475

{ قل انتظروا } بعض هذه الايات الموعود بها للعقاب، وذلك وعيد وتهديد فقط وإلا فهم لا يؤمنون بها فضلا عن أن ينتظروها فانتظروا الويل فإننا ننتظر الفوز المراد فى قوله تعالى { إنا منتظرون } عقابكم فى الدنيا والآخرة، ولا يلزم المنتظر اتصاله بما ينتظره فهم منتظرون الآية ولا يتصلون بها، بل يتصل بها المشركون فى آخر الزمان، فالمشركون كلهم الأولون والآخرون كفريق واحد، فانتظار أواخرهم انتظار لأوائلهم، كما ذم بنى إسرائيل على عهده صلى الله عليه وسلم بما فعل أوائلهم لرضاهم عنهم وتصويبهم. أو يراد الانتظار فى قبورهم إذ ترد إليهم أرواحهم وأيضا أرواحهم حية تنتظر ولو بلا رجوع إلى أجسادهم فلا يصح ما قيل من أن المراد الكف عن القتال وأنه منسوخ بآية القتال والمراد أن المشركين يمهلون قدر مدة الدنيا، فإذا ماتوا أو ظهرت الآيات لم ينفعهم الإيمان وعوقبوا، قال صفوان بن غسان: المراد بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" باب من قبل المغرب يسير الراكب فى عرضه أربعين أو سبعين سنة خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحا للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه "

، أخرجه الترمذى. وفى رواية سبعين وفى أخرى مائة، ويروى للراكب المسرع، وفى رواية يلتم حتى ما به من صدع، فلا تقبل توبة، يروى: الدابة وطلوع الشمس أيهما سبق فالآخر على أثره، فإن طلعت قبل خرجت الدابة ضحة يومها، وإن خرجت الدابة قبل طلعت الشمس من الغد، وروى أبو الشيخ وابن مردويه عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صبيحة تطلع الشمس من مغربها يصير فى هذه الأمة قردة وخنازير وتطوى الدواوين وتجف الأقلام، ولا يزاد فى حسنة ولا ينقص من سيئة، وذكر ابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما: تحبس الشمس ثلاث ليال والقمر ليلتين لا يؤذن لهما فى الطلوع، ينتبه لذلك أهل الأوراد وحملة القرآن فيجتمعون فى المساجد بالتضرع والبكاء بقية الليلة، ويرسل الله عز وجل جبريل عليه السلام إلى الشمس والقمر فيقول: إن الرب تعالى يأمركما أن ترجعا إلى مغربكما فتطلعا منه، لا ضوء لكما عندنا ولا نور، فيبكيان خوف القيامة، فينادى مناد والغافلون فى غفلتهم: ألا إن باب التوبة قد أغلق والشمس والقمر طلعا من مغربهما فيراهما الناس كالغرارتين العظيمتين وكالبعيرين المقرونين يتنازعان استبقا.

ويتصايح أهل الدنيا، وتذهل الأمهات عن أولادها وتضع كل ذات حمل حملها، وإذا بلغا مقدار وقت العصر - وروى وسط السماء - ردا إلى المغرب. وروى: للباب مصراعان من ذهب مكللان بالدر والجوهر ويكسيان بعد ذلك ضوءهما ويطلعان من مطالعهما قبل، ويشتد حرص الناس على حفر العيون وغرس الأشجار والبنيان، وتمكث الدنيا مائة وعشرين سنة السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة، وتعبد العرب الأصنام كآبائهم مائة وعشرين سنة بعد نزول عيسى عليه السلام وخروج الدجال، ويمتع المؤمنون أربعين سنة لا يتمنون شيئا إلا أعطوه، فيشرع فيهم الموت وتصير الكفار كالبهائم ينكح الرجل المرأة فى وسط الطريق، يقوم واحد عنها وينزل عليها الآخر، وأفضلهم من يقول: لو تنحيتم عن الطريق لكان أحسن، حتى لا يولد ولد إلا بزنى، ويعقم الله النساء ثلاثين سنة ويكون كلهم أولاد زنى فتقوم الساعة على أشرار الخلق، وإذا طلعت الشمس خر إبليس ساجدا متضرعا يقول: يا رب مرنى أسجد لمن شئت، فتقول له الشياطين: يا سيدنا ما هذا التضرع؟ فيقول: هذا الوقت الذى سألت ربى أن ينظرنى إليه، والله أعلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وتلك الآيات أمارات لقرب الساعة، أو أمارات لوجودها واستقبالها وتقبل توبة من لم يشاهد الطلوع لحدوثه بعد، أو بلوغه أو إفاقته بعده، واختلفوا فيمن شاهده ونسيه وصححوا على فرض إمكان النسيان أنها لا تقبل وأنه لا يمكن النسيان وذلك حمل لظاهر الاية والأحاديث على عمومها.

[6.159-160]

{ إن الذين فرقوا دينهم } دين الله الواجب عليهم أن يكونوا عليه فيضاف إليهم، أخذوا بعضه وتركوا بعضه وترك البعض نقض للكل فهو ترك للكل، وهذا فى أهل الشرك وأهل التوحيد، وذلك كعبادة الأصنام والقول بأن الملائكة بنات الله وبأن عيسى ابن الله وأنه إله وأن مريم إله وأن عزيرا ابن الله، وأن عليا أولى بالإمامة، وأن الإمامة فى أولاده إلا الحسين بن علي بن الحسين بن على، لأنه لم يبغض أبا بكر وعمر، كذبت الشيعة فإنه لم يبغضهما أحد قبله أيضا من أولاد على. والقول بأن أهل المعاصى والكبائر مشركون والتحكيم فيما فيه حكم أمرنا الله به قال صلى الله عليه وسلم:

" افترقت المجوس على سبعين فرقة كلها هالكة، وافترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة "

، وسئل صلى الله عليه وسلم: من هى؟ فقال:

" من كان على ما أنا عليه وأصحابى "

وليس فى أحاديث الإسناد ذكر المجوس، وذكره الشيخ يوسف بن إبراهيم فى بعض كتبه وذلك كما قال الله جل وعلا { وكانوا شيعا } فرقا تنسب كل فرقة إلى إمامها الذى تشايعه هى { لست منهم فى شئ } منهم خبر ليس وفى شئ متعلق بمنهم أو بمتعلقه أو منهم حال من شئ بناء على جواز تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد. وفى شئ خبر ليس، أى لست فى شئ من أحوالهم الفاسدة أو التفرق، والمعنى أنك برئ منهم ومن معاصيهم ولا تعاقب عليهم، وبذلك ليسوا منك فى شئ من الحق لأنك أنت تتبع البراهين وهم يقلدون الآباء والأهواء، كما يقال فى نفى الاتصال لست منى ولست منك، وفى إثباته أنت منى وأنا منك، ويضعف أن تختص الآية بالمشركين ويراد النهى عن القتال حتى ينسخ بآية القتال { إنما أمرهم إلى الله } يتولاهم بمعرفة أعمالهم ومقاديرها ومقادير جزائها، ولست منهم فى شئ خبر إن، وإنما أمرهم إلى الله مستأنف أو خبر ثان أو هو الخبر ولست إلخ حال من الواو فى كانوا أو فرقوا { ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون } يعاقبهم أو يخبرهم به وبأنهم استحقوه إذا جهلوا عاقبة أفعالهم فيظهرها لهم على رءوس الأشهاد، وفصل إجمال المقادير بقوله:

অজানা পৃষ্ঠা