তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
" انظر ما تقول فإن لكل شئ حقيقة، فما حقيقة إيمانك "
؟ قال: إنى عزفت نفسى عن الدنيا، فأسهرت ليلى، وأظمأت نهارى وكأنى أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأنى أنظر إلى أهل النار يتصارخون فيها. والعطف على إن الله موهن، أو على مصدر يبلى، أو يقدر كان النصر للمؤمنين؛ لأن الله مع المؤمنين، وقيل: الخطاب فى إن تستفتحوا إلخ للمؤمنين، أى إن تطلبوا النصر فقد نصرتم فاحمدوا الله، وإن تنتهوا عن الكسل فى القتال وعن الرغبة فى الأنفال التى لله ورسوله كما كان منكم، وإن تعودوا لذلك نعد لكم بالإنكار، أو بتغليب العدو عليكم ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت فكيف وقد قلت. أو ولو جددت لها كثرة بعد فإن الله مع المؤمنين فيمن كسر إن. ولا يقوى كما زعم بعض بقوله:
{ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله } إلخ.. لأن شأن القرآن ترتيب ذكر أمر المؤمنين بعد ذكر أمر الكافرين والعكس. { ولا تولوا } لا تتولوا، لا تعرضوا { عنه } أى عن رسوله لأنه أقرب فى الذكر، وذكر طاعة الله توطئة وتنبيه على أن طاعته فى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو عن الله؛ لأن الدين وكل شئ عنه، والرسول مبلغ، وعلى الوجهين جعل التولى عن أمر الله توليا عن الله ورسوله، أو يقدر مضاف، أى عن أمره والإعراض عن معاونته صلى الله عليه وسلم، ومخالفته إعراض عنه، أو الهاء للجهاد لأن السياق له، أو للأمر المدلول عليه بأطيعوا، وهو أحد الأوامر، أو عن الأمر ضد النهى كذلك { وأنتم تسمعون } ما يتلو عليكم عن الله من الأحكام والمواعظ سماع فهم وتصديق.
[8.21]
{ ولا تكونوا كالذين قالوا } كالكفرة الذين قالوا { سمعنا } قولك { وهم لا يسمعون } سماع فهم وتصديق. بل بعض يقول سمعنا وكذبنا مجاهرا بالكفر فهو غير سامع، وبعض يقول سمعنا سماع تصديق وفهم وهو كاذب منافق فهو غير سامع، وفى ذلك عموم المجاز، قدم الصم لأن وصفهم بالصمم أهم لتقدم السمع فى الذكر ثلاث مرات، ولذكره بعد ذلك مرتين، ولأن صممهم متقدم على بكمهم، لأن السكوت عن النطق بالحق من فروع عدم سماعهم له، كما أ ن النطق به فرع سماعه.
[8.22-23]
{ إن شر الدواب } ما يدب على الأرض من عاقل وغيره، أو المراد العقلاء ولو كان فواعل لأن المفرد بالتاء وهو دابة { عند الله الصم } القوم الذين لا يقبلون الحق كأنهم لا يسمعون بآذانهم { البكم } الذين لا ينطقون بالحق قبولا بها ولا إعانة ولا عملا بها كأنهم لا ينطقون، بعدوا عن الحق بعد من لا تسمع أذنه ولا ينطق لسانه { الذين لا يعقلون } لا يستعملون عقولهم، ولم يساووا الدواب، بل كانوا أخسر لأنهم ضيعوا ما به التمييز، وقد من الله تعالى عليهم به ليستعملوه، والأبكم الأخرس قد يعمل بعقله، وهم كأنهم لا عقل لهم، وهم، أو منهم نفر من بنى عبد الدار بن قصى، يقولون: نحن صم بكم عمى عما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - قتلوا جميعا يوم بدر، وكانوا أصحاب اللواء، ولم يسلم منهم إلا رجلان: مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة. وقيل: هم المنافقون، وقيل: أهل الكتاب، وقيل: من ذكر كلهم وغيرهم:
{ ولو علم الله فيهم خيرا } صلوحا بسماع التفهم والقبول { لأسمعهم } سماع التفهم والقبول والانقياد إلى السعادة. هذه قضية شرطية متصلة، وتمامها بالقياس الاستثنائى أن يرفع التالى وهو جواب لو. أى ينفى فينتفى المقدم وهو شرطها، هكذا، لكنه لم يسمعهم فتعلمون أن الله لم يعلم فيهم خيرا أو صلوحا للتفهم والقبول والانقياد إلى السعادة حتى أنه لو أسمعهم والحال هذه لكان إجبارا ولا وجه للإجبار فى التكليف، وهنا تم الكلام، وبدأ آخر بقوله { ولو أسمعهم } سماع تفهم وقبول دون سعادة { لتولوا } بعده عنادا { وهم معرضون } عنه ولم يدوموا عليه. لعدم صلوحهم ولسوء الخاتمة، فلو فى الموضعين امتناعية بدليل اللام فى الجواب، وليست لو الامتناعية منتفية الجواب لانتفاء الشرط، بل هذا غالب، فلو الثانية من غير الغالب، فإن التولى عند عدم السماع أولى، وهذا التالى مطلق عدم قصد الحق، ومن ذلك
ولو سمعوا ما استجابوا لكم
[فاطر: 14] فإن عدم الاستجابة عند عدم السماع أولى،
অজানা পৃষ্ঠা