তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
" إنما أجلكم فيمن مضى قبلكم من الأمم من صلاة العصر إلى غروب الشمس "
، وجاء أيضا:
" بعثت أنا والساعة كهاتين. وأشار بالسبابة والوسطى "
{ يسألونك كأنك حفى عنها } أى كثير الاستقصاء عنها بالسؤال حتى أدركت معرفة وقتها، ويلزم من كثرة الاستقصاء عن الشئ وإدراكه، ولذلك تراهم يفسرون حفى بعليم، وعن على ظاهرها متعلقة بحفى لأن المعنى السؤال عنها أو البحث عنها أو الكشف عنها، أو متعلقة بيسأل أو بمعنى الباء أى عليم بها. ويجوز تعليقها بيسأل، ويقدر مثله لحفى عن التنازع، وجاز هذا مع أن المهمل يعمل فى ضمير المتنازع فيه، والضمير لا يعود إلى الضمير، لأن اتحاد معنى الضميرين يسيغ ذلك، كما تقول أنا أقوم، وأنت تقوم فتربط الخبر بضمير هو نفس المبتدأ ثم إنه قدم يقال بجواز عود ضمير لآخر مستحق للتقديم أو متأخر كالتنازع إذا أعمل المتأخر أو يعلق بيسأل، ويقدر كأنك حفى فيها، وسؤالهم إنكار أو استهزاء أو تعجيز، أو ظن منهم أنه يعلمها كما قيل أنه من الحفاوة، بمعنى الشفقة، وأن قريشا قالوا: إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة!! أى كأنك تشفق عليهم فتخصهم بالإخبار عنها لقرابتهم، ولكن مثل ذلك قد يقوله المستهزئ والمستعجز فجاءت الآية على طبق كلامهم، وقيل حفى بمعنى فرح وعنها متعلق بيسأل، أو كأنك تفرح بالسؤال عنها مع أنك تكرهه لأنه من الغيب الذى لا يخبر الله أحدا به، أو كأنك صديق لهم، وهم أعداؤك، وأنت عدو لهم لكفرهم، وجملة كأنك حفى فى جميع الأوجه حال من الكاف، ولما كان المراد يسألونك عن الساعة أيان مرساها كأنك حفى عنها، وفصل بما يناسب أعاد لفظ السؤال، ولذلك اكتفى بذكر الساعة هناك عن ذكرها هنا وفى ذلك نوع إجمال فكرر الجواب مجملا بقوله { قل إنما علمها عند الله } كرره متابعة لتكرر يسألونك وتأكيدا وإشعارا بالعلة { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أنه اختص الله بعملها، ولا يخبر بها أحدا على التعيين بأنها عقب مائة عام، أو عقب ألف، أو بعد ألف وثلاثمائة، أو عقب ألف وخمسمائة عام، ونحو ذلك، والإخبار بعلامات قربها ليس إخبارا بعينها، وذلك الإخفاء أدعى إلى الانزجار، والإخبار بعلامة قربها أدعى لحاضر علامتها إلى التوبة.
[7.188]
{ قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله } أى جلب نفع ولا دفع ضر، إلا ما شاء الله منهما أن أجلبه أو أدفعه بالوحى أو الإلهام، واللام متعلق بأملك، ويجوز أن تكون فى مفعول نفعا للتقوية. ويقدر مثلها لضرا، أى لا أملك أن أنفع نفسى أو أضرها، أى لا أملك أمر الضر فأدفعه إذا جاء، وما اسم، أو فى وقت من الأوقات إلا وقت مشيئة الله عز وجل أن أملكه، وقدرة العبد مؤثرة بإذن الله عز وجل، وتأثيرها مخلوق الله، فالمؤثر حقيقة هو الله عز وجل، والاستثناء متصل كما رأيت، وما حرف مصدر، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا، أى لكن ما شاء الله كان، ووجه اتصال هذا بما قبله أنه لو كان يعلم الغيب كالساعة لملك لنفسه نفعا ودفع ضرا، يطلع عليهما بعلمه الغيب، وقيل: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بنى المصطلق جاءت ريح على الطريق نفرت الدواب منها، فأخبر صلى الله عليه وسلم بموت رفاعة بالمدينة، وكان فيه غيظ المنافقين، فقال صلى الله عليه وسلم:
" انظروا أين ناقتى؟ "
فقال عبد الله بن أبى بن سلول: ألا تعجبون من هذا الرجل، يخبر عن موت رجل بالمدينة، ولا يعرف أين ناقته.. فقال صلى الله عليه وسلم:
" إن ناسا من المنافقين قالوا كيت وكيت، وناقتى فى هذا الشعب قد تعلق زمامها بشجرة "
، فوجدوها كما قال، فأنزل الله عز وجل { قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله } { ولو كنت أعلم الغيب } بالذات أو بالتعلم، أو كلما شئت، و على أى وجه شئت، ولا أعلم منه إلا ما علمنى ربى بحسب إرادته، فهذا غيب مستثنى بقرينة الأحوال والإخبار عنه، أو هذا غير غيب، وإنما الغيب ما أعلمه بلا إخبار من الله سبحانه، وقيل: الغيب قيام الساعة، وقيل أل للاستغراق والنفى لسلب العموم، أى لا أعلمه كله بل بعضه { لاستكثرت من الخير } الصحة والمال والفرح { وما مسنى السوء } مرض أو فقر أو حزن للتعرض للخير والتجنب عن السوء، وفسر بعضهم الخير بالربح فى التجارة والخصب، والسوء بضد ذلك والفقر، وليس فى الآية وصفه صلى الله عليه وسلم بالحرص فى استكثار الخير لأن المراد بالاستكثار الكفاف حتى لا يحتاج، أو المراد أن الله تعالى يطلعه على الخير بحيث لا يجوز له المحيد عنه، وهذا غير واقع، والمراد أيضا الغيب العام فلا ينافى أن يكون قد أطلعه على بعض الغيوب كما مر آنفا وكما جاءت أخبار فى ذلك، والمراد: ما مسنى سوء ما، فلا ينافى أنه قد يعلم فلا يقدر على التحول، كما رأى عند أحد فلولا فى سيفه وبقرا مذبوحة وذلك يدل على موت فى المسلمين، ولم يقدر على التحرز عن ذلك، أو هذه ملازمة عادية إقناعية، إذ من يعلم مواضع الخير يستكثره عادة، ومن يعلم مواقع الشر يجتنبه عادة، فلا يرد أن العلم بالشئ لا يستلزم القدرة عليه، ولا يصح أن يقال: هذه الآية قبل أن يعلم بعض الغيوب بإذن الله، وادعى بعض أنه قال ذلك تواضعا.
অজানা পৃষ্ঠা