339

তাহরির মাকাল

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

সম্পাদক

مصطفى باحو

প্রকাশক

دار الإمام مالك

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

প্রকাশনার স্থান

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

অঞ্চলগুলি
স্পেন
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আব্বাসীয়
بل نعلم أن الحسنات يضاعفها الله تعالى كما سبق به فضله ونفذت به مشيئته، فقد قال ﷻ عن نفسه: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠].
ومن نظر إلى قانون الشرع رأى أن ميله إلى جانب الرحمة أكثر، وأن تغليبه جانب الرجاء في الجملة أظهر، ولذلك لما قال سبحانه: ﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ [غافر: ٣]، وقال: ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: ٣] على جهة التخويف للمذنبين، لم يكتف بذلك حتى قال ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: ٣] ليغلب رجاء المذنب خوفه كي لا يقع في القنوط.
فحصل قوله: ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ بين صفات:
إحداها: أنه تعالى غافر الذنب.
والثانية: أنه قابل التوب.
وما ذاك إلا للطفه سبحانه بعباده وحنانه عليهم.
والثالثة: أنه ذو الطول، وهي صفة الفضل والإحسان الزائدة على صفة الغفران.
وكذلك قال عز اسمه: ﴿وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ ... [الحديد: ٢٠] فوصفه بالشدة، ثم قال بإثره: ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ﴾ ... [الحديد: ٢٠]، فلم يقنع بذكر المغفرة حتى أردف عليها الرضوان، الذي هو أعلى منها.
ولهذا وغيره قال نبينا ﵇: «إن الله تعالى كتب كتابا فهو عنده

1 / 339