562

وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

[الفرقان: 63] قال جعفر الصادق: ليس فى القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية، وقد يصدر من ضعفاء الإسلام وأهل البدو جفاء. ولما نزلت الآية كما مر سأل النبى صلى الله عليه وسلم جبريل عن معناها، فقال: لا أدرى حتى أسأل ربى، فذهب فرجع فقال: إن ربك أمرك أن تصل من قطعك، وتعطى من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك، ولما نزلت قال: يا رب كيف بالغضب؟ فنزل قوله:

{ وإما ينزغنك } يا محمد، أو يا من يصلح للخطاب، وعلى الأول يكون الذين اتقوا بعد هذا المرسلين أولى العزم، والعموم فى الذين اتقوا أولى، ويجوز أن يراد بالخطاب العموم كقوله تعالى

يا أيها النبى إذا طلقتم

[الطلاق: 1] { من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } يدفعه عنك لتأكيد العموم، والنزغ الطعن بما له حدة استعير لوسوسة الشيطان وإغرائه، وعلاج صرفه لك عن الحق من الأمر بالعرف والإعراض عن الجاهل ونحو ذلك. والمراد بالنزغ أمر نازغ أو ذو نزغ، أو نفس النزغ، وفى هذا إسناد إلى المصدر، كقولك صام الصوم برفع الصوم، وذلك مبالغة فى كيد الشيطان على طريق العرض كأن فعله فاعل، وإنما قلت على طريق العرض لأن الآية لم تسق أولا بالذات لذكر مبالغة الشيطان بالوسوسة، بل سبقت لبيان أنه يوسوس، وللأمر بمخالفته، والاستعاذة بالله الالتجاء إليه ليمنعه عن اتباعه، فالله عالم بكل قول، وبكل فعل، وكل شئ، فيسهل لك مصالحك وينتقم ممن يؤذيك ولا يحوجك إلى الانتقام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياى إلا أن الله تعالى غلبنى على قرينى من الجن فأسلم فلا يأمرنى إلا بالخير "

، وقوله: فأسلم بصيغة الماضى والضمير للقرين، أى صار مؤمنا لا يأمرنى إلا بالخير، قال القاضى عياض وغيره ذلك هو المختار. ويروى بصيغة مضارع المتكلم من السلامة، أى أسلم أنا من شره، واختاره الخطابى، ويدل لقول عياض قوله صلى الله عليه وسلم:

" فلا يأمرنى إلا بخير "

وقيل: إن نزغ الشيطان بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم مجاز عن اعتداء الغضب المقلق للنفس.

[7.201]

অজানা পৃষ্ঠা