তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[7.104-105]
{ وقال موسى يا فرعون إنى رسول من رب العالمين } إليك وإلى قومك { حقيق } نعت لرسول، وقوله { على } خبر لقوله { أن لا أقول } على الله إلا الحق والجملة خبر ثان، و على متعلق بحقيق وأن لا أقول إلخ فى التأويل فاعل حقيق، أو حقيق خبر لقوله أن لا أقول إلخ.. ويجوز أن يكون حقيق بمعنى محقوق كذلك نعت أو خبر، ومرفوعه نائب الفاعل ضمير مستتر، أو أن لا أقول إلخ فى التأويل، وعلى للاستعلاء، أو بمعنى الباء وعليه فإن لا أقول إلخ فاعل على أن حقيق بمعنى فاعل أو نائب فاعل على أنه بمعنى مفعول { قد جئتكم ببينة من ربكم } تدل على أنى رسول من الله عز وجل { فأرسل معى بنى إسرائيل } من مصر إلى الشام وطن آبائهم ، وفرعون قد استبعدهم واستعملهم فيما شاء من الأعمال والبناء وحرق الآجر وسائر الصنايع، وعلى شيوخهم جزية، وكانوا فى مصر من عهد يوسف إذ ملك مصر وجاء موسى عليه السلام من الشام إلى مصر لينقذهم من ذلك، ويقال بين دخول يوسف عليه السلام مصر ودخول موسى عليه السلام أربعمائة عام.
[7.106]
{ قال } فرعون وهو جواب فماذا قال فرعون لعنه الله { إن كنت جئت } من إلهك { بآية } على دعواك { فأت بها } أى أحضرها عندى، وذلك قد يكون مجئ البينة من الله عز وجل إلى موسى، وبعد ذلك تجئ إلى فرعون، فتخالف الشرط والجواب، واندفع تحصيل الحاصل { إن كنت من الصادقين } فى دعواك وفى هذه الآية الجائية.
[7.107]
{ فألقى عصاه } من يده، وكانت معه من آس الجنة التى خرج منها آدم فى الأرض، وصلت شعيبا، واسمها ماشا، وقيل من عوسج، وقيل من لوز، وكانت تضئ بالليل، قيل يضرب بها الأرض فيخرج له رزقه منها، ولا عود فى جنة الجزاء الدائمة { فإذا هى ثعبان مبين } ظاهر لا يشك فيه، كثير الشعر أصفر أشقر، فتح فاه، ووضع لحيه الأسفل على سور القصر والأعلى فى الهواء، وبينهما اثنا عشر ذراعا وقيل ثمانون ذراعا، أو الأسفل والأعلى على السور، وقيل: كان كالمدينة، والله قادر على قلب الحقائق، وقيل: إن ذلك محال لا يوصف إليه سبحانه وتعالى بإيجاده، فلا تتعلق به القدرة، ولا يوصف بالعجز تعالى الله، والصحيح الأول، وليس ذلك بأعظم من إيجاد ما لم يكن بلا واسطة، ومن ذلك أن يخلق النحاس ذهبا هكذا، أو بأن يسلب من أجزاء النحاس الوصف الذى صار به نحاسا، ويخلق الوصف الذى صار به ذهبا، كما صور الماء نباتا، وكما صور الدم نطفة والنطفة علقة، وهكذا، وتوجه نحو فرعون فهرب وأحدث أربعمائة مرة فى ذلك اليوم بالبول والغائط، وانطلق بطنه إلى أن غرق، ومات خمسة وعشرون ألفا فى الانهزام والازدحام، وأنشد موسى: بالذى أرسلك خذه، وأومن بك، وأرسل معك بنى إسرائيل، فأخذه وعاد عصا فى يده وهى ثعبان فى عظم الجسم، وحية فى خبث المنظر وهوله، وجان أى حية خفيفة رقيقة فى الخفة، أو تبدو أولا على الدقة ثم تصير غليظة كالثعبان، وهى فى ذلك كالحية، وروى أنه وقف وهارون بين يدى فرعون، فلقن الله تعالى موسى عليه السلام أن قال: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، اللهم إنى أدرأ بك فى نحره، وأعوذ بك من شره، وأستعينك عليه فاكفنيه بما شئت. فتحول ما فى قلب موسى من الخوف أمنا، وتحول ما فى قلب فرعون من الأمن خوفا، فمن دعا بهذا الدعاء وهو خائف آمنه الله ونفس كربته، وخفف عنه كرب الموت.
[7.108]
{ ونزع يده } أخرج يده اليمنى من طوق قميصه أو من تحت إبطه بعد الإخراج من الطوق، فلا ينافى ذكر الإخراج من الجيب فى الآية الأخرى { فإذا هى بيضاء } ذات نور يغلب ضوء الشمس، وكان عليه السلام شديد الأدمة فيما قيل، قال لفرعون: ما هذا؟ قال: يدك. فأدخلها فيما ذكر فأخرجها بيضاء كذلك { للناظرين } متعلق ببيضاء، أى ابيضت للجماعة الناظرين كما يجتمع الناس للأمر العجيب ينظرون إليه، أو ابيضت إحداثا لبياضها لينظروه لا أصالة فى خلقتها فإنها أدماء، وساغ التعليق ببيضاء لأنه يكفى الحدث ولو لم يدل اللفظ على الحدوث، أو متعلق بمحذوف نعت لبيضاء.
[7.109]
{ قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } فائق فى علم السحر. وفى الشعراء قاله فرعون، فنقول قاله الملأ، وقاله فرعون، فذكر فى سورة ما لم يذكر فى الأخرى، أو قاله ابتداء وتلقوه عنه لأعقابهم، أو قالوه تبليغا عنه، أو لما صدر عنه وعنهم على سبيل التشاور صح إسناده إلى الكل.
অজানা পৃষ্ঠা