তাফসির কবির
التفسير الكبير
قوله عز وجل: { ولقد استهزىء برسل من قبلك }؛ أي استهزأت الأمم الماضية بأنبيائهم كما استهزأ بك يا محمد قومك، { فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون }؛ أي نزل بهم وحل بالمستهزئين من الكفار عقوبة استهزائهم بالكتاب والرسول عليه الصلاة والسلام.
وقال الضحاك: (كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد الحرام مع جماعة من المستضعفين: بلال وصهيب وعمار وغيرهم، فمر بهم أبو جهل في ملإ من قريش؛ فقال: تزعم يا محمد أن هؤلاء ملوك الجنة. فأنزل الله تعالى هذه الآية ليثبت فؤاده ويصبر على أذى المشركين). أي إن سخر أهل مكة من أصحابك، فقد فعل ذلك الجهلة برسلهم قبلك.
والحيق في اللغة: ما اشتمل على الإنسان من مكروه فعله، ومنه قوله تعالى:
ولا يحيق المكر السيىء إلا بأهله
[فاطر: 43]. وأما الاستهزاء فهو إيهام التفخيم بمعنى التحقير.
[6.11]
قوله تعالى: { قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عقبة المكذبين }؛ أي قل لهم يا محمد سافروا في الأرض، ثم انظروا بأبصاركم وتأملوا بقلوبكم كيف صار إجرام المكذبين بالرسل والكتب مثل عاد وثمود وغيرهم، الذين عذبهم الله تعالى بعذاب الاستئصال، وكانت آثار ديارهم باقية قريبة من مكة. وقال الحسن: (معنى { سيروا في الأرض } أي اقرأوا القرآن وتفكروا فيه، فإن من قرأ القرآن وتفكر فيه فكأنه سار في الأرض ).
[6.12]
قوله عز وجل: { قل لمن ما في السموت والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة }؛ أي قل يا محمد لكفار مكة: لمن ملك ما في السماوات والأرض، فإن أجابوك وقالوا: لله، وإلا فقل لهم " لله " إذ هم يعلمون ويقرون أن الأصنام لا تملك خلق شيء، وإنما الله يملك ذلك.
وقوله تعالى: { كتب على نفسه الرحمة } أي أوجب على نفسه الرحمة فضلا وكرما. أو قيل: معناه: أوجب على نفسه الثواب لمن أطاعه؛ وقيل: أوجب على نفسه الرحمة بإمهال من عصاه؛ ليستدرك ذلك بالتوبة ولم يعاجله بالعقوبة، وهذا استعطاف من الله عز وجل للمتولين عنه إلى الإقبال، وإخبار بأنه رحيم بعباده لا يعجل عليهم بالعقوبة، ويقبل منهم الإنابة والتوبة.
অজানা পৃষ্ঠা