তাইসির তাফসির
تيسير التفسير
[آل عمران: 61] إلخ.. فادعى بعض أن دخول ولد البنت فى الذرية مختص به صلى الله عليه وسلم ومن أمه هاشمية رجحوا أنه يعطى الزكاة، واعترض الاستدلال بالآية على أن ولد البنت داخل فى الذرية بالآية بأن عيسى لا أب له فلا يقاس عليه غيره، وكذا ابن الملاعنة لا أب له يحكم المشرع فلا يقاس عليه { وإلياس } هو ابن أخى هارون، والجمهور على أنه متأخر، وأنه من أسباط هارون، وأنه ابن ياسين بن فنحاص ابن عيزار بن هارون بن عمران، وعن ابن مسعود: إلياس هو إدريس، ولعله لم يصح عنه ذلك، لأن إدريس جد نوح لا من أولاد نوح، وقيل: من سبط يوشع، وقيل: من ولد إسماعيل { كل } كل واحد من زكرياء ويحيى وعيسى وإلياس { من الصالحين } القائمين بحقوق الله وحقوق العباد، أو من الكاملين فى الصلاح، وهو فعل الواجب والمستحب وترك المحرم والمكروه.
[6.86]
{ وإسماعيل } بن إبراهيم، وهو عم يعقوب، إذ هو أخو إسحاق، عاش مائة وثلاثين، ومعناه مطيع الله، وقيل: أصله: إسمع يائيل، أى يا ألله، وكان له حين مات أبوه سبع وثمانون ويعقوب مائة وسبع وأربعون { واليسع } علم منقول من المضارع وحده لا مع مستتر فيه؛ لأن المنقول من الجملة لا تدخل عليه أل، ولا يظهر إعرابه، وقيل لفظ عجمى، ويعارضه دخول أل فإنها لا تزاد فى الأعجام، وقيل: عجمى، وأل شاذة فيه، وقيل: قارنت النقل وجعلت علامة للتعريف وهو ابن أخطوب ابن العجوز { ويونس } هو ابن متى، ومتى أبوه، وقيل أمه، وادعى بعض أنه من ذرية إبراهيم { ولوطا } هو ابن هاران بن تارخ أخى إبراهيم، فإبراهيم عمه، وقيل: ابن أخت إبراهيم، فإبراهيم خاله، هاجر معه إلى الشام، وأرسله الله تعالى إلى أهل سادوم، وقيل: لوط بن هاران بن آزر، وجمع الله سبحانه وتعالى أولا إبراهيم ونوحا وإسحاق ويعقوب لأنهم أصول الأنبياء، إلا أنه فصل نوحا لأنه أظهر فى الأصالة وأصل للكل، لأن الناس بعده كلهم منه، لأنه لم ينسل إلا أولاده، وجمع داود وسليمان للأبوة والبنوة ورتبة الملك وهى بعد رتبة النبوة، وكذلك جمع بين إسحاق ويعقوب للبنوة لإبراهيم والنبوة التالية لنبوءة إبراهيم، وجمع أيوب ويوسف لأنهما من أهل الصبر على البلاء، وجمع يوسف مع الصبر الملك، وجمع بين موسى وهارون لكثرة المعجزة الحسية، وللأخوة، ومعجزات موسى معجزات له، لأن مدعاهما واحد فى عصر واحد، وجمع بين عيسى وزكرياء ويحيى وإلياس لكثرة زهدهما، وجمع بين إسماعيل ولوط واليسع لأنهم لم يبق له أتباع ولا شريعة، وقد أمر الله جل وعلا سيدنا محمدا بالاقتداء بمن له خصلة من هؤلاء، كالصبر على البلاء، وشكر النعم كشكر داود وسليمان وصدق إسماعيل وإخلاص موسى والزهد، وغير ذلك مما لم يذكر لهؤلاء هنا، فهو جامع ما تفرق فى غيره { وكلا } من هؤلاء { فضلنا على العالمين } عالمى زمانهم وغيره إلا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم فإنه أفضل الخلق والأنبياء، والمؤمنون أفضل من الملائكة، وقيل: دلت الآية أن الأنبياء أفضل منهم لدخول الملائكة فى العالمين، وفى المواقف: لا نزاع أن الأنبياء أفضل من ملائكة الأرض، وإنما النزاع فى ملائكة السماء، قال أصحابنا - يعنى المالكية -: الأنبياء أفضل، وعليه الشيعة وأكثر الملل. وقالت المعتزلة، وأبو عبد الله الحليمى والباقلانى من المالكية: الملائكة أفضل، وعليه الفلاسفة، وأبو إسحاق الاسفرايينى.
[6.87]
{ ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم } عطف على كلا أو نوحا، أى وفضلنا وبعض آبائهم إلخ. وهدينا نوحا وبعض ذرياتهم، ومن للتبعيض حرفا أو اسما، ووجه التبعيض أن آباءهم وذرياتهم منهم مؤمنون وكافرون كآزر وولد نوح الغريق، وإن إخوانهم فى النسب منهم مؤمنون وكافرون، والكلام مفروض فيمن له أخ أو ذرية أو كلاهما، ولا ولد لعيسى ولا أب، ولا ولد ليحيى، ولا أخ لهما، وقدر بعضهم وهدينا من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم جماعات { واجتبيناهم } اخترناهم، والعطف على فضلنا أو هدينا { وهديناهم إلى صراط مستقيم } تكرير أريد به بيان ما هدوا إليه.
[6.88]
{ ذلك } الدين الذى هدوا إليه، أو ذلك الاجتباء، أو ذلك الهدى، { هدى الله } خبر ذلك { يهدى به من يشاء من عباده } خبر ثان أو حال من هدى، أو خبر وهدى بيان، أو بدل، والمراد بالدين الذى هدوا إليه التوحيد مع ما يتفرع عليه لقوله { ولو أشركوا } أى هؤلاء الأنبياء { لحبط عنهم ما كانوا يعملون } مع عظيم شأنهم وعلو مراتبهم، فكيف غيرهم، أو كانوا كغيرهم فى الحبوط، وللكلام مقاصد فلا يرد على أن علوهم شأنا ورتبة أدعى للحبوط بالإشراك من حيث إن المؤاخذة تعظم بحسب عظم نعمة الدين مثلا، والهاء فى به عائد على هدى الله، وهما معا بمعنى المهدى به إذا كانت الإشارة إلى الدين، وإن كانت للاجتباء المأخوذ من اجتبينا، أو كانت للهدى المأخوذ من هدينا، وهما باقيان على المعنى المصدرى فهى عائدة إلى هدى الله بالمعنى المصدرى على طريق الاستخدام بأن يراد بها المهدى به لا المعنى المصدرى، والآية دليل أن الهدى بفضل من الله لتعليقه بالموصول الذى مع وصلته هو كالمشتق المؤذن بعليه ما منه الاشتقاق.
[6.89]
{ أولئك } الأنبياء المذكورون { الذين آتيناهم الكتاب } بلا واسطة نبى قبله، أو بواسطة إنزاله على نبى قبله، فإن هؤلاء لم ينزل على كل واحد منهم كتاب، بل على بعضهم وهو القليل منهم كموسى وعيسى وإبراهيم وداود، والصحف داخلة فى الكتاب، والمراد به الجنس الصادق بالمتعدد { والحكم } الحكمة، وهى ما يكمل به نفوسهم من المعارف والأحكام، وذلك شامل للعلم الظاهر والحكم بين الناس بالحق والإفتاء به { والنبوة } الكاملة المترتب عليها الرسالة أو المراد النبوة والرسالة وحذف العطف { فإن يكفر بها } أى بالنبوءة الشاملة للكتاب والحكم لأنها أقرب مذكور، أو بالثلاثة: الكتاب أو إيتاؤه والحكم والنبوءة، ولو كان هذا لكان الأولى بهن لأنهن ثلاث غير عواقل جمع قلة بالعطف { هؤلاء } كفار قريش أو أهل مكة، أو كل من كفر لكن المقام أنسب بمن كفر من قريش أو أهل مكة كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما وقتادة أنهم أهل مكة، { فقد وكلنا بها } بمراعاتها وأداء حقوقها، وهذا تعليل نائب عن الجواب، أى فلا ضير، أو فلا نقص، أو فلا اعتداد بهم لأنا قد وكلنا، أى وفقنا وأرصدنا { قوما ليسوا بها بكافرين } أى ليسوا كافرين بها فى وقت، ليس معنى الجملة الاسمية مثل قولك هم كافرون الدالة على الثبوت فى كل زمان بل معناها عدم التعرض للحدوث فلا تهم، ولا تتوهم أن الظاهر نفى الدوام فى الأزمنة، وقدم بها للفاصلة وطريق الاهتمام، وكذا كلما قلت للاهتمام فالمراد طريق العرب فيه لأن الله لا يوصف به، والقوم هم الأنبياء المذكورون وغير المذكورين ومن تبعهم من آباء وذرية وإخوان وغيرهم، وقيل: الأنصار، وعليه ابن عباس ومجاهد، وقيل: المراد المهاجرون والأنصار، وقيل: الصحابة، وقال أبو زيد: كل من آمن به، وقيل: الفرس، وضعف القول بأن المراد الملائكة لأنهم لم يتعارفوا باسم القوم، ولأن المتبادر العمل بها والملائكة لم يكلفوا بكل ما كلفنا به من الأعمال، والقوم الرجال، والملائكة ليسوا رجالا ولو كان اللفظ قد يطلق عليهم.
[6.90]
অজানা পৃষ্ঠা