالك والتشريد التفريق باضطراب للخوف منك { لعلهم } لعل الذين خلفهم { يذكرون } بقتلك المشرد لهم فيسلمون خوف أن يصيبهم القتل، وهذا خضوع، ومجرد إذعان للخوف، أو يفهمون أنك نصرت لأنك على الحق فيؤمنون، أو يتركون النقض.
[8.58]
{ وإما تخافن } إلخ. تفريع أيضا لأنه عطف على ما عطف بالفاء التفريعية، وإما هذه كإما الأولى، وتخاف تظن، وقيل تعلم على الاستعارة والعلاقة أخذ الحزم فى كل { من قوم } بينك وبينهم عهد ألا يقاتلوا ولا يعاونوا عدوك { خيانة } بأمارة تظن على نقض عهد كما بانت لك أمارة النقض من قريظة والنضير.. والآية فيهم وفى غيرهم.. { فانبذ إليهم } عهدهم. اطرحه، شبه العهد وهو معنى بجسم حقير يطرح، فرمز لذلك بالنبذ، فهذا استعارة بالكناية، وإثبات النبذ تخييلية، والنبذ على حقيقته عند الجمهور، أو أمر موهوم يناسب العهد فالنبذ تخييلية عند السكاكى. وعندى يجوز أنه تصريحية للإبطال { على سواء } حال من الضمير فى انبذ أو من الهاء فى إليهم أو منهما مقدرة أى ناوين أنت وهم الاستواء فى العلم، قيل: أو الخوف بإبطال العهد السابق فتقول إنى قد أبطلت العهد، ولا يلزم أن يقول: لأنه بانت لى منكم أمارة الخيانة، وإن علم بالنقض منهم لم يلزمه أن يصرح لهم بإبطاله كما مضى صلى الله عليه وسلم إلى مكة بلا إعلام لأهلها، حين نقضوا العهد وقتلوا خزاعة الذين فى ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ من الظهران على أربعة فراسخ من مكة، ولا يلزم أن يعلمهم بالحرب إن خاف خيانة كما قيل. بل بالإبطال، فله قتالهم بلا إعلام بالقتال بعد إعلام الإبطال { إن الله لا يحب الخائنين } تعليل جملى لقوله: انبذ إليهم من حيث إنه نهى عن الإبطال بلا إعلام والقتال بدونه، فإن قاتلتهم بلا إعلام بالإبطال كان ذلك خيانة عند الله وعندهم. لا لئلا يتهموه فقط كما يتوهم، إذ يجب الوفاء بالعهد لمشرك كما يجب لموحد، وفى هذا إغراء على قتالهم بعد النبذ على سواء لأن الخيانة تكون بالقتال بلا نبذ فألزمه أن يكون بالنبذ، ويدل لهذا ما بعده فإن حسبهم أنهم سبقوا هو حسبهم أنك لا تقتلهم. وكذا يدل له إنهم لا يعجزون، وأعدوا لهم، إلخ..
[8.59]
{ ولا يحسبن } - وفى قراءة ولا تحسبن - يا محمد، أو يا من يصلح للخطاب مطلقا { الذين كفروا } من كفار بدر الذين لم يقتلوا أو لم يؤسروا، أو المشركين مطلقا، وهو أولى لشموله الأول بالذات { سبقوا } مفعول ثان، لا تحسبنهم سابقين الله وفائتيه، بل منهم من يؤمن بعد، ومنهم من يقتل أو يموت فيعاقب بالنار، وعلل ذلك بقوله { إنهم لا يعجزون } الله، لا يفوتونه، أو هو مضارع أعجز الذى بمعنى وجد عاجزا، فإن من معانى أفعل الوجود، أى لا يجدون طالبهم عاجزا، فلا تأيس من قتلهم إيمانهم، ولا تحذر النبذ إليهم ظانا أنه إذا أعلمتهم بالنبذ أخذوا حذرهم وتقووا عليك، وقيل: لا يعجزونك، ثم إن عدم الإعجاز يفيد أنهم يعاقبون فى الدنيا بالقتل، وهكذا يتبادر ولا سيما إذا قدرنا لا يفوتونك، وعن الحسن: لا يفوتون بعدم البعث، وأقول: الآية ليست على هذا المعنى، وأولى من هذا - إن أريد - أن يقال بالعموم، أى لا يفوتون من عذاب الدنيا ولا البعث، تسلية له صلى الله عليه وسلم، أو أن يقال: لا يفوتون: إما أن يقتلوا ولهم النار، وإما أن يعذبوا فى الآخرة، وهذا تسلية أيضا، ولا سيما إن قيل أنها نزلت فيمن فاته ولم ينقم منه.
[8.60]
{ وأعدوا } أيها المؤمنون { لهم } للمشركين مطلقا المعلومين من المقام الشاملين لمن نقضوا العهد ومن نجا من بدر، وإن أريد خصوص هؤلاء استلحقوا غيرهم، والمعنى هيئوا لقتالهم { ما استطعتم من قوة } أى قوة كانت مما يتقوى به فى الحرب، ومن للابتداء متعلق بأعدوا، أو للبيان متعلق بمحذوف حال من ما أو من رابطه المحذوف، قال عقبة بن عامر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول
" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "
ألا إن القوة الرمى، ثلاثا، رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم
অজানা পৃষ্ঠা