437

{ أولئك الذين هدى الله } هم الأنبياء المتقدم ذكرهم، وقيل: المؤمنون، ولا يخفى ضعف أن يقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: اقتد بالمؤمنين، وإنما هم المقتدون به، بل اقتد بالأنبياء. أخبر بالذين هدى الله إفادة للكمال، إذ أسند الهدى إلى الله بلفظ الجلالة، إذ كان معناه جامع صفات الكمال، ولا هداية فوق هداية جامعها، ولذلك جاء الكلام بطريق الالتفات من التكلم إلى الغيبة، فإن مقتضى

وكلنا بها قوما

[الأنعام: 89] أن يقال: أولئك الذين هديناهم، وفى ذلك أيضا تمهيد لقوله { فبهداهم اقتده } اتبعهم فى عبادتهم وديانتهم وصبرهم وتقواهم إلا ما نسخ فهو أفضل منهم جملة، وكل فرد فرد مع تعظيمه بقوله بهداهم ولم يقل بهم، لأنه اجتمع فيه ما تفرق فيهم مما لم يتناقض، وليس ذلك تقليدا فى الأصول والديانات فإن العلماء اختلفوا فيه فى توحيد المقلد واعتقاده أصول الديانة بلا دليل هل يجزى وكيف يجزى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يقتدى بهم من طريق الوحى والأدلة العقلية، أو المعنى: كن ودم على ما أنت عليه فإنك على ما هم عليه، أو اعتقد بالوحى منا ما اعتقدوه بالوحى منا إليهم، والعطف على الاسمية أو الصلة والباء متعلق باقتده. وقدم بطريق الاهتمام وللحصر، أى بهداهم لا بغيره كمذهب مشركى قريش وأهل الكتاب المخالفين للحق، والحاء للوقف ولكنها تقرأ وقفا ووصلا عند نافع وابن كثير وأبى عمرو وعاصم، والدليل على أنها تقرأ وصلا أيضا إجراء له مجرى الوقف قراءة نافع { ماليه هلك } بادغام هاء ماليه فى هاء هلك، وذلك أنه نزل القرآن بها وكتبت فى المصاحف فهى تقرا وصلا كالوقف لئلا يتخالف النزول والخط، وعن ابن عامر كسر الهاء بلا إشباع وكسرها بإشباع، فقيل: الهاء ضمير المصدر فهى مفعول مطلق، أى اقتد الاقتداء، أو مفعول به عائدة إلى الدرس ويردها إسكانها، وأن هاء السكت قد تحرك تشبيها بهاء الضمير كقوله " واحر قلباه مما قلبه شبم. بضم الهاء الأولى وكسرها، ولا يحسن تغليظ أبى بكر بن مجاهد ابن عامر فى قراءته، وهاء الندبة لا تحرك للساكن وإنما حركت تشبيها واستدل بالآية على أن شرع من قبلنا شرع لنا، فإنه ولو كان لا يمكن الاقتداء بهم جميعا لاختلافهم فى الفروع، ولكن لا مانع من اقتدائه بالفروع المحتوم بها المخالف لمن قبله، أو بما شاء الله من الفروع المتناقضة، أو شرع لنا فيما لا يتناقض من الفروع أو فيما ذكر الله منها مثل قوله

أن النفس بالنفس

[المائدة: 45] إلخ، وأنت خبير بما مر وفى السؤالات: فإن كان فى شريعة غير هذه ذكر شئ ولم يكن فى هذه هل يعمل به، قال: نعم، قال الله فبهداهم اقتده، وقال بعضهم: كل واحد منهم وشريعته قال الله عز وجل

لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا

[المائدة: 48] فإن قال: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متعبدا بشريعة من قبله؟ قال: نعم، ما لم ينسخ، وقيل: لا إلا بشريعة أبيه إبراهيم،

ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا

[النحل: 123] واختلف الناس فى شرع من قبلنا، فقيل ليس شرعا لنا، وقيل: شرع لنا إلا ما نسخ، وقيل شرع إبراهيم وحده، وقال الشيخ يخلفتن بن أيوب: شرع إبراهيم شرع لنا فى الحج خاصة، وقيل: شريعة موسى شرع لنا إلا ما نسخ بالإنجيل، وقيل: شريعة عيسى شرع لنا، وقيل: شريعة نوح تعبدنا بها لقوله تعالى:

وإن من شيعته لإبراهيم

অজানা পৃষ্ঠা