তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
{ قل إن صلاتى } أعاد القول لأن ما مر فى الأصول وهى التوحيد وتوابعه وهذا فى الفروع وهى هنا ما عدا التوحيد وتوابعه، وهى المراد فى قولهم المشرك مخاطب بفروع الشريعة فيعذب عليها، ولو كان لا يصح بدون التوحيد وإنما غفرت لهم إن وحدوا مع أنهم خوطبوا جليا لهم إلى الإسلام بجعل التوحيد كفارة لها وكل ما عدا التوحيد ولواحقه هو من الفروع كالصلاة والحج والصوم، وأما الفروع والأصول فى علم الكلام، فما لا يجوز فيه الخلاف كنفى رؤية البارى، وككون صفاته هو، وكون الاستواء الملك والقول فيه مع واحد فهو الأصول، وما يجوز فيه الاختلاف فالفروع كرفع اليدين عند التكبير وبول ما يؤكل لحمه وبعض تفاصيل نقض الصلاة والطهارات فنفس الصلوات والجمعة والحج والصوم من الأصول، والاختلاف فى بعض مسائلها من الفروع { ونسكى } عبادتى حجا أو عمرة أو تضحية أو صوما وتلاوة ذكر أو زكاة وصدقة وغير ذلك. كأنه قال: وكل ما صفيته وأخلصته من العبادة كسبائك الفضة البيضاء المصفاة المسماة نسكا، وخص الصلاة مع دخولها فى النسك لأنها أعظم العبادات بعد التوحيد { ومحياى } أى حياتى، وسكن الياء باعتبار الفتح قبل الألف والتقى ساكنان إجراء للوصل مجرى الوقف وعبارة بعض سكنها بنية الوقف { ومماتى } أى موتى { لله رب العالمين } كل ذلك ثابت لله لا لغيره حقا وملكا، أى خلق صلاتى وعباداتى وحياتى وموتى، وكل ذلك ثابت لرب العالمين، الصلاة والنسك إخلاصا له والحياة والموت خلقا منه، وكل ما سواه يكون منه، وفى الآية أن طاعة العبد خلقها الله وحياته وموته، والمبالغة بأن الحياة والموت أنفسهما خلقهما الله، وأن الحياة والموت أنفسهما لمرضاة الله عز وجل، واستلزم ذلك أن الطاعة الواقعة فيهما هى لله بطريق برهانى. أو المراد أحوال الحياة والممات طاعة أو مباحا لله خلقا وملكا، أو طاعات الحياة والموت كلها لله كالوصية عند الموت والتدبير والواقع قبله أو عنده، والإيصاء بما هو خير قبله أيضا، كأنه قيل وما أنا عليه فى حياتى وموتى، فيقدر وأحوال حياتى وموتى أو طاعة حياتى وموتى، وطاعة الموت ما يعمل من الطاعة عند الموت أو يوصى بها لتنفذ عند الموت أو بعده وهما مصدران ميميان أو اسما زمان أطلق زمان الحياة والممات أو نفس الحياة والممات على ما يقع فيهما.
[6.163]
{ لا شريك له } فى عبادة ولا فى خلق جسم أو عرض { وبذلك } بما ذكر كله من قول وإخلاص توحيد وعبادة { أمرت } إنما أمرت بذلك لا بالإشراك وعدم الإخلاص كما أنتم عليه، ولا ترجع الإشارة إلى الممات والحياة والنسك والصلاة لأن الحياة والموت ليسا فى قدرة المكلف إلا باعتبار أحوال الحياة والممات مما هو فى اختياره { وأنا أول المسلمين } أول من أسلم من هذه الأمة بعد إسلامه السابق على الوحى، والإسلام الانقياد وهو واحد من الأمة، أى هذا القوم الأخير إلا أنه رسولهم وكلما أوحى إليه شئ فإنه أول من يؤمن به ممن فى عصره أو بعضه فهو أول لهم، ولو سبق الوحى به لمن قبله أو تكرر له لأنه يصدق به أنه من الله ثم يخبر الأمة به، وكذا كل نبى أول أمته إيمانا بما أنزله لأنه يعلم بنزوله أولا ثم أمته، والمراد الأولية فى الإيمان بما نزل عليه ومن قبله كانوا مسلمين، لأن الأنبياء لا يفعلون الصغائر التى تنسب إلينا ولا الكبائر. أو أنا أول المسلمين كلهم خلقة أو إجابة ألست بربكم.
[6.164]
{ قل أغير الله ابغى ربا } أأطلب غير الله حال كون غيره إلها. لا يتصور ذلك لأن غيره لا يكون إلها، أو أأطلب ربا حال كونه غير الله، أو ربا تمييزا أو بيانا أو بدلا من غير. يقول لا يتصور ذلك لأن الرب لا يكون غير الله، سأله المشركون أن يصير إلى دينهم ويعبد آلهتهم فأمره الله عز وجل أن يقول لهم لا أعبد غير الله لا وحده ولا مع الله فإن من عبدهما معا فليس عابدا لله سبحانه { وهو رب كل شئ } رب معبوداتكم وغيرها من سائر الخلق. وكيف أجعل المربوب ربا، والجملة حال، وكانوا يقولون للمسلمين اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم أى تكتب علينا لا عليكم وإن كتبت عليكم حملنا عليكم عقابها إن بعثنا فنزل ردا عليهم قوله تعالى { ولا تكسب كل نفس } سواء { إلا عليها } متعلق بتكسب. يقال كسب لنفسه خيرا وكسب على نفسه سواء. ولا حاجة إلى دعوى أنه حال وأن التقدير إلا حال كون ذنبها عليها مستعليا عليها بالعقاب، أو حال كونه مكتوبا عليها لا على غيرها، وإذا كان لا تكسب كل نفس إلا عليها فكيف أعبد غيره وهو لا يحمل عنى عند الله شيئا، وكان الوليد ابن المغيرة يقول للمؤمنين: اتبعوا سبيلى أحمل عنكم أوزاركم أى ذنوبكم الشبيهة عندكم بالحمل الثقيل المسمى وزرا، أو التى صارت فى قلوبكم كالشئ الثقيل تحرجا عنها فنزل قوله تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } لا تذنب نفس مذنبة ذنب أخرى، ومعنى وازرة ممكنة لأن تذنب أو قابلة لأن يكون ذنب غيرها ذنبا لها أو كل نفس أذنبت فذنبها فعل لها لا فعل لغيرها وذلك فى عين الفعل لا ما يتولد عنه فانه من دعا غيره إلى معصية أودل عليها أو بدع بدعة محرمة يكتب عليه وزر كوزر من عمل بها، وذلك كعمله وليس إسقاطا للذنب عمن عمله تبعا له، وذكر المحدثون أنه إذا لم يبق من حسنات الظالم شئ تحمل من سيئات المظلوم ما يقابل ما بقى من التباعه، وكذا قالوا فى المديون، ولم يثبت عند جمهور أصحابنا تحمل الظالم من سيئات المظلوم وكذا الميدون، وأما التسبب فقد قال صلى الله عليه وسلم:
" الدال على الخير كفاعله "
، فكذا الدال على الشر كفاعله. وقال:
" من عمل سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة "
، وقال الله تعالى
وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم
অজানা পৃষ্ঠা