তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
لأقعدن لهم صراطك المستقيم
[الأعراف: 16] { واذكروا إذ كنتم قليلا } اذكروا ذلك الوقت لتتذكروا الواقع فيه من القلة المعقبة بالكثرة، أو اذكروا الواقع إذ كنتم قليلا فى عددكم وعدتكم { فكثركم } فيها، إلا أن ظاهر الخطاب لا يلائم ذكر العدة، أى الأسلحة والخيل كل الملاءمة، والاقتصار على العدد أولى فى التفسير، فإن ذكر تكثير العدد فى مقام الامتنان يشعر بأنه كثر بحال من قوة البدن والمال وما يحتاج إليه، ويروى أن مدين تزوج بنت لوط فرمى الله البركة فى نسلها، وقيل: قليلا فى المال كثيرين فيه، أى موسرين، وقيل: قليلا أذلة فكثركم بالعدد والعدة { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } قبلكم، ولا سيما من قرب منكم كقوم لوط إذ رجموا بالحجارة، وقلوا أرضا وبدنا ومالا بتكذيبهم لرسولهم، لم لا تخافون أن تهلكوا مثلهم بتكذيبكم لرسولكم.
[7.87-88]
{ وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذى أرسلت به وطائفة } منكم { لم يؤمنوا } به { فاصبروا } انتظروا أيها الكفار، والخطاب لهم فالمراد بالصبر لازمة وهو الانتظار، { حتى يحكم الله بيننا } نا واقعة على المؤمنين والكافرين فلا حاجة إلى تقدير وبيتكم، وفى ذلك تغليب التكلم على الخطاب بالنسبة إلى الكفار، وتغليب التكلم على الغيبة بالنسبة للمؤمنين، والآية وعد للمؤمنين وإيعاد للكافرين لأنها تتضمن نصر المؤمنين عليهم، ويجوز تفسير الصبر بظاهره والخطاب به للمؤمنين والكفار، أى ليصبر المؤمنون على أذى الكفار، والكفار على ما يسوؤهم من إيمان من آمن منهم، وما تقدم أولى لأن مساق الآية للتربص إلى حكم الله عليهم بالهلاك، ويجوز أن يكون للمؤمنين لينالوا فضل الصبر ويظفروا بهلاك عدوهم { وهو خير الحاكمين } أشدهم عدلا، وكأنه قيل: بم أجابوا شعيبا إذ قال ذلك فقال:
{ قال الملأ الذين استكبروا من قومه } عن الإيمان { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا } بالله ووحدانيته { معك } متعلق بآمنوا لا بنخرج { من قريتنا } مدين، وبينها وبين مصر ثمانية مراحل، ومر أنها سميت باسم مدين بن إبراهيم، أرسل شعيب إلى أهل مدين وإلى أهل الأيكة، وهى قرب مدين { أو لتعودن } لم يقولوا أو لنعيدنكم كما هو الموافق لقوله: لنخرجنك لأن مرادهم أن يعودوا اختيارا ولو بكره لا أن يعودوا بالإجبار { فى ملتنا } ملة الإشراك بالله والمنكرات التى يفعلونها، أى أو لتصيرن، والصيرورة إلى الشئ شاملة لأن لا يكون الصائر إليه فيه قبل ذلك كما هو شأن شعيب؛ فإن الأنبياء لا يعصون قبل النبوة ولا بعدها إلا ما يعد عصيانا فى حقهم، وشاملة لأن يكونوا فيه قبل الانصراف عنه ثم يرجعوا إليه كما هو شأن من آمن به من قومه، ويبعد أن يكون الخطاب فى تعودون لقومه فقط، فيكون العود على ظاهره، إلا أن فى هذا خطابين لفريقين كل على حدة، ولا بأس بذلك فهو كقوله تعالى:
يوسف أعرض عن هذا واستغفرى لذنبك
[يوسف: 29] وإلا أنه لا يناسبه كل المناسبة قوله { قال أو لو كنا كارهين } إذ لم يقل على هذا الوجه أولو كانوا كارهين، والجواب أنه مناسب جدا، أى المؤمنون معه كيد واحدة يهمه ما يهمهم، ويهمهم ما يهمه، فهذه نكتة أو لو كنا بإدخال نفسه معهم، وأما إذا قلنا: الخطاب فى تعودون له ولهم، فلا خفاء فى دخوله أيضا فى قوله: " أو لو كنا كارهين " ويجوز أن يكونوا توهموا من حاله قبل الإرسال إليهم أنه على دينهم ولو كان قد يأمرهم وينهاهم، فقالوا: لتعودن أنت وقومك كما كنتم من قبل، أو أدرجوه مع قومه تغليبا لهم عليه مع علمهم بأنه لم يكن قط على دينهم، أو أوهموا العامة أنه كان على دينهم قبل، وفى بمعنى إلى، أو للظرفية، وفيها مبالغة بأن تكون ملتهم كظرف لشعيب ومن آمن به فى التمكن فيها، والتقدير: أنعود فيها لو لم نكن كارهين ولو كنا كارهين بالعطف على محذوف كما رأيت، وهذا أولى من تقدير تعيدوننا فيها، وتقدير العود أو الإعادة ما مجازاة منه لهم كأنه كان فيها مع علمهم أنه لم يكن فيها إذ خاطبوه خطاب الكائن فيها، وإما مجاراة لتوهمهم أنه كان فيها، أو مجاراة لإيهامهم العامة، وإما تفسير له بمطلق الصيرورة، وليس يحل له إيهامهم أو إيهام العامة أنه كان عليه فليس موهما، ولكن مجاراة لفظية، والاستفهام تعجب، ويجوز أن يعتبروا على ما عندهم أنه لو شاء لكفر فحكموا بحكم من كان قبل فى الكفر، كما أن من الجائز أن يكون الكفر فى الإسلام فى زمانهم بعد بلوغهم، فقال الله عز وجل
يخرجونهم من النور إلى الظلمات
[البقرة: 257] فى أحد أوجه، أو عبر بالعود لمشاكلة الخروج من القرية، أى ليكن منكم الخروج من قريتنا أو عودكم إليها كائنين فى ملتنا.
[7.89]
অজানা পৃষ্ঠা