তাহরির মাকাল
تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل
সম্পাদক
مصطفى باحو
প্রকাশক
دار الإمام مالك
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
প্রকাশনার স্থান
أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة
تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل
للقاضي أبي طالب عقيل بن عطية بن أبي أحمد القضاعي الطرطوشي (المتوفى سنة ٦٠٨هـ/١٢١١م)
ومعه:
مراتب الجزاء يوم القيامة
لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي (المتوفى سنة ٤٨٨)
تحقيق: مصطفى باحُّو
অজানা পৃষ্ঠা
المقدمة
بسم الله الرحمان الرحيم.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله ﷺ.
أما بعد:
فهذان كتابان جليلان في مبحث عقدي مهم، يسر الله الوقوف عليهما وتحقيقهما.
- الأول: مراتب الجزاء يوم القيامة لأبي عبد الله الحميدي.
استللته من الآتي بعده.
- والثاني: تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل لعقيل بن عطية القضاعي.
جعله مصنفه كالشرح لكتاب الحميدي السابق، وتعقبه في أشياء كثيرة وخطَّأه في مسائل عديدة.
اشتمل على تقريرات هامة، وفوائد مهمة، قل أن تعثر عليها في كتاب، بل بعضها لا يوجد بالتفصيل الذي ذكر المصنف إلا في هذا الكتاب.
فقد أطال النفس في بيان أصناف الناس يوم القيامة وموازنة أعمالهم.
وأجاد في بيان أحكام أهل الفترة وخصوصا أهل الجاهلية الذين
1 / 2
بعث فيهم نبينا ﷺ، وقسمهم أقساما، ونوعهم أنواعا.
وفصَّل في أحكام الأطفال يوم القيامة، وساق المذاهب في ذلك وناقشها قولا قولا.
وأسهب في تفصيل حكم غير المكلفين كالمجانين ونحوهم، وحكم الجن ويأجوج ومأجوج، وغير ذلك مما ستقف عليه مفصلا في كتابه.
وضمن ذلك توجيهات نفيسة لعدد من الآيات والأحاديث، وفوائد عديدة استطرد المصنف في بيانها، وتنبيهات لطيفة يعز أن ترى نظيرا لها في مصنف آخر.
وقديما قيل: كم ترك الأول للآخر، كما في الرفع والتكميل (٥١) (١).
وهذا جرد مختصر بأهم المسائل التي تعرض لها القضاعي في تحرير المقال، أقدمها تحفيزا لقارئ الكتاب، وتشويقا لمطالع هذا المصنف:
يتكون الكتاب من شطرين كبيرين:
الأول: في مناقشة الحميدي في كتابه الآنف الذكر.
(١) ومن نظائر هذه المقالة: قال ابن رشيد السبتي في السنن الأبين (١٨٠): ولابد للأول أن يفضل للآخر.
وقال الصنعاني في إرشاد النقاد (٢١): فإن عطاء ربك لم يكن محظورا، وإفضاله الممدود ليس على السابق مقصورا.
وقال الحافظ في التهذيب (١٢/ ٤٥٥): وهذا من المواضع الدقيقة والعلل الخفية التي ادخرها الله تعالى للمتأخر، لا إله إلا الله، ما أكثر مواهبه، ولا نحصي ثناء عليه، لا إله إلا هو. انتهى.
وقال ابن معصوم في مقدمة سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر: على أن تأخر الزمان، لا ينافي التقدم في الإحسان، فقد يتأخر الهاطل عن الرعد، والنائل عن الوعد. ومراتب الاعداد، تترقى بتأخير رقمتها وتزداد.
1 / 3
والثاني: فصول زائدة استدركها القضاعي، لم يذكرها الحميدي.
أما الشطر الأول: فقد اعترض فيه القضاعي الحميدي في المسائل التالية:
جعل الحميدي المقربين هم النبيين والشهداء فقط، في حين رجح عقيل القضاعي أن المقربين هم الأنبياء والصدقون والشهداء والصالحون.
وجزم الحميدي بأن السماوات هي الجنات، ورد القضاعي عليه هذا، وبين خطأه فيه.
وصرح الحميدي بأن أرواح الأنبياء والشهداء الآن في الجنة، وحكى الإجماع على أن من سواهم ليسوا الآن في الجنة. وناقشه القضاعي في هذا.
ورد القضاعي على ابن حزم زعمه أن صنف "من يأخذ كتابه وراء ظهره" هم المؤمنون المذنبون الذين يخرجون من النار بالشفاعة، وبين بما لامزيد عليه أن أخذ الكتاب وراء الظهر هو صفة للكافر الذي يأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره.
أما صنف المذنبين من المؤمنين فيأخذونه بأيمانهم.
وعند القضاعي أصحاب اليمين هم الأبرار والمقربون، وهم جميع المؤمنين بما فيهم المذنبون.
وقسم الحميدي أصحاب اليمين ثلاثة أقسام: من رجح خيره على شره، ومن رجح شره على خيره، ومن استوى خيره وشره.
أما القضاعي فهذه الأقسام للمؤمنين جميعا، وليس لأصحاب اليمين فقط.
1 / 4
وقسم الحميدي صنف "من رجح شره على خيره" أربعة أقسام: كثير الخير كثير الشر، كثير الخير قليل الشر، قليل الخير قليل الشر، قليل الخير كثير الشر.
واعترضه الحميدي بأنه لا يدخل من هذه الأربعة في قسم من رجح شره على خيره إلا قسم واحد، وهو قليل الخير كثير الشر.
أما كثير الخير قليل الشر فلا يدخل.
وأما كثير الخير كثير الشر، وقليل الخير قليل الشر فهما صنف "من استوت حسناته وسيئاته".
وجعل الحميدي كثير الشر مقدما في الدخول في النار على القليل الشر، ويخرجان معا بعد القصاص.
وخطأه القضاعي في هذا، وبين أنه ظلم في حقه.
وقرر الحميدي أن الايمان يوزن في الميزان يوم القيامة، في حين منع ذلك القضاعي أي منع، وأطال في بيان ذلك بما لا طائل من ورائه.
وأهل الموازنة عند الحميدي أربعة أقسام:
١ - من رجحت حسناته، وهما صنفان.
٢ - من استوت سيئاته وحسناته.
٣ - من رجحت سيئاته على حسناته.
٤ - قسم الكفار.
1 / 5
أما القضاعي فالأصناف عنده خمسة:
١ - من عنده خير محض، كالأنبياء والرسل.
٢ - من عنده شر محض كالكفار والمشركين.
٣ - من غلب خيره على شره، وهم أصحاب اليمين، وهم أصناف.
٤ - من غلب شره على خيره، فهم في المشيئة، وهم قسمان:
- من يعفى عنه، وهذا يلتحق بقسم من غلب خيره.
- من يقتص منه ثم يدخل الجنة، وهم من جملة أصحاب اليمين من المؤمنين المذنبين.
وأما الشطر الثاني:
فزاد المصنف قسمين آخرين لم يذكرهما الحميدي مما يتعين الكلام عليهما في باب الموازنة:
القسم الأول فيمن لم يلزمه التكليف:
الباب الأول في حكم المجانين.
والباب الثاني في حكم أهل الفترة.
وجعلهم أربعة أقسام:
القسم الأول: قوم أدركوا الحق ببصيرتهم ووحدوا الله في جاهليتهم، من غير أن يكونوا متبعين لشريعة من تقدمهم كقُس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل.
فهؤلاء في الجنة.
1 / 6
القسم الثاني: قوم تدينوا بشريعة قائمة الرسوم مقررة الأحكام من الشرائع المتقدمة كمن تهود أو تنصر في الجاهلية.
فأما من تهود فمثل تبع أبي كرب وقومه من حمير.
وأما من تنصر من أهل الفترة فمثل أهل نجران وغيرهم.
وحكم هذا القسم أن كل من دخل من أهل الفترة في شريعة من الشرائع من قِبل نفسه فقد لزمته وصار من أهلها، وإن لم يكن مخاطبا بها قبل ذلك، وإذا لزمته فيحشر مع أهل تلك الشريعة ويسعه ما يسعهم من الثواب والعقاب.
القسم الثالث: هو من تعرض منهم إلى تغيير الشرائع ومخالفة الأنبياء في التوحيد أو اتبع غيره على ذلك كعمرو بن لحي.
وتكلم في هذا أثناء الفصل على مباحث عديدة، منها:
- الأصنام التي كان العرب يعبدونها.
- عبادة العرب للأصنام.
- عبادة العرب الحجارة في الجاهلية.
- جعل العرب الجن شركاء لله وأن الملائكة بنات الله.
- عبادة العرب للملائكة.
- تفسير ما غيره عمرو بن لحي من الدين.
- جعل العرب لآلهتهم شركا في أموالهم.
- وأدهم البنات.
- تحليلهم وتحريمهم بعض المطعومات.
1 / 7
- النسي في الشهور.
- استقسامهم بالأزلام.
- اختراع قريش أحكاما في الجاهلية وحمل العرب عليها.
ثم تكلم عن حكم أهل الجاهلية، وأطال بجلب مسائل نفيسة جدا لا يستغني عنها باحث في مسائل الشرك والكفر وحكم أهل الجاهلية.
وخلص في آخر هذا القسم إلى أن أهل هذا القسم كفار.
القسم الرابع من أهل الفترة: من لم يكن عنده توحيد ولا إشراك ولا دخول في شريعة نبي ولا تعرض لتغييرها ولا اختراع لدين، بل بقي عمره على حال غفلة وذهول عن ذلك كله، وقد نُقل أن في أهل الجاهلية من كان على هذه الوتيرة.
وهذا القسم عند القضاعي ليس عندهم ما يكذبون به ولا ما يصدقون، وبالتالي فهم من أهل الجنة.
الباب الثالث: في حكم من لم تبلغه الدعوة.
قرر القضاعي أنه لا يلزمهم التكليف ولا العقاب المترتب عليه، لأنه لا فرق بين من لم تبلغه الدعوة وبين أهل الفترة في المعنى.
ومن لم تبلغه الدعوة كما يتصور وجودهم في زمان النبي ﵇ كذلك يتصور وجودهم بعده إلى قيام الساعة.
ثم تعرض بالبحث ليأجوج ومأجوج وهل هم من أهل الفترة أم لا؟
ورجح كفرهم.
1 / 8
الباب الرابع: في حكم الصبيان والأطفال.
ذكر المذاهب في ذلك، وناقشها ورجح أنهم في الجنة.
وتكلم عن معنى فطرة واختلاف العلماء فيها، وفصل الكلام في معنى حديث "كل مولود يولد على الفطرة".
القسم الثاني: في الكلام على الجن.
وهو يحتوي على أربعة أبواب:
الباب الأول: في وجود الجن وكونهم أمة عاقلة مميزة.
الباب الثاني: في تكليف الجن في الأمم الخالية قبل الإسلام.
الباب الثالث: في كون الجن متعبدين بشريعة نبينا محمد ﵇.
الباب الرابع: في أقسام الجن وحكم موازنتهم.
وضمن هذا كله مباحث أخرى ومسائل متعددة استطرد في بيانها، مما لا يسع معه إلا مطالعة الكتاب بأسره واستخراج فوائده. والله الموفق بمنه وكرمه.
1 / 9
تمهيد
- صحة نسبة الكتاب لمؤلفه.
لاخلاف في صحة نسبة الكتاب لمؤلفه وكل من ترجم لعقيل القضاعي نسبه له.
منهم ابن الزبير الغرناطي قال في صلة الصلة (٤/ ١٧٠): وقفت له على تأليف سماه "فصل المقال في الموازنة بين الأعمال"، تكلم فيه مع أبي عبد الله الحميدي وشيخه أبي محمد بن حزم، فأجاد فيه وأحسن وأتى بكل بديع وأتقن.
ومنهم ابن فرحون في الديباج (٢/ ١٢٣).
ومنهم كحالة في معجم المؤلفين (٦/ ٢٩٠) وسماه: فصل المقال في الموازنة بين الأعمال.
ونسبه له كذلك الحافظ ابن حجر، حيث قال في الفتح (١١/ ٣٩٨): وفي حديث أبي أمامة في نحو حديث أبي سعيد: إن الله يقول لا يجاوزني اليوم ظلم ظالم، وفيه دلالة على موازنة الأعمال يوم القيامة، وقد صنف فيه الحميدي صاحب الجمع كتابا لطيفا، وتعقب أبو طالب عقيل بن عطية أكثره في كتاب سماه: تحرير المقال في موازنة الأعمال.
1 / 10