তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[طه: 67] وذلك فى الإسكندرية فيما قيل، وزعموا أن ذنب الحية وراء البحر، ولا يتم ذلك إلا أن أريد بالبحر الخليج الواصل الإسكندرية من النيل، طلوا الخشب الطوال والغلاظ والحبال والعصى بالزئبق وجعلوها فى تجاويفها ميلا فى ميل، وتحركت بحرارة الشمس، فالناظر يتخيل حيات تتحرك ويركب بعضها بعضا، وثعابين، والسحر تارة تخييل كما فى القصة، وتارة تحقيق والكل بخلق الله تعالى.
[7.117]
{ وأوحينا } على لسان جبريل عليه السلام { إلى موسى أن ألق عصاك } فألقاها كما ألقاها أولا بحضرة فرعون فإذا هى ثعبان، وكما ألقاها قبل ذلك إذ رأى نارا وقال لأهله امكثوا إلخ.. فإذا هى حية تسعى، وليس معه أحد { فإذا هى تلقف } تتلقف أى تبتلع، أى فألقاها فصارت حية فإذا هى إلخ.. حذف إيذانا بسرعة ذلك كله، والمضارع لحكاية الحال كأنها حاضرة { ما يأفكون } يقلبونه عن أصله فى نظر الناظرين لا حقيقة، وهو تلك الحبال والخشب شيئا فشيئا فى سرعة بسعة فمها ثمانين ذراعا حتى أتت عليها كلها، وقصدت الحاضرين وهربوا ومات فى الهروب خمسة وعشرون ألفا، وقيل سبعون ألفا. وقصدت فرعون فى خيمته فذهب عنها سبع خطوات فشهدوا عرجه الذى كان يخفيه، كذا قيل، وفيه أن حاضره حينئذ فى شغل بنفسه عن تعيين سبع خطوات والعرج، فأخذها موسى عصا كما كانت لم تزدد طولا ولا غلظا، وقال السحرة: لو كان ذلك سحرا لبقيت حبالنا وعصينا فآمنوا..
[7.118]
{ فوقع } ثبت ودام ولم يزل كما زال سحرهم، وقيل: ظهر وتبين { الحق وبطل ما كانوا } ظهر بطلان ما كانوا، أو لم يؤثر وهذا أولى { يعملون } ما كانوا يعملونه، أو بطل كونهم عاملين، والأول أولى، وتلقف ويأفك ويعمل لحكاية الحال.
[7.119]
{ فغلبوا } أى غلب فرعون وقومه المستمرون على الكفر بدليل وصفهم بانقلابهم صاغرين، وتمييز السحرة عنهم بإلقائهم ساجدين، ويبعد أن يراد بالضمير الكفرة والسحرة الساجدون، أو السحرة الساجدون وحدهم لأن الذل شامل للساجدين، إلا أنهم ذلوا لله إيمانا به وبنبيه، والمستمرون على الكفر ذلوا ذلالة هوان وعاقبة السوء { هنالك } فى ذلك المكان البعيد حسا لبعد مصر على المدينة، ومعنى لأنهم ومكانهم مما يحتقر، ويبعد أن تكون هنالك للزمان، لأن أصلها المكان ولو كانت قد تجئ للزمان مع قبول التأويل بالمكان، ولأن الأنسب أن يخبروا بأنهم غلبوا فى ذلك المكان الذى حضره فرعون وقومه وحضروا الغلبة { وانقلبوا صاغرين } اذلاء، أى صاروا أذلاء بعد اعتزاز وهذا أنسب من أن يكون المعنى انقلبوا إلى بلادهم صاغرين.
[7.120]
{ وألقى السحرة ساجدين } كسجود الصلاة، وقيل خضوع، وذلك إلهام من الله تعالى لو عرفوا ذلك قبل، ألقاهم الله للأرض. أو ألقوا أنفسهم للأرض بسرعة كأنهم لم يتماسكوا كما لا يتماسك الحجر الملقى، وذلك استعارة، جعل الله الإسراع من الخرور بلا تمالك، أو لم يتمالكوا تحقيقا، ومدحوا مع هذا لتقدم سببه منهم وهو الخشوع بمعجزة موسى وهو مؤثر فيهم أنقياء، أو خشوعا لا مجبرة فكان المدح والثواب، ولو كانت مجبرة بقى الثواب والمدح كذلك لبقائهم على ما أجبروا عليه بعد زواله وقبل الموت لو كان إجبارا. وقيل: سجد موسى وهارون شكرا لله تعالى فسجد السحرة تبعا لهما.
[7.121-122]
অজানা পৃষ্ঠা