491

، ولم يصح أن قوله المعدة بيت إلخ من كلام النبى صلى الله عليه وسلم، بل هو من كلام الحارث ابن كلدة طبيب العرب، ولا قوله المعدة حوض.. إلخ، وإنما هو كلام عبد الملك بن سعيد بن أبحر، وذكر الغزالى مرفوعا: البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعودوا كل جسد ما اعتاده، ولا أصل له { إنه لا يحب المسرفين } لا يفعل بهم خيرا، فإن فعل الخير من لوازم الحب فى الخلق، أو المعنى لا يرتضى إسرافهم.

[7.32]

{ قل } إنكارا وتوبيخا لهؤلاء الطائفين عراة المحرمين للذائذ. { من حرم زينة الله التى أخرج لعباده } أنبت لعباده كالقطن والكتان من النبات والدروع من المعادن والصوف والحرير من الحيوان ثم حرم الحرير على الرجال { والطيبات } المستلذات { من الرزق } أكلا وشربا واللباس، وشملت الآية تنظيف البدن وتزيينه بلفظها ولو كان من غير سبب النزول، وهى دليل على أن الأصل فى الزينة وما يطعم أو يشرب الحل { قل هى } أى الزينة والطيبات { للذين آمنوا فى الحياة الدنيا } بلاغا وفوقه بلا بطر، وذلك بالأصالة، وشاركهم الكفرة لا بأصالة لأنها خلقت لمن يتوصل بها إلى إقامة دين الله ويشكر الله، وهم ينتفعون بها لغير ذلك

ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار

[البقرة: 126] { خالصة يوم القيامة } لهم لا يشاركهم فيها الكفرة، وزينة الآخرة وطيباتها غير زينة الدنيا وطيباتها، فالضمير فى قوله هى للذين آمنوا لحقيقتهما الشاملة لما فى الدنيا وما فى الآخرة، وخالصة خبر ثان، وفى الحياة متعلق بمتعلق اللام أو بها مع مدخولها للنيابة عنه { كذلك نفصل الآيات } أى فصلنا الآيات هذا التفصيل الذى سمعتموه، أو نفصل سائر الآيات مثل تفصيلنا ما سمعتموه، وفى الوجه الأول استحضار ماض لشاهد تأكيدا { لقوم يعلمون } إن الله واحد فيأتمروا بأمره وينتهوا بنهيه فلا يحلون ولا يحرمون إلا ما أحل أو حرم، والمراد لقوم يعلمون، أو غيرهم لكن خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون.

[7.33]

{ قل إنما حرم ربى الفواحش } ما تزايد قبحه مطلقا أو أنواع الزنى من ظاهر وباطن فى الرجال والنساء واللواط والسحاق والاستمناء بنحو اليد، والتعميم أولى ولو ناسب الزنى قوله تعالى أتأتون الفاحشة، وناسب أن من النساء أو الرجال من يسر الزنى ومنهم ومنهن من يظهره فجعلها لنفسها علامة الزنى ولخلوة بها بمرأى الناس { ما ظهر منها وما بطن } كلاهما يكون فى الزنى وسائر المعاصى، ومن الباطن زنى القلب، وعن ابن عباس: ما ظهر الزنى جهرا وما بطن الزنى سرا، وكانوا يكرهون الأول ويفعلون الثانى، وعن مجاهد ما ظهر الطواف فى عراء وما بطن الزنى، وقيل الأول طواف الرجال بالنساء والثانى طواف النساء عاريات ليلا { والإثم } الذنب الصغير والكبير تعميم بعد تخصيص، وفسره ابن عباس والحسن البصرى بالخمر لكونها سببا للإثم الكبير فى قوله تعالى

قل فيهما إثم كبير

[البقرة: 219] واعترض بأن السورة مكية وتحريم الخمر بعد أحد، وقد قتل فيه شهداء وهى فى بطونهم، وقد قيل هذا إخبار عما سيكون من تحريمها وهو خلاف الظاهر، وليس الإثم من أسماء الخمر بالوضع العربى بل بالعموم ولا أظن قول الشاعر:

نهانا رسول الله أن نقرب الزنى

অজানা পৃষ্ঠা