498

" ما من أحد إلا وله منزل فى الجنة ومنزل فى النار فأما الكافر فإنه يورث المؤمن منزله من الجنة والمؤمن يورث الكافر منزله من النار "

، فذلك قوله تعالى { أورثتموها بما كنتم تعملون } فالإيراث استعارة أصلية للإعطاء اشتق منها تبعية فى لفظ أورث، ثم إنه لما كان دخولها بفضل الله لا بالعمل كان كالإرث بتحصل من غير كسب وذلك فيما لهم وفيما انتقل إليهم من الكفرة.

[7.44-45]

{ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } تبكيتا وإفحاما وتبجحا وتحسيرا وشماتة بعد دخولها، ودخول الكفار النار، أما التبجح ففى قوله عز وجل { أن قد وجدنا ما وعدنا } من الثواب للإيمان على ألسنة الأنبياء { ربنا حقا } وأما التحسر والشماتة ففى قوله عز وجل { فهل وجدتم ما وعد ربكم } من العقاب على ألسنة الأنبياء { حقا } وأما التبكيت والإفحام ففى الموضعين، وقال وعد ربكم حقا ولم يقل وعدكم ليشمل ما وعدهم وما وعد المؤمنين أيضا، ففى ذلك برهان لما وعد المؤمنين بعد برهان، وقالوا ما وعدنا ولم يقل ما وعد فرحا وتبجحا بما نالوا من الوعد خصوصا وهو منازلهم فى الجنة ومنازل أعدائهم فيها يفرحون بتعذيب أعدائهم، أو عموما كالبعث والحساب فإنهما منفعة أيضا لأنهما أفضوا إلى الجنة والتخاطب بين أهل الجنة وأهل النار من هذه الأمة وسائر الأمم، أو المراد الحقيقة لا كل فرد كمن يقع خصام بينه وبين الكفار فى أمر الإيمان، والظاهر أنهم يطلعون على أهل النار من سور الجنة أو من منازلهم فيوصل الله الكلام بينهم وبين أهل النار. قال الله عز وجل

فاطلع فرآه فى سواء الجحيم

[الصافات: 55] بتقوية الله أصواتهم أو بتقريب الجنة أو النار للآخر، ويحتمل أن الاطلاع الكشف فينكشفون من سور الجنة لأنه شفاف { قالوا نعم } لم يمنعهم شدة العذاب عن الجواب ولا عن التوبة، إلا أنها لم تقبل فقد تابوا ولم تقبل كما هو ظاهر، لا ما قيل إن الله يصرف قلوبهم عن التوبة فلا تصدر منهم إلا أن يقال صرفها آخر { فأذن } بسبب السؤال والجواب كما تدل عليه الفاء { مؤذن } هو إسرافيل كما تولى النفخ للموت والبعث، أو جبريل لأنه النازل بأمر الدين، أو خازن النار أو من شاء الله من الملائكة { بينهم } بين أصحاب الجنة وأصحاب النار تتميما لمسرة فريق الجنة وزيادة فى حزن فريق النار { أن لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله } يعرضون فشمل من ضل وأضل غيره ومن ضل ولم يضل غيره، وهو من صد اللازم أو يصدون الناس من المتعدى { ويبغونها } يطلبون لها { عوجا } ميلا بإلقاء الشبه، أو يقولون أنها معوجة عن الحق، أو يجعلون مكانها عوجا كالصلاة لغير الله وتعظيم ما لم يعظمه الله، وها منصوب المحل على نزع الجار وعوجا حال أى ذات عوج { وهم بالآخرة كافرون } نافون للبعث والحساب والجنة والنار.

[7.46]

{ وبينهما حجاب وعلى الأعراف } أى على أعراف الحجاب أى أعاليه، وهو أعلى موضع فى الموضع العالى، والمفرد عرف وهو مأخوذ من عرف الديك، وقيل جبل أحد ينقل إلى ذلك الموضع، قال صلى الله عليه وسلم:

" أحد جبل يحبنا ونحبه وأنه يوم القيامة يمثل بين الجنة والنار يجلس عليه اقوام يعرفون كلا بسيماهم، وهو إن شاء الله من أهل الجنة "

وقيل سور الجنة، والأول هو الذى ظهر لى ثم رأيته لغيرى { رجال } قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ومعهم نورهم وقفوا بين الجنة والنار على الأعراف لتوسطهم بين الحسنات والسيئات ومصيرهم إلى الجنة إذ لا دار فى الآخرة إلا هى أو النار، يلقون فى نهر حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك فتصلح ألوانهم فتكون فى نحورهم شامة بيض يعرفون بها يسمون مساكين أهل الجنة: قاله حذيفة وابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهم. واعتبار استواء الحسنات والسيئات أو الزيادة مذهب قومنا والمشارقة، وأما المغاربة فلا يعتبرون ذلك بل إن مات تائبا بطلت سيئاته كلها ولو كن أكثر، أو مصرا بطلت حسناته ولو كن أكثر، ولا مانع من أنهم ماتوا تائبين ولكن حبسوا لاستوائها، إلا إن صح أنهم آخر من يدخل الجنة فإنه من قلت حسناته ومات تائبا أحق بالتأخير، وقيل أهل الفترة، ولا يصح لأنهم مشركون مصيرهم إلى النار، ولا بأن آمنوا بالله ووحدوه ولم يجدوا من يعلمهم سائر أمور الشرع، أو أقوام خرجوا إلى الجهاد من غير إذن آبائهم فقتلوا، قاله شرحبيل بن سعد، وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنهم قوم قتلوا عصاة لآبائهم فمنعهم القتل عن النار معصية آبائهم عن الجنة، وهم آخر من يدخل الجنة، ذكره الطبرى أو قوم رضى عنهم آباؤهم دون أمهاتهم أو أمهاتهم دون آبائهم قاله إبراهيم النخعى، أو أطفال المشركين، رواه أبو صالح عن ابن عباس، أو قوم صالحون علماء فقهاء يكون هناك نزهة ولبيان شرفهم، قاله مجاهد، أو أنبياء، حكاه ابن الأنبارى، إظهارا لفضلهم وليطلعوا على أهل الجنة والنار ومقادير الثواب والعقاب أو ملائكة يعرفون الفريقين بسيماهم. والتأنيث بتأويل الجماعة كما فى قوله تعالى تتنزل الملائكة، وقوله تعالى تتوفاهم الملائكة طيبين، وقوله إلا أن تأتيهم الملائكة لا يمنع ذلك، ذكره أبو مجلز، واعترض بأن لفظ الرجال يطلق على ذكور الآدميين والجن أو الشهداء أو فضلاء المؤمنين. والشهداء فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة أحوال الناس، أو عدول القيامة يشهدون على الناس وهم فى كل أمة، واختاره النحاس، أو قوم لهم صغائر لم تكفر بالمصائب وليس لهم كبائر ولو كفرت باجتناب الكبائر والوضوء والصلاة والحج والعمرة والصوم.

অজানা পৃষ্ঠা