তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[7.139]
{ إن هؤلاء } العاكفين على أصنام لهم { متبر } مكسر مدمر كما سمى التبر تبرا لأنه مكسور، وكذا كسارة الذهب، والتدمير الإهلاك، والناس يهلكون أنفسهم على الذهب، والخبر سببى، ولذلك أفرد مع أن اسم إن جمع، وروعى مرفوعة، وهو ما من قوله { ما هم فيه } من الدين الباطل، وذلك أولى من جعل ما مبتدأ ومتبر خبره. والجملة خبر إن، { وباطل } عطف على متبر { ما } فاعل أو مبتدأ خبره باطل كما فى الذى قبله { كانوا يعملون } من عبادة الأصنام، أكد الكلام بأن واسم الإشارة الذى يفيد تمييز المسند إليه، دلالة على أنه جدير بمضمون خبره، وأيضا هؤلاء، وما يشار به للبعيد، كما يشار به للقريب، والمراد هنا البعيد تحقيرا، وأكد بالتدمير والبطلان، وفى التتبير تلويح بأن أصنامهم تكسر وتفتت، لا تنفعكم عبادة الأصنام لذاتها، ولا للتقرب بها إلى الله عز وجل.
[7.140]
{ قال أغير الله أبغيكم إلها } أبغى لكم غير الله إلها، وإلها تمييز أولى من كونه حالا، ووجه كونه حالا أنه فى معنى الوصف، أى معبودا، أو أأبغى غير الله لكم حال كونه إلها، والهمزة للإنكار والتوبيخ { وهو فضلكم على العالمين } عالمى زمانكم لا كل عالم، لأن هذه أفضل من كل أمة قال الله تعالى:
كنتم خير أمة
[آل عمران: 110] إلخ، أو على الناس كلهم على معنى أن فيهم من الأنبياء والمعجزات ما ليس فى هذه الأمة أو غيرها. وأما الفضل بالذات فلهذه الأمة، كما تقول: هذا الفقير لكونه ذا فرس أفضل من هذا الغنى من حيث إنه لا فرس له، والجملة حال، كيف تطلبون إلها غير الله والحال أنه فضلكم على غيركم بنعم الدين والدنيا فقابلتم هذا التفضيل بإشراك أبلد الحيوان بالله عز وجل فى العبادة، وهو البقر، أو جماد على صورته بلا حياة ولا قلب، وفى قصة فرعون وقومه وهلاكهم زجر لقريش وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلويح بنصره على قومه كما نصر موسى على فرعون.
[7.141]
{ وإذ أنجيناكم } واذكروا يا بنى إسرائيل وقت أنجيناكم، أو اذكروا إنعامه عليكم إذ، أو الواقع إذ، وهذا تذكير بالنعمة ليشكروها، ويتركوا الكفر، وهو من كلام موسى عليه السلام، وإسناد الإنجاء إليه مجاز لعلاقة السببية، والمنجى حقيقة هو الله، ويجوز أن يكون من كلام الله أوحاه فى ذلك الزمان إليهم { من آل فرعون } من استعبادهم لكم، واستخدامكم وقتلكم، إنجاء دائما بإغراقهم وذلك نعمة لا تنقص بخلاف ما لو أنجاهم منهم مع بقاء حياتهم متمكنين قادرين أو غير متمكنين { يسومونكم سوء العذاب } مستأنف لبيان ما منه الإنجاء، أو حال من أل، أو من الكاف، أو بدل من الجملة، أى يعذبونكم العذاب السوء، أو بسوء العذاب، أو ضمن معنى التعدى لاثنين، أى يكلفونكم، أو يذيقونكم سوء العذاب، وهو أشده. { يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم } استئناف لبيان قوله عز وجل يسومونكم سوء العذاب، أو بدل منه، واستحياء النساء إبقاؤهن بلا قتل سواء الولودات الصغار والكبار، أو طب المكرهات على السقط { وفى ذلكم } الإنجاء من آل فرعون، أو فى ذلكم العذاب { بلاء من ربكم عظيم } أى ابتلاء وامتحان، أو البلاء النعمة لأن البلاء مشترك بين النعمة والمحنة، فالله يختبر شكر عباده بالنعمة وصبرهم بالمحنة
فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه
[الفجر: 15]
অজানা পৃষ্ঠা