511

{ قال الملأ الذين استكبروا من قومه } عن الإيمان وعلى غيرهم { للذين استضعفوا } أذلوهم أو عدوهم ضعفاء، وكأنه قيل فبماذا أجابوا فقال: قال الملأ إلخ، وعلى تقدير عدم السؤال يكتفى بالربط المعنوى فكأنه عطف، والسين فى استكبروا واستضعفوا للمبالغة أولى منها للزيادة { لمن آمن منهم } لمن بدل كل من قوله للذين والمستضعفون هم من آمن، والهاء للقوم وإن فسرنا الذين استضعفوا بالكافرين المستضعفين والمؤمنين المستضعفين فهو بدل بعض والهاء للذين استضعفوا والأول أولى لأن الأنسب ذكر أنهم احتقروا المؤمنين { أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه } إلى قومه أو إلينا، والمعنى واحد لأن المتكلمين هم من قومه وهذا استهزاء { قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون } مقتضى الظاهر أن يقولوا: نعم أو علمنا أنه منه، وعدلوا عنه لزيادة التصريح بأنهم أهل إيمان به راسخ، وللتنبيه على أنه لا يشك فى إرساله عاقل فنحن مؤمنون به ولسنا ممن تعاصى من ذوى الرأى عن الإيمان به، فذلك من الأسلوب الحكيم بالنعت أو أسلوب الحكيم بالإضافة، وهو الجواب بما الأولى أن يكون السؤال عنه كقوله تعالى

قل هى مواقيت للناس

[البقرة: 189] كأنه قيل لا ينبغى السؤال عن رسالته لظهورها وإنما يسأل عن الإيمان به، قيل آمن به مائة وعشرون وهلك قومه وهم ألف وخمسمائة دار، وقيل آمن به أربعة آلاف إنسان وبنوا مدينة اسمها حاضر، وقيل ذهب إلى حضرموت ولما وصلها مات فسميت حضرموت، وقيل مات بمكة ابن ثمانية وخمسين.

[7.76-77]

{ قال الذين استكبروا إنا بالذى آمنتم به كافرون } مقتضى الظاهر أن يقولوا إنا بما أرسل به كافرون، لكن عدلوا إلى التصريح بأنا لا نذعن إلى ما أذعنتم إليه، نؤمن بما كفرتم به ونكفر بما آمنتم به، وكانت الناقة تشرب ماء البير كله يوما ولهم يوم، وتفر منها حيواناتهم فى مرعاها فكرهوا ذلك، كانت تصيف بظهر الوادى فتهرب منه أنعامهم و تشتو فى باطنه فتهرب منه أنعامهم، وزينت لهم قتلها عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار، وقيل اسمها صدوق عرضت نفسها لابن عم لها يقال له مصدع بن مهرج على أن يقتل الناقة، ودعت عنيزة قدار بن سالف لقتلها على أن تزوجه أى بناته شاء قطع مصدع عرقوبها وطعن قدار فى لبتها وصدرها ستون ذراعا ولا يسعها طريق ورودها لعظمها بالشرب فقتلوها وقسموا لحمها، وقال الله عز وجل:

{ فعقروا الناقة } نحروها، والعقر القتل أو الجرح أو قطع عراقيب الإبل، والعرب إذا أرادوا النحر قطعوها، وهو سبب للنحر وأسند العقر إلى جميعهم لرضا من لم يباشر العقر، وسكوت من لم ينه وأمر من أصر، فالفاعل والراضى والآمر وتارك النهى يعمهم العذاب، وإنما تولى عقرها قدار بن سالف، وكان أحمر أزرق قصيرا يزعمون أنه ابن زانية ولد على فراش سالف، وكان عزيز قوم سالف، وكان العقر يوم الأربعاء وفر ولدها ودخل الصخرة التى خرج منها انفجرت له وانطبقت عليه، وقيل ذبحوه، وقيل طلع جبلا يسمى قاره. فقال لهم صالح: إن أدركتموه فلعلكم تنجون، ورغا ثلاثا كل رغوة يوم كما قال لهم صالح، وأوصى الله إلى الجبل أن تطاول فلم تدركه فئة فيما رووه { وعتوا عن أمر ربهم } خرجوا فسادا عن التوحيد والإيمان بصالح، و عن ترك الناقة { وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا } به فحذف العائد المجرور بالحرف ولو اختلف لفظ متعلقه مع متعلق جار الموصول للعلم به، وكثير يقول: يجوز ذلك إذا أظهر المعنى أو يقدر تعدناه بتعدى الوعد لاثنين، والمراد بما تعدنا على مسها بسوء من العذاب وذلك استهزاء منهم وتعجيز لصالح أن يأتيهم على يده عذاب { إن كنت من المرسلين } فمن شأن الرسول الصدق فكأنه قيل إن كنت من الصادقين فى وعيدك.

[7.78]

{ فأخذتهم الرجفة } والصيحة كما ذكرت فى آية أخرى، والرجفة تحرك الأرض، وأما قوله تعالى فأهلكوا بالطاغية فمعناه لطغيانهم، أو الرجفة الصيحة التى زلزلت بها الأرض، وفى آية أخرى أهلكوا بالصاعقة، فيقول أهلكوا بالصيحة والرجفة والصاعقة، كما روى أن صالحا التفت إليهم فرأى الدخان ساطعا فعلم أنهم هلكوا، والفاء للسببية دون اتصال لأنهم بقوا بعد عقرهم وقولهم ائتنا بها تعدنا ثلاثة أيام إلا أن مقدمة الرجفة متصلة فإنهم لما قالوا ذلك يوم الأربعاء بعد العقر، قال لهم صالح عليه الصلاة والسلام: يصبح وجوهكم يوم الخميس مصفرة ويوم الجمعة محمرة ويوم السبت مسودة ثم يصحبكم العذاب، ولما رأوا مبدأ ذلك أيقنوا، وأرادوا إهلاكه فالتحق بأخواله فى البدو فمنعوه، يقال لهم: بنو غنم رئيسهم نفيل، وعذبوا أصحاب صالح ليدلوهم عليه فسألوهم أن يدلوهم عليه فدلوهم عليه فجاءوه فقال لهم نفيل: لا سبيل إليه دلهم عليه بإذنه مبدع بن هرم، وروى أنه خرج ليلة الأحد إلى الشام ونزل رملة فلسطين ثم إلى مكة مع من آمن به، وقيل: رجعوا إلى منزلهم وسكنوا فيه وهم قليل: جندع ابن عمرو بن جراس سيد ثمود وصينهم من هراوة من سعيد بن الغطريف بن هلال ومبدع بن هرم وجملتهم مائة وعشرة وجماعة معه ومنعهم من الإيمان ذؤاب بن عمرو بن لبيد، والحباب صاحب أوثان ورباب بن ضمير، وتكفنوا صباح الأحد وتحنطوا وألقوا بأنفسهم على الأرض ينظرون إلى السماء وإلى الأرض، من أين العذاب ولما اشتد الضحى جاءهم صيحة من السماء فيها صوت كل شئ وزلزلة من الأرض فتقطعت قلوبهم وهلكوا كبارهم وصغارهم، كما قال الله سبحانه وتعالى:

{ فأصبحوا } صاروا، أو كاف ذلك قبل الزوال سمى زمانه صبحا، وفى رواية أخرى ثلاثة أيام أى ثلاثة كاملة وألغى الكسر ولم يصح هلاكهم فى الأحد بل فى غروب السبت، ثم رأيت أنهم هلكوا يوم السبت، وأصبحوا صاروا، وربما آمن بعضهم من حين رأوا العلامة من الصفرة أو ما بعدها لكنه لا ينفعه إذ شاهد العذاب (فى دارهم) فى أرضهم التى سكنوها { جاثمين } باركين على ركبهم لا يتحركون لموتهم، وذلك وارد فى اللغة أو لازمين محلهم أو واقفين على صدرهم.

[7.79]

অজানা পৃষ্ঠা