তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
فرماه بحربة فكسر ضلعا من أضلاعه، وقيل خدشه بها، فكان يخور، أى يصوت كثور، أو يضعف، فحمل فقيل له: لا بأس عليك.
فقال: قد وعدنى فوالله لو بصق على لقتلنى، ومات ببعض الطريق، وفى الآية حذف علة عطف عليها أخرى مذكورة هكذا : فعل ذلك ليقهر الكافرين.. { وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا } أو يقدر فعل ذلك ليبلى المؤمنين، وبلاء اسم مصدر أى إبلاء حسنا، أى يحملهم على الشدة فيتحملوها بالصبر عليها كاختبار فيعقبها النصر، وذلك يوم أحد، وذلك حكاية للحال الماضية، أو المراد، ينعم عليهم بالغنيمة والنصر وإظهار الآيات كاختبار هل يشكرون النعمة. أو بلاء اسم لما بلاهم به من الغنيمة فيكون من نيابة الذات عن المصدر، أو المراد الغنيمة نفسها على تضمين يبلى معنى يعطى، والإبلاء والبلاء والمحنة فى الشر والخير كما قال الله جل وعلا:
وبلوناهم بالحسنات والسيئات
[الأعراف: 168] { إن الله سميع } للأقوال ومنها أقوالهم ودعاؤهم { عليم } بالأشياء كلها ومنها أحوالهم ونياتهم.
[8.18-20]
{ ذلكم } أى ما ذكر من البلاء الحسن والقتل والصبر، والخطاب للمؤمنين، وذلك فاعل أو مفعول لمحذوف عطف عليه ما بعده، أى حق ذلك، أو قضى الله ذلك { وأن الله موهن كيد الكافرين } أى وتوهين الله كيد الكافرين، أو خبر لمحذوف، والعطف على ذلك، أى الأمر ذلك وتوهين كيد الكافرين، أو عطف على يبلى أو يقدر اعلموا أن:
{ إن تستفتحوا } الخطاب للكافرين، أى إن تطلبوا الفتح، أى القضاء لكم بالنصر على المؤمنين { فقد جاءكم الفتح } القضاء بالنصر عليكم للمؤمنين، وذلك تهكم بهم فى مجئ الفتح إذ نصر الأعلى والأهدى من الفريقين، وقد زعمتم أنكم أعلى وأهدى، أو المعنى جاءكم الهلاك، فالتهكم فى التعبير عنه بالفتح والمألوف استعماله فى الخير. لما أراد أبو جهل وغيره الخروج إلى بدر تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأهدى الفئتين وأكرم الحزبين عندك. اللهم أينا كان أقطع للرحم، وأتانا بما لا نعرف، فأحنه الغداة - بفتح الهمزة وكسر الحاء وإسكان النون - أى أهلكه، من أحانه أهلكه، يريدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطأ وقطع رحمه عكس الواقع، وحين التقى الجمعان قال أبو جهل: اللهم ربنا، ديننا القديم ودين محمد الحديث فأى الدينين كان أحب إليك وأرضى عنك فانصر أهله اليوم، قال عبد الرحمن بن عوف: إنى لواقف فى الصف يوم بدر بين غلامين وقال لى كل واحد منهما: يا عمى هل تعرف أبا جهل؟ فقلت: ما حاجتكما؟ قالا: أخبرنا أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لا نفارقه حتى يموت أو نموت، فلم أنشب أن نظرت إليه يجول فى الناس، فقلت: ها هو ذاك فابتدراه فقتلاه، وهما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، وقال كل منها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أنا قتلته، فقال صلى الله عليه وسلم:
" أريانى سيفيكما إن لم تمسحاهما فأرياه فقال: كلاكما قتله، فأعطاهما سلبه "
، وروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: من ينظر لنا ما صنع أبو جهل فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء، فأخذ بلحيته وقال: أنت أبو جهل؟ فقال: وهل فوق رجل قتلتموه، أو قال: قتله قومه؟ وروى: لو غيرك قتلنى؟.. وعن ابن مسعود رضى الله عنه، وجدته وقد ضربت رجله، فقلت: يا عدو الله يا أبا جهل. قد أخزاك الله، وضربته بسيف، ولم يغن حتى سقط سيفه من يده، فضربته حتى برد، أى ضربته بسيفه إذ سقط من يده. وفى ابن إسحاق أن هذين عمرو بن الجموح ضربه فطير قدمه بنصف ساقه ثم مر به معاذ بن عفراء فضربه حتى أثبته.
فمر به ابن مسعود وبه رمق ووضع رجله على عاتقه فقال: هل أخزاك الله يا عدو الله، فقال: لا سوى رجل قتلتموه. أخبرنى لمن الدبرة اليوم، قلت: لله ورسوله. وروى أنه لما وضع رجله على عاتقه قال: لقد ارتقيت مرتقى صعبا يارويعى، واحتز رأسه. وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله هذا رأس أبى جهل. فقال: الله الذى لا إله إله غيره، قال: نعم.. والذى لا إله غيره، وألقاه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله عز وجل.. { وإن تنتهوا } عن الكفر والحرب والعداوة { فهو } أى انتهاؤهم { خير لكم } نفع لكم فى الدارين لنجاتكم بالانتهاء عن القتل والأسر والغنم ونار الآخرة، ولفوزكم بالجنة ورضى الله، أو أفضل مما تزعمون أنه حسن من البقاء على الكفر وتمتعهم مع كفرهم، أو المراد إن تنتهوا عن الحرب فهو نفع لكم، أو أنفع لكم لسلامتكم من القتل ونحوه، وهو أنسب بقوله { وإن تعودوا } فإن العود إلى الحرب فقط لأنهم لم يكونوا قد أسلموا، فيقال لهم إن تعودوا إلى الكفر إلا إن أريد تعودوا إلى كفر آخر، أو أريد بالعود البقاء على الكفر { نعد } لنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقتلكم وأسركم وغنمكم { ولن تغنى عنكم فئتكم } لن تدفع عنكم { شيئا } ضرا، ولن تغنى عنكم شيئا من الإغناء { ولو كثرت } وروى أنه لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بدر أتى جماعة من الصحابة بغلامين لقريش، غلام أسود لبنى الحجاج وأبو يسار، وغلام لبنى العاصى بن وائل، فقال رسول الله:
অজানা পৃষ্ঠা