ويأت بآخرين
[النساء: 133]. فالمعنى إن يشأ إفناء هذا العالم واستخلاف ما يشاء من الخلق غيرهم فعل، وكما أنشأكم في موضع مصدر على غير الصدر، لقوله: ويستخلف، لأن معناه وينشىء؛ والمعنى أن يشأ الاذهاب والإستخلاف يذهبكم ويستخلف فكل من الإذهاب والاستخلاف معذوق بمشيئة الله تعالى ومن: لابتداء الغاية.
{ إن ما توعدون لآت } ظاهر ما العموم في كل ما توعدونه. والإشارة إلى الوعيد المتقدم خصوصا واما أن يكون للعموم مطلقا.
{ ومآ أنتم بمعجزين } أي فائتين. أعجزني الشيء فاتني، أي لا تفوتوننا عما أردنا بكم.
{ قل يقوم اعملوا على مكانتكم } الآية، قرىء مكانتكم على الجمع حيث وقع فمن جمع قابل جمع المخاطبين بالجمع، ومن أفرد فعلى الجنس. والمكانة: مصدر مكن فالميم أصلية وبمعنى المكان. ويقال: المكانة مفعل ومفعلة من الكون، فالميم زائدة فيحتمل أن يكون المعنى على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم. والظاهر أن من مفعول بتعلمون وأجازوا أن تكون مبتدأ اسم استفهام وخبره تكون والفعل معلق، والجملة في موضع المفعول إن كان تعلمون معدي إلى واحد أو في موضع المفعولين إن كان معدى إلى مفعولين.
و { عقبة الدار } مآلها وما تنتهي إليه. والدار يظهر منه أنها دار الآخرة.
[6.136-139]
{ وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعم نصيبا } روي عن ابن عباس وغيره أن العرب كانت تجعل من غلاتها وزروعها وأثمارها وأنعامها جزأ تسميه لله تعالى، وجزأ تسميه لأصنامها، وكانت عادتها أن تبالغ وتجتهد في إخراج نصيب الأصنام أكثر منها في نصيب الله تعالى إذ كانوا يعتقدون أن الأصنام بها فقر، وليس ذلك بالله تعالى. فكانوا إذا جمعوا الزرع فهبت الريح فحملت من الذي لله إلى ذلك لشركائهم تركوه ولم يردوه إلى نصيب الله ويفعلون عكس هذا وإذا تفجر من سقى ما جعلوه لله تعالى في نصيب شركائهم تركوه وبالعكس سدوه وإذا لم ينجح شىء من نصيب آلهتهم جعلوا نصيب الله تعالى لها، وكذا في الانعام وإذا أجدبوا أكلوا نصيب الله وتركوا نصيبها. لما ذكر تعالى قبح طريقة مشركي العرب في إنكارهم البعث ذكر أنواعا من جعالتهم تنبيها على ضعف عقولهم. وفي قوله تعالى: { مما ذرأ } ، أنه تعالى كان أولى أن يجعل له الأحسن والأجود، وأن يكون جانبه تعالى هو الأرجح إذ كان تعالى هو الموجد لما جعلوا منه نصيبا له، والقادر على تنميته دون أصنامهم العاجزة عما يحل بها فضلا عن أن تخلق شيئا أو تنميه.
{ سآء ما يحكمون } هذا ذم بالغ عام لأحكامهم فيدخل فيه حكمهم هذا السابق وغيره أو في إيثار آلهتهم على الله تعالى وعملهم ما لم يشرع لهم. وما: مصدرية. وساء: متعدية، حذف مفعولها لدلالة المعنى تقديره ساءهم حكمهم، أي جلب لهم السوء وقد ذكروا في ما إعرابا غير ما ذكرناه نبهنا عليه في البحر. وقال ابن عطية: وما في موضع رفع، كأنه قال: ساء الذي يحكمون. ولا يتجه عندي أن تجري هنا ساء مجرى نعم وبئس لأن المفسر هنا مضمر، ولا بد من إظهاره باتفاق من النحاة وإنما اتجه أن تجري مجرى بئس في قوله:
سآء مثلا القوم
অজানা পৃষ্ঠা