506

{ أو عجبتم } استبعدتم وعبتم { أن جاءكم } من أن جاءكم { ذكر من ربكم على رجل } أى لسان رجل { منكم لينذركم } على حد ما مر { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } أى لا تعجبوا واذكروا أو تدبروا فى أمركم واذكروا وقت جعلكم حلفاء فى الأرض أو ساكنين فيها فى مساكنهم، وكان شداد بن عاد ممن ملك معمور الأرض، وأوجب ذكر الوقت ولم يذكر بالإيجاب الحوادث فيه مع أنها المقصودة بالذات للمبالغة فى إيجاب ذكره بإيجاب ذكر الوقت لاشتمال الوقت عليها واستحضاره بمثابة استحضارها بتفاصيلها معاينة. { وزادكم فى الخلق } فى الإيجاد لكم أو فى البدن المخلوق { بصطة } سعة فى القوة والعرض والطول سبعة أذرع عرض لستين طولا، ويزيد العرض وينقص والله أعلم، ويأتى أحدهم الجبل فيقطع منه قطعة عظيمة ويقطع منه ما لا يحمله خمسمائة رجل من هذه الأمة، ويدخل أحدهم قدمه فى الأرض الصلبة فتدخل فيها، ويقال طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستون، وبه قال الكلبى، أو طويلهم خمسمائة ذراع وقصيرهم ثلاثمائة أو طويلهم ثمانون أو سبعون أو أربعمائة، وذلك بذراعهم فيما قيل، وهو مشكل فإن فى جسد الإنسان أربع أذرع نفسه تقريبا، ورأس أحدهم كالقبة العظيمة تلد الضبع فى عينه أو أنفه، ومنهم شداد بن عاد، وقد ملك المعمور من الأرض، وكان هود عليه السلام فى طولهم وعرضهم وقوتهم وأحسنهم وجها وأجملهم أبيض طويل اللحية { فاذكروا آلاء الله } من البسطة والأموال، تعميم بعد تخصيص، والأصنام لا تقدر على ذلك فكيف تعبدونها، وقد يتغذى أحدهم بمائة كبش أو جمل، والمفرد إلى بالتنوين كرضى أو إلى كفعل أو ضلع { لعلكم تفلحون } بذكرها الموصل إلى الشكر المؤدى إلى الفلاح، أو الذكر الشكر وهو يؤدى إلى الفوز بالجنة، ولا بد من العمل والتقوى، أو هما المراد بالذكر فالفلاح بالجنة.

[7.70]

{ قالوا أجئتنا } من مسكنك أو موضع عبادتك كما أوحى الله إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى حراء فجاء قومه يدعوهم، أو جئتنا من السماء كالملك، واعتقدوا أن الله لا يرسل إلا ملكا وهذا تهكم، أو من الله، أو أقصدتنا وتعرضت لنا. ولم يريدوا المجئ من موضع { لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } من الأصنام { فأتنا بما تعدنا } أى تعدناه من العذاب بالتعدية لاثنين أو تعدنا به وحذف الضمير ولو لم يتعلق بمثل ما تعلق به الموصول. وقد قال بعض بقياس ذلك إذا ظهر المراد { إن كنت من الصادقين } فى إخبارك بزوال العذاب المشار إليه بأفلا تتقون على ترك الإيمان بك.

[7.71]

{ قال قد وقع } مجاز عن حق أو عن واجب لأن الوقوع لازم للوجوب، وكون الشئ حقا لا بد منه أو مسبب عن ذلك، أو شبه ما سيقع بما وقع لجامع تحقق الوقوع أو الزمان الآتى بالماضى كأنه قيل سيقع { عليكم من ربكم رجس } عذاب بريح عقيم مأخوذ من معنى الارتجاس، وهو الاضطراب لأن المعذب فى أشد الاضطراب { وغضب } إرادة الانتقام، وهى توجه متعلق الإرادة الأزلية ولحمله، وكذا سائر الأنبياء لم يجبهم بخشونة، فيجب تعلم ذلك، بل بنفى ما ادعوه عليه من السفاهة وبالوعظ والاحتجاج بما ذكر وبقوله { أتجادلوننى فى أسماء سميتموها } الأسماء الأصنام المذكورة تعبدونها أى اخترعتموها ووصفتموها فما له مفعولان كما قيل إن الثانى محذوف، وإن الاسم بمعنى المسمى، أى فى أشياء سميتموها آلهة أو خالقة رازقة ومنزلة المطر ونحو ذلك، وقدر بعض ذوى أسماء أو ذوات أسماء، ورد بعض الضمير إلى السماء ومعنى كل واحد غير معنى الآخر، وهى أن يكون الضمير بمعنى الألفاظ والأسماء بمعنى الذوات أو العكس على الاستخدام { أنتم وآباؤكم } شامل للأجداد { ما نزل الله بها من سلطان } حجة. واستدل بالآية على أن الاسم هو المسمى لأنهم يجادلون فى الأصنام لا فى الألفاظ التى سميت بها، وكذا هو يجادلهم فى المسميات لا فى أسمائها، وإن جادلهم فى لفظ إله فلانتفاء الألوهية عنها، واستدل بها أيضا على أن اللغة توقيفية إذ لو كانت اصطلاحية لم يذموا بتسميتهم الأصنام آلهة من غير توقيف الله على تلك الأسماء، والاستدلالان ضعيفان لأنا نقول الأسماء هى الألفاظ والمسميات مدلولاتها والذم على المجادلة فى الأسماء لا يستلزم اتحاد الاسم بالمسمى، وشهر قولهم اسم بلا مسمى بمعنى أنه مجرد عن معناه لعدم وجود معناه له فأنكر عليهم تسميتها بما ليس معناه لها، فإن الألوهية معدومة فيها وليس فى الآية أنكم أطلقتم هذا الاسم على المسمى من غير توقيف من الله جل وعز، بل باصطلاحكم فضلا عن أن تكون الآية ردا عليهم، والذم لأجل تسمية ما لا يليق بالألوهية إلها لا لوقوع اللغة من عند أنفسهم، { فانتظروا } نزول العذاب الذى تطلبونه بقولكم فأتنا بما تعدنا. والجملة مرتبة على قوله قد وقع عليكم إلخ، أو يقدر إذا أبيتم إلا العناد فانتظروا، والأمر تهديد أو تحقير { إنى معكم من المنتظرين } لعذابكم لتكذيبكم، فأرسلنا عليهم الريح.

[7.72-73]

{ فأنجيناه } من الريح أى أنجينا هودا { والذين معه } من المؤمنين { برحمة منا } ولو شاء لم ينجهم من الموت بتلك الريح لكن يبعثهم على السعادة، أو الرحمة منظور فيها إلى أنها السبب فى الإنجاء أى رحمناهم بالتوفيق إلى الإيمان المرتب عليه الإنجاء، ويجوز تعليق الباء بمعه أو بمتعلقه أى ثبتوا معه أو آمنوا معه برحمة منا بأن وفقناهم { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا } استأصلناهم كما يعم الشئ شيئا آخر حتى يقع على آخره، فذلك استعارة تمثيلية { وما كانوا مؤمنين } عطف على كذبوا بآياتنا تأكيدا فى ذمهم، فإن المكذب غير مؤمن أو كذبوا فى الماضى ولا يؤمنون بعد فى باقى أعمارهم قبل الإهلاك ولا يؤمنون أيضا لو أبقاهم، ومن فوائد ذكر الإيمان التلويح بأن الفارق بين ما نجا ومن هلك هو الإيمان، أمسك الله المطر ثلاث سنين فبعثوا إلى مكة للاستسقاء قيل بن عنز وجلهمة ابن الخبيرى ومرثد بن سعد ومع كل رهط من قومه والكل سبعون وعادة أهل ذلك الزمان مسلمهم وكافرهم إذا نزل بلاء قصدوا بيت الله لكشفه فنزلوا على معاوية بن بكر خارج الحرم سيد مكة وأمه كلهدة بنت الخبيرى، رجل من عاد، وأهلها العماليق أبوهم عمليق ابن لاود بن سام فأكرمهم وهم أخواله وأصهاره وأمه كلهدة من عاد، شهرا يشربون الخمر ويغنيهم جاريتان وردة وجرادة، فقيل الجرادتان تغليبا، ومسيرهم أيضا شهر، وشفق على عاد إذ هم فى قحط، وقومهم ووفدهم مشتغلون باللذات عن الاستسقاء، وخاف أن يظنوا أنه ثقل عليه مقامهم فقالتا قل شعرا نغنيهم به ولا يدرون لمن هو فقال:

ألا يا قيل ويحك قم فهينم

لعل الله يسقينا غماما

فيسقى أرض عاد إن عادا

অজানা পৃষ্ঠা