তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
رواه أبو هريرة. وأما حديث الأمر بالمشى بحفاء فنهى عن أن يقتصر على الانتعال تلذذا دائما، وعروق البدن كلها فى القدمين، وتدفئة القدمين تؤثر فى الرأس بلا عكس، وتدفئة القدمين أو تسخينهما نافع للبدن، ومن ينزل الدم من أنفه لحر الشمس فى رأسه ووضع قدميه فى الماء البارد نفعه بإذن الله تعالى، ومن أتاه الجدرى فخضب قدميه بالحناء لم يعم بصره بإذن الله تعالى، وبقى بصيرا، فليضرب فى المقعدتين والظهر والكتفين لا فى القدمين، وحاجة الدين والدنيا إليهما أعظم منها إلى الظهر والمقعدين، كالقيام عليهما فى الصلاة، وكونهما من أعضاء الوضوء الكثير الدوران، وروى أنه لما قال السلطان: أين القدمان من الرأس؟ قال الطبيب: فأين الرأس من الخصيتين. أو أين القدمان من الخصيتين؟ وذلك أنه يكوى فى القدم والرأس معا لمداواة الخصيتين. ويسخن القدمان فى مداواة الزكام، ويسخن القدمان فى مداواة عياء البدن، ويروى أنه كانت الملائكة لا تعرف كيف يقتل الإنسان، فعلمهم الله الضرب فوق الأعناق وضرب البنان، وكانوا يعرفون قتيل الملائكة بضرب فوق الأعناق وعلى البنان، مثل سمة نار قد احترق بها، وفى ضرب البنان من اليد قطع لهم عن حمل السلاح والانتفاع به، وعقاب لهم إذ حملوا السلاح على أهل دين الله تعالى. قال أبو داود المازنى: إنى لأتبع مشركا فيقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفى أو سوطى، وقال سهل بن حنيف: يشير أحدنا لمشرك بالسيف فيقع رأسه قبل أن يصل إليه السيف، ورماهم صلى الله عليه وسلم بكف من حصباء فدخلت أعينهم وأنوفهم وأفواههم.
[8.13]
{ ذلك } المذكور من إلقاء الرعب وضرب فوق الأعناق وضرب كل بنان، ولا تعود الإشارة إلى الضرب والرعب لأنهما لم يذكرا فى الآية على طريق الحصول بل على طريق التحصيل، اللهم إلا باعتبار أنهما لازمان وقوعا، وأجاز بعض الإشارة إلى ما ذكر مع ما لم يذكر وهو الأسر، والكاف خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل من يصلح له { بأنهم } أى ثابت بأنهم { شاقوا الله ورسوله } كانوا فى شق، أى جانب، ودين الله ورسوله، أو أولياء الله ورسوله فى آخر، كما سمى العدو لأنه فى عدوة أى جهة والاخر فى أخرى، والمعنى: المخالفة، وقرر ذلك بقوله عز وجل { ومن يشاقق } لم يدغم لأن حركة الثانى كلا حركة لأنها للساكن { الله ورسوله } الجواب محذوف، أى يعاقبه وما بعده تعليل أو هو الجواب، والرابط محذوف هكذا { فإن الله شديد العقاب } لهم ولغيرهم من أهل العذاب فى الدنيا والآخرة، أو هذا عذاب الاخرة قابل به عذاب الدنيا بالإرعاب والضرب، وعلى الوجهين يكون هذا من المذهب الكلامى وهو الاحتجاج بالقياس المنطقى هكذا: هم شاقوا الله ورسوله، ومن يشاقق الله ورسوله فله عقاب شديد، من الشكل الأول.
[8.14]
{ ذلكم } أى العذاب الدنيوى بسبب المشاقة، والخطاب للمشركين على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، أى الأمر ذلكم، أو ذلكم هو العذاب، أى الكامل، أو ذوقوا ذلكم ذوقوه، أو الخبر ذوقوه، وعلى الوجهين تكون الفاء صلة فى قوله { فذوقوه } على طريق زيادة الفاء فى خبر المبتدأ ولو لم يكن كالشرط فى العموم وزيادته فى المشغول، أو عاطفة على قوله الأمر ذلكم، أو ذلكم هو العذاب، أو قوله باشروا ذلكم، أو عليكم ذلكم، وفى قوله شديد العقاب تلويح بأن عذاب الدنيا الذى أصابهم أو أصاب غيرهم كلا عذاب، إذا قلنا بأنه عذاب الآخرة { وأن للكافرين عذاب النار } عطف لمصدر الاستقرار على ذلك المخبر به عن محذوف، أى الأمر ذلكم، وثبوت عذاب النار للكافرين، أو الحكم ذلكم وإن إلخ.. وعلى إعراب ذلك بغير ذلك يجعل خبرا لمحذوف، أى والواجب أن للكافرين عذاب النار، ويضيف أن مصدر الاستقرار مبتدأ خبره محذوف، أى وثبوت عذاب النار حتم، ويضعف أن يكون منصوبا على المعية إذ لا تعهد المعية بمصدر بتأويل أى ذوقوه أى مع ثبوت عذاب النار لكم، ولكن التفت الكلام من الخطاب للغيبة بالاسم الظاهر وهو لفظ الكافرين، ليذكر أن علة ذلك أو علة الجمع بين عذاب الدنيا والآخرة هو الكفر، وقدر بعض واعلموا أن للكافرين عذاب النار.
[8.15]
{ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا } حال من الذين، أى ذوى زحف، أو زاحفين شبيهين بمن يزحف زحفا، أى يمشى على مقعدته كالصبى، أو يمشى على مهل لعيائه لأنهم كثروا فيكونون فى رأى العين كالزاحف ولو أسرعوا فى مشيهم، فى الآية زجرهم عن الهرب للكفار ولو كثروا، أو حال من التاء، أو منها ومن الذين، وعدد المسلمين ولو قل لكنه كثر بالنسبة إلى ما دونه، بل هو كثير باعتبار مدد الملائكة { فلا تولوهم الأدبار } لا تجعلوهم بفراركم تالين أدباركم كالقفا والظهر والستة، فضلا عن أن تفروا، أى لا تنهزموا ولا تفروا، واصبروا حتى يأتى أمر الله، ويلزم من الانهزام والفرار تولية الأدبار والآية مقيدة بما إذا لم يكن الواحد بأكثر من عشرة من المشركين، ثم كانت مقيدة بما إذا لم يكن الواحد ثلاثة أو أكثر لا كما ادعى بعض أنها عامة نسخت بما فوق ذلك فى قوله تعالى
إن يكن منكم عشرون
[الأنفال: 65] إلى
والله مع الصابرين
অজানা পৃষ্ঠা