{ قال فاهبط منها } لما كان امتناعه من السجود بسبب ظهور شرفه على آدم عند نفسه قابله الله بالهبوط المشعر بالنزول من علو إلى أسفل. والضمير في: منها عائد على الجنة وإن لم يجر لها ذكر. قال ابن عطية: أهبط أولا وأخرج من الجنة وصار في السماء، لأن الاخبار تظافرت أنه أغوى آدم وحواء من خارج الجنة ثم أمر آخرا بالهبوط من السماء مع آدم وحواء.
ومعنى: { فما يكون لك } أي لا يصح لك، أو لا يتم، أو لا ينبغي.
والضمير في { فيها } يعود على ما عاد عليه منها ولا مفهوم لهذا الظرف بل التكبر منهي عنه في كل موضع. وكرر معنى الهبوط بقوله:
{ فاخرج } لأن الهبوط منها خروج ولكنه أخبر بصغاره وذلته وهو أنه جزاء على تكبره قوبل بالضد مما اتصف به وهو الصغار الذي هو ضد التكبر، والتكبر تفعل منه لا أنه خلق كبيرا عظيما ولكنه هو الذي تعاطى الكبر.
{ قال أنظرني إلى يوم يبعثون } هذا يدل على إقراره بالبعث، وعلمه بأن آدم سيكون له ذرية ونسل يعمرون الأرض ثم يموتون. والضمير في يبعثون، عائد على ما دل عليه المعنى إذ ليس في اللفظ ما يدل عليه ومعنى أنظرني: أخرني.
{ قال فبمآ أغويتني } الظاهر أن الباء: للقسم. وما: مصدرية، ولذلك تلقت الحلف بقوله:
{ لأقعدن } وأغويتني بمعنى أضللتني، قاله ابن عباس. والإغواء نسبه إبليس إلى الله تعالى وهو فعل من أفعال الله تعالى جار على الحكمة الإلهية، فجاز أن يقسم به. قال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلقت الباء؟ فإن تعليقها بلأقعدن يصد عنه لام القسم لا تقول: والله بزيد لأمرن. قلت: تعلقت بفعل القسم المحذوف تقديره فبما أغويتني أقسم بالله لأقعدن أي بسبب إغوائك أقسم. " انتهى ". ما ذكره من أن اللام تصد عن تعلق الباء بلأقعدن ليس مجمعا عليه بل في ذلك خلاف. وعبر بالقعود عن الثبوت في المكان والتلبث فيه، قالوا: وانتصب صراطك على إسقاط على، قاله الزجاج. وشبهه بقول العرب: ضرب زيد الظهر والبطن، أي على الظهر والبطن وإسقاط حرف الجر لا ينقاس في مثل هذا، لا يقال: قعدت الخشبة، تريد قعدت على الخشبة، والأولى أن يضمن لأقعدن معنى ما يتعدى بنفسه فينتصب الصراط أنه مفعول به. والتقدير لألزمن بقعودي صراطك المستقيم وهذا الصراط هو دين الإسلام وهو الموصل إلى الجنة.
[7.17-25]
{ ثم لآتينهم من بين أيديهم } الظاهر أن إتيانه من هذه الجهات الأربع كناية عن وسوسته وإغوائه له والجد في إضلاله من كل وجه ممكن، ولما كانت هذه الجهات يأتي منها العدو غالبا ذكرها، لا انه يأتي من الجهات الأربع حقيقة وغاير في حرف الجر الذي هو من وعن، لأنه لو كان الكل بمن أو بعن لكان في تكرار ذلك قلق في التركيب.
{ مذءوما } يقال: ذأمه يذأمه ذأما، بسكون الهمزة، ويجوز إبدالها ألفا.
অজানা পৃষ্ঠা