546

[7.161]

{ وإذ قيل لهم } واذكر يا محمد وقت قيل إلخ.. لأجل الواقع فيه من مقولهم لأسلافهم بعد خروجهم من التيه، أو اذكر واقعة إذ قيل على تصرف إذ بإضافة واقعة إليه، أو اذكر الواقع إذ قيل، أى قال الله لهم، أو قال لهم يوشع، أو قال موسى قبل الخروج { اسكنوا هذه القرية } هى أريحا قرية الجبارين العمالقة بقية عاد، رئيسهم عوج بن عنق، أو المقدس، وهذه ظرف أو مفعول به، والإشارة لقرب القرية إليهم، والدخول فى سورة البقرة لأجل السكنى المذكور هنا، وسميت القرية قرية لاجتماع الناس، والمقراة حوض يجمع فيه الماء، وقرية النمل لاجتماعه فيها، أو شبه مجتمعها بقرية الناس { وكلوا منها } من ثمارها ومطاعمها، فمن للتبعيض، أو خذوا منها إذا سكنتموها فمن للابتداء أفاد من الحال أن الأكل منها مسبب لسكناها، وأفاده فى سورة البقرة من الفاء، وأيضا ما فى سورة البقرة دليل لما هنا { حيث شئتم } لا يزاحمكم أحد فيها { وقولوا حطة } مسألتنا أو مطلوبنا حطة، أى أن تحط عنا ذنوبنا، أى تغفرها، أو أمرك أو شأنك حطة، أو مطلوبنا أن نحط فى هذه القرية أى نقيم بها، وإنما أصابهم التيه لامتناعهم عن قتال الجبارين، وقولهم: فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون. { وادخلوا الباب } باب القرية { سجدا } سجود انحناء كهيئة الراكع { نغفر لكم خطيئاتكم } بقول الحطة والسجود { سنزيد المحسنين } ثوابا لا يكتنه لإحسانهم بطاعتهم وهو تفضل محض ليس فى مقابلة ما أمروا به ولو بنى على الإحسان، ولذلك لم يعطف بل استؤنف به، ومقتضى الظاهر سنزيدكم، والمراد من لم يبدل قولا قيل لهم، أو ذلك وعد مشروط على الوفاء بالإحسان، فلم يتم لهم لتبديلهم، أو المراد مطلق المحسن، والأول أظهر وأنسب بقوله.

[7.162]

{ فبدل الذين ظلموا منهم } بالذى قيل لهم قولا غير الذى قيل لهم من للتبعيض فمنهم من لم يبدل، وتبديل القول قولهم: حبة فى شعيرة، أو حنطة فى شعيرة، وكذلك بدلوا الفعل إذ بدلوا السجود الانحناء بالزحف على أستاههم، أمروا أن يطلبوا الغفران بأى لفظ لا بلفظ الحط فقط، وجعلوا مكانه طلب الدنيا، وقد قيل: قالوا بالنبطية حطا سمعوقا، أى حنطة حمراء، وقيل: قالوا ذلك التبديل استهزاء وكذا الزحف { فأرسلنا عليهم } بالتبديل المذكور { رجزا من السماء } عذابا بالطاعون فمات فى يوم واحد سبعون ألفا وقيل: أحد وعشرون ألفا، { بما كانوا يظلمون } أعاد ذكر تسبب الرجز عن الظلم مع علمه من تسليط الإرسال على الذين ظلموا لزيادة تقبيح الظلم والزجر عنه، قيل: قال هنا: اسكنوا، وفى سورة البقرة: ادخلوا؛ لأنه لا بد لساكن موضع من دخوله، وهنا وكلوا، وهناك، فكلوا؛ لأن للدخول حالة مقتضية للأكل عقب الدخول فكان بالفاء، وللسكنى حال مستمر فكان بالواو متى شاءوا وأكلوا، وهناك رغد لأن الأكل عقب الدخول ألذ والأكل مع السكنى والاستمرار دون ذلك فى الجملة، ولا يدفع هذا الاعتبار قوله فى آدم رغدا، وهناك تقديم لدخول السجود على قول الحطة لأن المقصود تعظيم أمر الله عز وجل، فاستوى التقديم والتأخير، وهنا: خطيئاتكم، بلفظ القلة، وهناك: خطاياكم إشعارا بأن هذا الدعاء يسقط القليل من الذنوب والكثير، وهناك: وسنزيد بالواو، بيانا للوعد بشيئين، وهنا كأنه قيل: ما بعد الغفران؟ فقال: سنزيد، وهناك: أنزلنا، وهنا: أرسلنا، لأن الإنزال لا يشعر بكثرة، فكأنه أنزل أولا قليل، ثم كثر كثرة عبر عنها بالإرسال. كما قيل: انبجست للقلة، وانفجرت للكثرة ثانيا، أو أجمل بالإنزال وفصل بالإرسال، وأيضا الإرسال من فوق كما دلت عليه على، هو إنزال فتساويا، وهنا يظلمون وهناك يفسقون وصفا لهم بظلم أنفسهم وبفسقهم أى خروجهم عن الطاعة، وذكر الظلم والفسق فى الموضعين دلالة حصولهما منهم، والله أعلم.

[7.163]

{ واسألهم } اسأل يا محمد معاصريك من اليهود { عن القرية التى كانت حاضرة البحر } سؤال توبيخ وتقريع بكفر قدمائهم إذ زعموا أن قدماءهم لم يخالفوا الله عز وجل، وكانوا يعتقدون أنه لا يعلم أحد غيرهم شأن أهل هذه القرية، وكانوا يخفونه، وهى قرية حاضرة بحر القلزم تسمى أيلة بين مدين والطور، أو مدين أو طبرية، لكن طبرية ليست على بحر القلزم على عهد داود عليه السلام بل بعده بفتح البحر، أو مغنى بين مدين وعينونا، فأخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم بها، وبواقعة أهلها، فبهتوا، والمراد: سلهم عن أهل القرية، أو عن خبرها وحالها، وما وقع فيها، وهذه الآيات الثمان، واسألهم إلخ.. مدنيات فى سورة مكية { إذ } متعلق بكانت أو بحاضرة، أو بواقعة القرية أو خبرها، قيل: أو بدل منها لأن المراد اسألهم عن واقعة القرية أو خبرها، واعترض تعليقه بكانت أو حاضرة، بأنه لا فائدة فى تقييد الكون أو الحضور بوقت العدوان { يعدون } يجاوزون الحد بالاصطياد، وواو يعدلون للأهل المقدر أو للقرية بمعنى: أهلها، أو إليهم على الاستخدام { فى السبت } وقد نهوا عنه، تركوا الجمعة وأخذوا السبت، إذ خيروا فحرم عليهم الصيد فيها، وناسب أنهم سبتوا الخير عن أنفسهم أى قطعوه { إذ } متعلق بيعدون، أو بدل من إذ، وتعليقه بيعدون أولى لأن السؤال عن عدوانهم أبلغ فى الرد عليهم { تأتيهم حيتانهم } ياؤه عن واو بكسر ما قبلها { يوم سبتهم } والحيتان لله تعالى أو للبحر وأضيف إليهم لأنها بلية عليهم إذ نهوا عنها وهلكوا بسببها، والسبت اليوم، وإضافة يوم إليه للبيان، إضافة عام لخاص، وأضيف إليهم لأنه عيدهم خصوا بالاشتغال فيه بالعبادة وترك أشغال الدنيا، وتعريض بهم إذ اختاروه وهو شر لهم، أو السبت مصدر بمعنى القطع إذ يقطعون فيه أعمال الدنيا، وزعموا أنه سمى سبتا لأنه يوم لم يخلق الله عز وجل فيه شيئا، ويدل للمصدرية قراءة بعض يوم أسباتهم وقوله تعالى: ويوم لا يسبتون { شرعا } جمع شارع بمعنى ظهر ودنا فحيتانهم تظهر على الماء وتقرب من الساحل للابتلاء من الله عز وجل، ومن الخطأ ما روى أن الله عز وجل أمر السمك أن يحج إلى صنمين لقيم ولقيمانة، على شاطئ البحر كل يوم سبت، ونهى الله أهل القرية أن يأخذوه يوم السبت، فمن قال: دعا الله الحوت إلى عبادة الصنمين أشرك، ومن قال: جعلهما كالكعبة فقد دخل شبهة موهمة مظلمة عاملة بما استوجبه من الشر؛ لأن الله عز وجل لا يضل الناس بتعظيم الصنم { ويوم لا يسبتون } يناسب أن سبتهم مصدر، أى ويوم لا يقطعون العمل ولا يعظمون السبت لأنهم فى يوم آخر وهو سائر الأيام بعد يوم السبت، ولا يتعين ذلك لجواز أن يكون المعنى يوم لا يدخل السبت، وهو سائر الأيام، فالمراد انتقاء يوم السبت كقوله: على لاحب لا يهتدى بمناره.

أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به، وفيه جواز تقديم معمول ما بعد لا عليها، إلا أنه ظرف أعنى لا فى قوله { لا تأتيهم } للابتلاء من الله عز وجل لهم { كذلك } أى لا تأتيهم مثل ذلك الإتيان، بل تأتيهم قليلا غير شارعة، والوقف على كذلك، والإشارة للإتيان، واستأنف قوله { نبلوهم بما كانوا يفسقون } بالصيد، وقيل بمعاص أخر أراد الله إظهارها وقد أخفوها، وجمعها مع الصيد لئلا يقولوا: عذبنا بلا ظلم ولا تعد، قلت: لا يظهر ذلك، وأولى من ذلك الإشارة للبلاء كنظائره من القرآن والوقف علىتأتيهم، أى نبلوهم مثل ذلك البلاء، والمراد وصفه، أو نبلوهم بلاء آخر مثل ذلك البلاء، والبلاء متعلق بنبلو أولى من تعلقه بيعدون لأن كون الاعتداء بالفسق سببا لتعذيبهم بارتكاب ما نهوا أقرب من كونه سببا للابتلاء بذلك البلاء.

[7.164]

{ وإذ } عطف على إذ من قوله

إذ يعدون

অজানা পৃষ্ঠা