531

فإنك مهما تعط بطنك سؤله

فهى فيه مفعول مطلق، بمعنى أى عطاء أعطيت بطنك سؤله. ولو كانت فى الآية بمعنى متى لم يعد إليها هاء به { تأتنا به من آية } بيان لهاء به حال منه، وسموها آية تهكما، أو أرادوا: على زعمك، { لتسحرنا بها } أنث هنا ضمير مهما، لأنها فسرت وبينت باية، أو أعاد لنفس الآية، وهو فى المعنى عود لهما وضميره { فما نحن لك بمؤمنين } فما نحن بمصدقين لك عليها، أو فيها، أى الآية المعبر عنها بمهما، أو مذعنين لك، أو مؤمنين بك، فقال موسى عليه السلام: يا رب، إن فرعون وقومه بغوا واتعدوا ونقضوا العهد قخذهم بنقمة تكون لقوم عظة، ولمن بعدهم آية وعبرة، وقد مر عليهم شأن العصا واليد البيضاء ولم يؤمنوا، فبعث الله عليهم الماء كما قال:

{ فأرسلنا عليهم الطوفان } من السماء سبعة أيام، ثلاثة فى ظلمة شديدة، والسيل يدخل بيوت القبط ويصل تراقيهم، ويفرق قاعدهم دون بنى إسرائيل ودون بيوتهم مع اختلاط بيوتهم ولو تسفل بيت منهم عن بيوت القبط، ولا يرون شمسا ولا قمرا، ولا يطيقون الخروج، فلم يجدوا حرث أرضهم ولا التصرف فيها، فاستغاثوا بفرعون فقال لموسى عليه السلام: أزل عنا هذا الماء نؤمن بك، فأزاله الله وجفف الأرض وأنبتت ما لم يروه قبل. فقالوا: هذا الذى جزعنا منه خير لنا ولم نشعر، والله لا نؤمن بك ولا نرسل بنى إسرائيل. أو الطوفان الجدرى أو موت الحيوان أو الطاعون شهرا، والطوفان ماء أقام ثمانية أيام، وأزال الله ذلك فقاموا شهرا فى عافية ونقضوا العهد، وأرسل الله عز وجل عليهم الجراد كما قال الله عز وجل { والجراد } كثيرا تتراكب ذراعا ويعطى ضوء الشمس مبتلى بالجوع حتى أكل الخشب والأبواب اليابسة والسقوف والثياب مكتوبا فى صدر كل جراد " جند الله الأعظم " - سبعة أيام من سبت وضجوا: إن زال آمنا. فأشار موسى بعد خروجه إلى صحراء إلى الشرق والغرب، فذهب من حيث جاء، أو ألقته الريح فى البحر، وسمى جرادا لأنه يجرد الأرض من النبات، والاشتقاق فى أسماء الأجناس قليل، وبقى لهم ما يأكلون من غلتهم، فقالوا بقى لنا ما يكفينا فلا نترك ديننا، وأقاموا شهرا فى عافية، وعادوا إلى أعمالهم الخبائث، فأرسل الله عز وجل عليهم القمل كما قال: { والقمل } ضرب بعصاه كثيبا من الرمل أحمر فعاد قملا يأخذ أبشارهم وأشعارهم وأشعار عيونهم وحواجبهم ولزم جلودهم ومنعهم القرار والنوم وأكل ما أبقاه الجراد ولحس الأرض ومس أبدانهم، وامتلأ طعامهم قملا، ويحصل شئ قليل من الدقيق من عشرة أجربة.

أو هو السوس، أو أولاد الجراد قبل أن تنبت الأجنحة، أو الحمنان، وهو ضرب من القراد، أو دواب صغار تشبه القراد، أو دواب صغار القراد أو صغار الذر، أو هى القراد أو البراغيث، أو الجعلان، بقى عليهم ذلك من سبت لسبت سبعة أيام، فصرخوا إن يكشف فنتوب، فكشف، وأقاموا شهرا، فنكثوا، فقالوا: تيقنا أنه ساحر إذا جعل الرمل قملا، فأرسل عليهم الضفادع كما قال: { والضفادع } ملأت بيوتهم ومياههم وطعامهم، وتثب فى القدور وفى النار، وفى أفواههم عند الكلام وعند الطعام، ولا تحترز عما تموت به من نار أو قدر لوجه الله، فقيل: أبدلها الله من ذلك بردا، أى زادها بردا، إذ قد أعطيت ذلك لنار إبراهيم، وبقى ثلث كل فرد، أو ثلث الجميع، فعمها البرد فى قصة موسى عليه السلام { والدم } فى مياههم حتى غلبها أو صارت دما، وكذا ماء البقول والثمار وماء الأغصان، يجتمع إسرائيلى وقبطى على إناء فيشرب الإسرائيلى منه ماء والقطى دما، وكذا ماء البقول والثمار والغصون، ويصب الإسرائيلى من فيه ماء فى فم القبطى فيرجع فيه دما، أو الدم الرعاف، وقيل: سال عليهم النيل دما { آيات } حال من الطوفان وما بعده، وصح لأنه بمعنى دالات، كل واحدة دامت سبعة أيام من سبت لسبت، وقيل: كل واحدة تدوم شهرا، ويعافون فى شهر بعده كما روى عن ابن عباس، وقيل: فى كل سنة آية فهن فى تسع سنين { مفصلات } مبينات لا يشك عاقل منصف غير مكابر لعقله أنها من الله ونقمه، أو مفصلات لامتحان أحوالهم بالأزمنة بإبقاء كل واحدة سبعة أيام من سبت لسبت، وزوالها بدعاء موسى شهرا فاصلا بين كل عذابين إلزاما للحجة عليهم، ويقال: بقى موسى فيهم بعد إيمان السحرة عشرين سنة، وقيل أربعين سنة، وقيل ستة عشر شهرا يريهم الآيات على مهل { فاستكبروا } عن الإيمان بها وبموسى { وكانوا قوما مجرمين } عادتهم الإجرام من قبل مستمرين عليه.

[7.134]

{ ولما وقع عليهم الرجز } المذكور وهو الخمسة، أى لما تمت الخمسة المذكورة، أو لما وقع عليهم الرجز الأخير فإنهم ولو كانوا قد تضرعوا عند كل واحد كما مر، لكن لم يقولوا " ادع لنا ربك بما عهد عندك " إلا فى الأخير، ولو قالوه فى كل واحد لقال: وكلما وقع عليهم الرجز. وقيل: لما وقع عليهم الرجس فى كل واحدة. وقيل: الخمسة الماضية غير الطاعون، والرجس هنا الطاعون، عذاب سادس، وقيل: ثلج أحمر لم ير مثله، مات به فى يوم واحد سبعون ألفا، والمعروف أنه الموت، قال صلى الله عليه وسلم:

" الطاعون رجس أرسل على طائفة من بنى إسرائيل أو قال: على من كان قبلكم، فإذا سمعتم به فى أرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه "

ويروى عن ابن عباس أن موسى عليه السلام أمر أن يذبح كل واحد كبشا فيخضب كفيه بدمه، فيضرب بها على باب داره، فسألهم القبط عن ذلك فقالوا: ينزل عليكم العذاب فننجو. فقالوا: ما يعرفكم بهذا؟ فقالوا: أمرنا نبينا بذلك، ففيه قالوا ما ذكر الله عنهم بقوله { قالوا يا موسى ادع لنا ربك } فى إزالته { بما عهد عندك } من قبول دعائك أو من كشف العذاب إن آمنا، أو من النبوءة، إذا عهد إليه بها عند نزولها وقبلها وتكفل بأعبائها مع أن لها حقوقا تحبط، فصح أنها عهد عنده كما يكتب منشور لمن أريد توليته، فيكون عنده، والباء متعلق بادع على التوسل أو السببية، ويجوز تعليق الباء بحال محذوف، أى متوسلا بما، أو فعل قسم أن نحلف بما عهد عندك، وجوابه قوله تعالى { لئن كشفت عنا الرجز } المذكور { لنؤمنن لك ولنرسلن معك بنى إسرائيل } أو يقدر أسعفنا إلى ما نطلب بما عهد عندك، وإذا لم نجعل الباء للقسم فهذا جواب قسم محذوف، أى والله إن كانوا معترفين بالله، أو نحلف بفرعون، أو بآلهتنا، أو قالوا: ادع. إلخ، مقسمين لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن بك، ولنرسلن معك بنى إسرائيل..

[7.135]

{ فلما كشفنا عنهم الرجز } بدعاء موسى فى السادسة أو فى كل واحدة { إلى أجل هم بالغوه } الأجل آخر المدة المضروبة لشئ وآخرها وقت الشروع فى الغرق أو الموت بعده أو العذاب بعدهما، أو الأجل المدة، فيقدر مضاف، أى إلى آخر أجل وهو ما عينوه لإيمانهم { إذا هم ينكثون } فاجأوا نقض العهد بلا توقف وتأمل، والظاهر أن جواب لما قرن بإذا الفجائية، أو يقدر نسوا أو أعرضوا، وهذا النسيان أو الإعراض يبادره النكث، وأصل النكث فك ما غزل، استعير للخروج عن العهد بالإيمان.

অজানা পৃষ্ঠা