তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
وعن ابن عباس: دعا موسى ربه سبحانه وتعالى دعاءه لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعنه سأل موسى ربه سبحانه وتعالى مسألة فأعطاها محمدا صلى الله عليه وسلم. وتلا الآية { فالذين آمنوا به } من بنى إسرائيل أو غيرهم إلى قيام الساعة، وعن ابن عباس: من أهل الكتاب { وعزروه } عظموه { ونصروه } على أعدائه فى الدين، وقيل التعزيز التعظيم مع النصر ، وعليه فمعنى قوله: ونصروه، أنهم نصروه لى { واتبعوا النور الذى أنزل معه } أى القرآن، شبهه بالنور الحسى لأنه ظاهر مظهر للحقائق، والمراد اتباعه بالأعمال، ومع متعلق بأنزل أى أى أثبت معه من الله، أو بمحذوف حال أى أنزل مصاحبا لنبوته أو باتبعوا، أى واتبعوا مع سننه صلى الله عليه وسلم، أو حال من الواو، أى اتبعوا القرآن مصاحبين له صلى الله عليه وسلم فى اتباعه فإنه صلى الله عليه وسلم تابع، وهؤلاء الصفات ترغيب لاتباعه وبيان لعلو مرتبته، وبيان لكيفية اتباعه صلى الله عليه وسلم، واغتنام مغانم الرحمة الواسعة فى الدارين { أولئك } لا غيرهم ممن كفر به من أهل زمانك يا موسى أو بعده إلى قيام الساعة { هم المفلحون } الفائزون برحمة الدنيا والآخرة، وهنا تم خطاب الله عز وجل لموسى عليه السلام.
[7.158-159]
{ قل } يا محمد { يا أيها الناس } العرب والعجم بنى إسرائيل وغيرهم { إنى رسول الله إليكم جميعا } وبهذا العموم وقوله نذير. الحصر فى أولئك هم المفلحون، وقوله: كافة للناس يحكم ويبين ما أوهم من الآيات أن بنى إسرائيل أمروا أن يحكموا بما فى التوراة والإنجيل، وإنما ذلك فيما قبله صلى الله عليه وسلم، أو فيما معه بشرط موافقة القرآن، أو قبل نزول ما ينقضه من القرآن، أو ما فيهما من صفاته وأحكامه { الذى له ملك السماوات والأرض } صفة الله، أو أعنى الذى، أو هو الذى، ولا يضر فصل النعت بمعمولى عامل منعوته لأن عامل الكل واحد وهو رسول { لا إله إلا هو } بيان لقوله { الذى له ملك السماوات والأرض } ولو كان لا محل للجملة المتبوعة، وزاده تقريرا بقوله { يحيى ويميت } أى لا يقدر على الإحياء والإماتة إلا من هو إله، ولا تعلقان لسوق الكلام لمفعولهما لأن المراد ذو الإحياء والإماتة فلا يقدر لهما مفعول. اللهم إلا أن يقدر يحيى ما يشاء ويميت ما يشاء، ويجوز أن يكون الذى مبتدأ خبره يحيى ويميت، { فآمنوا } تفريع بالفاء للإيمان على ما تقرر من رسالته صلى الله عليه وسلم، فإن المقصود من الإرسال الأمر بالإيمان، وهذا من قوله صلى الله عليه وسلم إلى قوله: تهتدون. وإنما قال: { بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته } القرآن وغيره مما أنزل الله، ولم يقل بالله وبى لتجرى عليه الصفات المذكورة الداعية إلى الإيمان، وهى الرسالة والنبوة وكونه لا يكتب ولا يعرف قراءة، ومع ذلك أتى بما يعجز، وكونه يؤمن بالله وكلماته، والضمير لا يوصف، وليفيد بلاغة بطريق الالتفات من التكلم للغيبة، وليفيد أن الذى يجب الإيمان به هو المتصف بالنبوة والأمية والإيمان بالله وكلماته الذى فى التوراة والإنجيل بهذه الأوصاف كائنا من كان إياى أو غيرى، وهذا إرخاء للعنان وإظهار للصفة { واتبعوه لعلكم تهتدون } أرجو الاهتداء باتباعه، أو لكى تهتدوا، فإنه لا هدى لمن كذبه أو لم يتابعه:
{ ومن قوم موسى أمة } جماعة { يهدون } هدوا الناس { بالحق } والباء للملابسة أو للآلة، ودون ذلك أن تكون بمعنى إلى أو اللام أو صلة فى المفعول الثانى لهدى، والأول الناس، ويتعين الأولان فى قوله { وبه } بالحق { يعدلون } عدلوا فى الحكم، وعدل للمضارع لحكاية الحال الماضية قبل التحريف، هم على عهد موسى عموما بالتقوى، أو قوم مخصوصون على عهده أيضا، وفى ذلك دفع لما يتوهم من تخصيص هذه الأمة بذلك، أو هم من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى إسرائيل على عهده كعبد الله بن سلام، ولا يلزم من لفظ الأمة الكثرة ولو كان الغالب الكثرة، وهؤلاء كثير بالنسبة ولا سيما من قبل التحريف، وأيضا المنفرد عن قومه أمة ولو واحدا
إن إبراهيم كان أمة
[النحل: 120]، أو لما أخلصوا عظموا وكانوا كالكثير جدا. وقيل: سبط من بنى إسرائيل تبرءوا من قتل الأسباط أنبياءهم فسألوا الله أن يفارقوهم، ففتح لهم سربا وأجرى معهم نهرا، وأرزاقا ومصابيح تطفأ ليلا ويبيتون، وساروا سنة ونصفا، وخرجوا وراء الصين فى أرض طيبة لا يضرهم ما خالطهم من سباع وهوام؛ إذ لا يعصون الله طرفة عين، تصافحهم الملائكة، لا يصل إليهم أحد، ولا يصلون إلى أحد يمطرون ليلا، ويزرعون نهارا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء لجبريل عليه السلام: أحب أن أرى القوم الذين أثنى الله عز وجل عليهم { ومن قوم موسى أمة } الآية، قال: بينك وبينهم ست سنين ذهابا وست رجوعا فادع ربك، فدعا، وأمن جبريل، فأوحى الله أن أجبه فركب البراق فبلغهم فى خطوات، فقالوا: من أنت؟ قال: النبى الأمى.. قالوا: أنت الذى بشر بك موسى، قالوا: فمن معك؟ قال: أترونه؟ قالوا: نعم. قال: جبريل. قال: فلم كانت قبوركم على أبواب دوركم؟ قالوا: لنذكر الموت صباحا ومساء، قال: فلم تساوى بنيانكم؟ قالوا: لئلا نشرف ولا نسد الريح، قال: فلم لم يكن قاض ولا سلطان؟ قالوا: لإنصافنا.. قال: ولم لم يكن سوق؟ قالوا: نزرع جميعا ونحصد ونأخذ الكفاية.. قال: فلم يضحك هؤلاء؟ قالوا: مات ميتهم على الإسلام، قال: ولم يبكى هؤلاء؟ قالوا: ولد لهم مولود ولا يدرون علام يموت، قال: فما تصنعون إذا ولد ذكر؟ قالوا: نصوم شهرا شكرا لله، قال: وأنثى؟ قالوا: شهرين. قال: لم؟ قالوا: لأن موسى عليه السلام قال: إن للصبر عليها أجرا عظيما.. قال: أتزنون؟ قالوا: لوزنا أحد لحصبته السماء وبلعته الأرض. قال: أتربون؟ قالوا: إنما يربى من لا يؤمن برزق الله. قال: أتمرضون؟ قالوا: لا، إذ لا نذنب، والمرض كفارة لذنوب أمتك. وعلمهم شريعة الإسلام، والصلوات الخمس، والفاتحة وسورا عشرا، وأمرهم أن يتركوا السبت، وأن يستقبلوا الكعبة ويجمعوا، وقالوا: أوصانا موسى أن يبلغك من أدركك سلامه، فرد عليه وعليهم السلام. ومعنى أن يجمعوا أن يصلوا جماعة، ويروى أن بينكم وبينهم نهرا من رمل يجرى، ولا صحة لذلك.
[7.160]
{ وقطعناهم } فرقناهم، والشد للمبالغة { اثنتى عشرة } حال، أو قطعنا: صيرنا، فاثنتى عشرة مفعول ثان { أسباطا } بدل من اثنتى عشرة أو من تمييزه المحذوف، أى اثنتى عشرة فرقة، وقال ابن مالك: تمييز، ولعله أراد بدل التمييز لأنه جمع، ولو كان تمييزا لقال اثنى عشر بإسقاط التاءين لأن السبط ذكر، وقال: يسوغ إسقاطهما ذكر أمما المؤنث، وأيضا جعله تمييزا لأنه يجوز إطلاق الأسباط على فرقة على أن كل فرد منها سبط، فلكونه بمعنى فرقة ثبتت التاءان، والسبط ولد الولد أو ولد البنت أو الولد، وأولاد يعقوب اثنا عشر، وأولاد كل واحد سبط من بنى إسرائيل كقبيلة من العرب { أمما } بدل من أسباطا، وقد أجيز الإبدال من البدل أو نعت، وجملة قطعناهم عطفت على ما قبلها عطف قصة على أخرى إذ هذه فى شأن التيه، قطعهم اثنتى عشرة ليخف أمرهم على موسى بجعل عريف لكل سبط، ضبطا لأحوالهم ولا يتحاسدوا { وأوحينا إلى موسى } فى التيه { إذ استسقاه قومه } فيه حين عطشوا فقالوا: من أين لنا الشراب؟ { أن اضرب بعصاك الحجر } حجرا مخصوصا خفيفا مربعا فى قدر رأس الرجل من رخام أو كذان يحمله معه فى مخلاته حرصا عليه، وهو الذى فر بثوبه ليرى أنه غير آدر { فانبجست } فضرب فانبجست، وحذف لأن موسى لم يتوقف، ولأن ضربه لم يؤثر بذاته، وذلك كقوله تعالى
وما رميت إذ رميت
[الأنفال: 17] إلخ.. والانبجاس خروج الماء، وقيل: بقلة.. وعليه فيكثر بعد، فيجمع بين آيتى الانبجاس والانفجار، الذى هو الكثرة، وزعم بعض أن التقدير فإذا ضربت انبجست { منه اثنتا عشرة عينا } من كل وجه من أوجهه الأربعة ثلاث عيون { قد علم } عرف { كل أناس مشربهم } موضع شربهم يجعل كل سبط جدولا من عينهم المخصوصة بهم إلى جهة يخفونها، وذلك بتعيين، وقيل بطبع الله لهم على علم ذلك، وأناس بمعنى ناس، وكلاهما اسم جمع { وظللنا عليهم } عن حر الشمس فى التيه { الغمام } السحاب يلقى ظله عليهم يسير بسيرهم ويسكن بإقامتهم، ولهم عمود نور فى السماء يسيرون ليلا بضوئه { وأنزلنا عليهم المن } شئ حلو ينزل كالثلج من الفجر إلى طلوع الشمس، الترنجين يأخذ كل واحد صاعا { والسلوى } جنس الطائر المسمى بالسمانى بالضم تحشره عليهم ريح الجنوب بالفتح فيأخذ كل ما يكفيه وهو رخو بإذن الله عز وجل لا يمتنع { كلوا } قائلين لهم: كلوا، أو مقولا لهم: كلوا، أو قلنا: كلوا { من طيبات ما رزقناكم } من المن والسلوى والماء { وما ظلمونا } أى فظلموا بأن كفروا النعم، " وما ظلمونا " أى لم يشكروا هذه النعم فى التيه، أولم يشكروا النعم قبل التيه فوقعوا فيه بكفرها، وما ظلمونا بذلك، ودل ذلك على الفاصلة هى قوله: { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } بتعديهم الحدود، وبطر النعم، وضرره عليهم.
অজানা পৃষ্ঠা