তাফসির মিযান
تفسير الميزان - العلامة الطباطبائي
ويظهر أيضا: معنى ما تقدم نقله عن تفسير القمي، من قوله (عليه السلام): أنزل الله على إبراهيم (عليه السلام) الحنيفية، وهي الطهارة، وهي عشرة أشياء: خمسة في الرأس وخمسة في البدن، فأما التي في الرأس: فأخذ الشارب، وإعفاء اللحى، وطم الشعر، والسواك، والخلال، وأما التي في البدن: فأخذ الشعر من البدن، والختان، وقلم الأظفار، والغسل من الجنابة والطهور بالماء، وهي الحنيفية الطاهرة التي جاء بها إبراهيم فلم تنسخ ولا تنسخ إلى يوم القيامة الحديث، والأخبار في كون هذه الأمور من الطهارة كثيرة، وفيها: أن النورة طهور.
وفي تفسير العياشي،: في قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم الآية،: عن معمر بن خلاد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه قال: أي شيء تقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا، قال (عليه السلام): إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل من خلفها خرج ولده أحول فأنزل الله: نساؤكم حرث لكم - فأتوا حرثكم أنى شئتم، يعني من خلف أو قدام، خلافا لقول اليهود في أدبارهن.
وفيه، عن الصادق (عليه السلام): في الآية فقال (عليه السلام): من قدامها ومن خلفها في القبل.
وفيه، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يأتي أهله في دبرها فكره ذلك وقال: وإياكم ومحاش النساء، وقال: إنما معنى نساؤكم حرث لكم - فأتوا حرثكم أنى شئتم، أي ساعة شئتم.
وفيه، عن الفتح بن يزيد الجرجاني قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) في مثله، فورد الجواب سألت عمن أتى جارية في دبرها والمرأة لعبة لا تؤذى وهي حرث كما قال الله.
أقول: والروايات في هذه المعاني عن أئمة أهل البيت كثيرة، مروية في الكافي، والتهذيب، وتفسيري العياشي، والقمي، وهي تدل جميعا: أن الآية لا تدل على أزيد من الإتيان من قدامهن، وعلى ذلك يمكن أن يحمل قول الصادق (عليه السلام) في رواية العياشي عن عبد الله بن أبي يعفور، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن إتيان النساء في أعجازهن قال: لا بأس ثم تلا هذه الآية: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم.
أقول: الظاهر أن المراد بالإتيان في أعجازهن هو الإتيان من الخلف في الفرج، والاستدلال بالآية على ذلك كما يشهد به خبر معمر بن خلاد المتقدم.
وفي الدر المنثور،: أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله، قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مضاجعة، وكانت قريش تشرح شرحا كثيرا فتزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار فأراد أن يأتيها فقالت: لا إلا كما يفعل فأخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأنزل: "فأتوا حرثكم أنى شئتم" أي قائما وقاعدا ومضطجعا بعد أن يكون في صمام واحد.
أقول: وقد روي في هذا المعنى بعدة طرق عن الصحابة في سبب نزول الآية، وقد مرت الرواية فيه عن الرضا (عليه السلام).
وقوله: في صمام واحد أي في مسلك واحد، كناية عن كون الإتيان في الفرج فقط، فإن الروايات متكاثرة من طرقهم في حرمة الإتيان من أدبار النساء، رووها بطرق كثيرة عن عدة من الصحابة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقول أئمة أهل البيت وإن كان هو الجواز على كراهة شديدة على ما روته أصحابنا بطرقهم الموصولة إليهم (عليهم السلام) إلا أنهم (عليهم السلام) لم يتمسكوا فيه بقوله تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم الآية، كما مر بيانه بل استدلوا عليه بقوله تعالى حكاية عن لوط: قال: "إن هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين:" الحجر - 71، حيث عرض " (عليه السلام)" عليهم بناته وهو يعلم أنهم لا يريدون الفروج ولم ينسخ الحكم بشيء من القرآن.
والحكم مع ذلك غير متفق عليه فيما رووه من الصحابة، فقد روي عن عبد الله بن عمر ومالك بن أنس وأبي سعيد الخدري وغيرهم: أنهم كانوا لا يرون به بأسا وكانوا يستدلون على جوازه بقوله تعالى: نساؤكم حرث لكم الآية حتى إن المنقول عن ابن عمر أن الآية إنما نزلت لبيان جوازه.
পৃষ্ঠা ১২৬