428

اضرب وليدى وأدلله على رشدى

ولا تقل هو طفل غير محتلم

فرب شق برأس جر منفعة

وقس على شق رأس السهم والقلم

فقد وبخ وعير بقوله: أتتخذ أصناما آلهة، والرؤية بصرية، إذ رأى بعينه جوارحه تكسب ما هو معصية، أو هى علمية.

[6.75]

{ وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض } أى مثل رؤية إبراهيم أباه وقومه فى الضلال المبين صيرناه رائيا ملكوت إلخ... أو الأمر كذلك، أى كما رآه من ضلال أبيه وقومه، أو كما رآهم فى الضلال المبين أريناه إياهم فيه، أى على الوصف المذكور، وفى الوجهين التوكيد وانقطاع نرى إبراهيم عما قبله والتأسيس، ووصل نرى إبراهيم أولى، والوجه هو الأول، ويليه أن يقدر وكما أريناك يا محمد الهداية وضلال قومك أرينا إبراهيم الهداية وضلال أبيه وقومه، وفيه قطع نرى عما قبله، وإن قدر كما أريناك الهداية وضلال قومك أرينا إبراهيم ملكوت إلخ.. كان متصلا لكن فيه مقابلة إراءته صلى الله عليه وسلم ذلك باراءة إبراهيم ملكوت إلخ.. ووجهه أن إراءة الملكوت من لوازم الهدى ومسبباته، وكذا فى الوجه الأول إلا أنه تقوى بأن الإراءة والرؤية قبلها كلتيهما فى إبراهيم وإراءة إبراهيم من رأى بمعنى عرف، أو بصرية، والرؤية سبب للمعرفة وملزومة لها، وعلى كل لها مفعول واحد، ولكن تعدت لاثنين بالهمزة، وقيل: المشبه التبصر من حيث إنه واقع والمشبه به التبصير من حيث إنه مدلول اللفظ، ومثله وصف النسبة بالمطابقة للواقع وهى عين الواقع، وبأمثال ذلك نتخلص من ظاهر تشبيه الشىء بنفسه. وقف على صخرة بإذن الله تعالى فكشف له عن العرش والكرسى والسماوات وما فيهن من العجائب والحكم، ومكانه فى الجنة، وعن الأرضين وما فيهن وما تحتهن وما فى ذلك من العجائب والحكم، وروى أنه رفع إلى جهة السماء ورأى رجلا يزنى فدعا عليه فأهلكه الله، ثم آخر يسرق فدعا عليه فمات، وآخر على معصية فأراد الدعاء عليه فأوحى الله إليه: دع عنك عبادى وإنك رجل مستجاب فإما أن أتوب على عبادى وإما أن أخرج منهم من يعبدنى، وإما أن أعذبه فى الآخرة، واسم الإشارة عائد على الرؤية أو الإراءة، فإنما ذكر بتأويل البصر أو التبصير، ونرى لحكاية الحال الماضية فى زمان إبراهيم لتكون كالمشاهدة عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. رأى إبراهيم عليه السلام ضلال أبيه وقومه، فجازاه الله باراءة ملكوت السماوات والأرض، وهذا المعنى إنما يتم بجعل الإشارة إلى رؤية إبراهيم ضلال أبيه وقومه، أو إراءة الله إياه ذلك، وبجعل نرى إبراهيم متعلقا بذلك لا منقطعا، والملكوت الملك الخفى، أو ما يتضمنه الملك الظاهر كالغلة التى تكون من الماء والنار فى الأحجار، أو الملك العظيم، وقد قيل: الملكوت الشمس والقمر والنجوم والأشجار والجبال والبحور، والمراد إراءة حكمها وحقائقها، واللفظ مختص بالله جل وعلا، وقيل: يجوز لغيره، مثل أن تقول: لفلان ملكوت الأقاليم، أو لفلان ملكوت المغرب، أو لفلات ملكوت العراق أو اليمن، وعلى كل حال الواو والتاء زائدتان للمبالغة، وقد فسر بعضهم الملكوت بالعجائب والبدائع فهى بالقلب، وتجوز بالبصر الموصل للعقل، وجعل بعضهم الكاف للتعليل وعلقها بنرى فيعطف على ذلك قوله { وليكون من الموقنين } أى نريه ملكوت السماوات والأرض لذلك وليكون من الموقنين، وإن أبقيناها على التشبيه فالعطف على محذوف، أى ليستدل وليكون من الموقنين، أو وأريناه ذلك ليكون من الموقنين فحذف مدخول الواو العاطفة واليقين علم يحصل بعد زوال الشبهة بالنظر والتأمل والمشاهدة.

[6.76]

{ فلما جن } أظلم { عليه الليل } وستره بظلامه، وهذه القصة فى بابل، وقيل قرب حلب، وقيل: جادلهم على سبيل الترقى لعلهم يذعنون ولا ينفرون، فإن كونه عليه السلام لا يحب الآفلين دون كونهم ضالين، دون البراءة منهم والإشراك، والفاءات فى القصة للترتيب الذكرى، أو كما قال ابن هشام: إن التعقيب فى كل شىء بحسبه، والنجم فى ليلة والقمر فى ليلة والشمس تطلع فى يوم بعد ليلة، ولا يتصور أن يرى الكوكب بعد ما جن الليل ويغيب ويطلع القمر بعد غيوب النجم ويغيب القمر قبل فجر يومه، أو قبل طلوع شمسه إلا إن فسرنا غيوب القمر بذهاب نوره لنور الشمس فيتصور ذلك فى ليلة ويومها. وعن ابن عباس رؤية القمر آخر النهار، وروى أنه رأى الكوكب الذى يعبدونه فى وسط السماء، وهذا تفصيل لقوله نرى إبراهيم، فالمراد بالملكوت ما فصل بهذه الآية، والعطف على نرى بدليل الفاء وهو الراجح، أو عطف على قوله: قال إبراهيم، عطف دليل على مدلوله، قيل: هذا أحسن { رأى كوكبا } جواب لما، أو حال من الهاء والجواب هو قوله { قال هذا ربى } وعلى الأول يكون هذا جواب سؤال، كأنه قيل ما صنع حين رأى كوكبا، فقال: قال لقومه هذا الكوكب ربى فى زعمكم، أو قاله على الاستدلال، أو يقولون: هذا ربى، وكذا فيما بعد، وهو الزهرة بضم الزاى وفتح الهاء فى السماء الثالثة، أو المشترى فى السماء السادسة كان قومه يعبدون النجوم ومنها الشمس والقمر، وكانوا ينظرون فى علم النجوم ويعبدونها ليتوصلوا بها إلى مقصودهم، أو يعبدون الأصنام ليتوصلوا بها إلى النجوم، أو بالنجوم إلى الملائكة وبالملائكة إلى مقصودهم، وأنكروا الله، وجعلوا الأفلاك والنجوم قدماء لا أول لها ولا آخر، فاتخذوا لكل نجم مخصوص صنما وجعلوا صنم الشمس من ذهب وصنم القمر من فضة. ومن الكفرة من يثبت الله ويقول أنه فوض أمر الأرض إلى الكواكب فعبدوها وقال إنها تعبد الله، وأهل الهند والسند يثبتون الله إلا أنهم مجسمة، والملائكة وصنما لكل ملك مخصوص يعبدونه ليتوصلوا إلى الملك والملك يعبد الله، والله فوض لكل ملك أمرا، والمذهب أن الأنبياء عليهم السلام لا يعصون الله بصغيرة ولا كبيرة قبل البعثة ولا بعدها، بعد البلوغ ولا قبله، فإنما قال: هذا ربى، على سبيل الوضع أعنى على فرض كلام الخصم ليرجع عليه بعد استفراغ ما عنده بالرد فيكون أبلغ فى الاحتجاج وأدعى إلى الإذعان، كما قال هذا ربى محاكاة لما عندهم، ورجع عليهم بقوله: لا أطلب إلا الله، وقد مدحه الله بهذه المحاجة فى قوله:

وتلك حجتنا

অজানা পৃষ্ঠা