{ ذلكم وصكم به لعلكم تذكرون } ولما كانت الخمسة المذكورة قبل هذا من الأمور والظاهرة الجلية وجب تعقلها وتفهمها. فختمت بقوله: لعلكم تعقلون. وهذه الأربعة خفية غامضة لا بد فيها من الاجتهاد والذكر الكثير حتى يقف على موضع الاعتدال ختمت بقوله: لعلكم تذكرون.
{ وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه } قرىء: وإن بكسر الهمزة وتشديد النون على الاستئناف. وفاتبعوه: جملة معطوفة على الجملة المستأنفة. وقرىء: بفتح الهمزة وتشديد النون وهو على إضمار اللام تقديره ولأن، كقوله تعالى:
لإيلاف
[قريش: 1]، وقوله:
فليعبدوا رب هذا البيت
[قريش: 3]. وقرىء: وأن وهو على إضمار اللام وأن مخففة من الثقيلة وفيها ضمير الشأن وهذا صراطي مبتدأ وخبر فسر ذلك لضمير الشأن. والإشارة بهذا إلى الآيات التي أعقبتها هذه الآية من الأوامر والنواهي لأنها هي المحكمات التي لم تنسخ في ملة من الملل. ومستقيما حال مؤكدة، لأن صراطه تعالى لا يكون إلا مستقيما.
{ ولا تتبعوا السبل } في مسند الدارمي عن ابن مسعود قال:
" خط لنا يوما رسول الله صلى الله عليه سلم خطا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن يساره ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها، ثم قرأ هذه الآية "
وانتصب فتفرق لأجل النهي جوابا له أي فتفرق فحذف التاء. وقرىء فتفرق بتشديد التاء.
{ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } كرر التوصية على سبيل التوكيد، ولما كان الصراط المستقيم هو الجامع للتكاليف وأمر تعالى باتباعه، ونهى عن بنيات الطريق ختم ذلك بالتقوى التي هي إتقاء النار إذ من اتبع صراطه نجا النجاة الأبدية وحصل على السعادة السرمدية.
অজানা পৃষ্ঠা