তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
" يحول بين المؤمن والكفر، ويحول بين الكافر والهدى "
، والمراد العموم ولكن خص الإيمان والكفر لأنهما العمدة سعادة وشقاوة، وكذا فى قوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضى الله عنها إذ سألته عن إكثار الدعاء بيا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك:
" يا أم سلمة إنه ليس آدمى إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الرحمن تعالى، فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ "
، وقيل: لما ضاقت قلوبهم بالقلة والضعف نزلت، بمعنى أن الله يبدل خوفكم أمنا، وجبنكم جرأة، والآية كناية أريد لفظها وهو تغيرها فى اللفظ، ولازمها وهو قربه تعالى من القلب وهو اطلاعه على ما فيه، ولو لم ينتبه له صاحبه كما قال:
ونحن أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16]. وللمبادرة للاخلاص والتصفية، ولفظ بين يمنع أن يكون يحول بمعنى يقرب على الاستعارة التبعية، أو المجاز المرسل من حيث إن فصل الشئ وحده بين شيئين يوجب القرب منهما، ولا تتصور الاستعارة التمثيلية. وزعم بعض أن ذلك استعارة تمثيلية لتمكنه من قلوب العباد فيصرفها عما يريدون، وهذا لا يكفى فى تقريرها { وأنه } أى الله، أو الشأن، والأول أولى، { إليه } لا إلى غيره { تحشرون } للجزاء بحسب مراتب أعمالكم، ولا تخفى عنه، فلا تألوا جهدا فى انتهاز الفرصة، ولا مهرب لكم منه فى الآخرة ولا عن حشره.
[8.25]
{ واتقوا } أيها المؤمنون { فتنة } صرفا عن الدين لأنفسكم بالكبائر كالبدع وإقرار المشرك فيكم والمداهنة وافتراق الكلمة وعدم النهى، أو اتقوا عذابا دنيويا كالقحط، اتقوا موجبه من الذنوب فعاد إلى التفسير الأول { لا تصيبن الذين ظلموا منكم } فعلوا الكبائر، لا نافية وأكد الفعل بالنون بعدها على القلة، والجملة نعت فتنة، أو جواب لإن محذوفة. أى إن لا تتقوها، أو إن أصابتكم لا تصيبن، وأداة الشرط والشرط والجواب نعت، أو جواب قسم، أى والله لا تصيبن، وذكر النون هنا قولا بجواز توكيد المضارع المقرون بلا النافية إجراء لها مجرى النهى، أو لا ناهية مستأنفة أو مقولة لنعت محذوف، أى فتنة مقولا فيها لا تصيبن ، والنهى فى اللفظ للفتنة وفى المعنى للمكلفين، أى لا تظلموا أنفسكم بالذنوب فتصيبكم الفتنة وحدكم خاصة إذ نهاكم غيركم كما هو وجه فى قوله تعالى:
لا يحطمنكم سليمان
[النمل: 18] إلخ.. وعلى النفى يكون المعنى لا تصيبكم وحدكم، بل تعم من لم ينه عنها فتكون عليكم تباعتها، ووجه تأكيد النفى مع أنه على طريق الترديد لكونه فى جواب أن أنه لا ترديد بحسب وقوع الشرط بمعنى أنه إن وقع الشرط تحقق الانتفاء وتأكد، وقيل أنه بمعنى النهى، وعلى كل حال المراد لا يصيبن أثرها أو عقابها أو الفتنة نفس العقاب، والخطاب للمؤمنين. ومن اتقاء الفتنة إنكار موجبها من الذنوب، قال صلى الله عليه وسلم:
অজানা পৃষ্ঠা