তাফসির কবির
التفسير الكبير
فأنزل الله هذه الآية.
ومعناها: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء إن أظهر لكم جوابها ساءكم، ذلك { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم }؛ وإن تسألوا عنها عند نزول القرآن أظهر لكم جوابا، { عفا الله عنها }؛ أي عن مسألتكم لم يؤاخذكم بالبحث عنها. ويقال: أراد بالعفو الستر عليهم، { والله غفور حليم }؛ أي متجاوز عن العباد، حليم عن الجهال لا يعجل عليهم بالعقوبة.
[5.102]
قوله عز وجل : { قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين }؛ أي قد سأل نحو هذه المسائل من قبلكم، قال ابن عباس: (كانت بنو إسرائيل يسألون أنبياءهم عن أشياء لم تكتب عليهم ولم يؤمروا بها، فإذا بينوا لهم حكمها لم يفعلوا، فعذبهم الله وأهلكهم بسبب ذلك، كما سأل قوم عيسى المائدة ثم كفروا، وسأل قوم صالح الناقة ثم عقروها وكفروا).
[5.103]
قوله تعالى: { ما جعل الله من بحيرة ولا سآئبة ولا وصيلة ولا حام }؛ أي لم يجعل الله ما يقوله كفار قريش من تحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي، { ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب } ، ولكنهم هم الذين جعلوا من ذات أنفسهم، واختلقوا على الله بأنه حرم هذه الأشياء، { وأكثرهم لا يعقلون } وهم السفلة والعوام لا يعقلون، بل يقلدون رؤساءهم فيما يقولون.
وأما تفسير البحيرة: كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن نظروا، فإن كان البطن الخامس ذكرا ذبحوه لآلهتهم، وكان لحمه للرجال من سدنة آلهتهم ومن أبناء السبيل دون النساء، وإن مات قبل الذبح أكله الرجال والنساء، وإن كان الخامس أنثى نحروا أذنها؛ أي شقوها شقا واسعا وهي البحيرة: لا تركب ولا تذبح ولا تطرد من ماء ولا أكل، وألبانها ومنافعها للرجال من السدنة وأبناء السبيل دون النساء حتى تموت، فاذا ماتت اشترك فيها الرجال والنساء.
وأما السائبة: فكان إذا قدم الرجل من سفر أو برئ من مرض أو بنى بناء، سيب شيئا من إناث الأنعام وسلمها إلى سدنة آلهتهم، فيطعمون منه أبناء السبيل من ألبانها وأسمانها إلا النساء، فإنهم كانوا لا يطعمونهن منها شيئا حتى تموت، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعا.
وأما الوصيلة: فهي من الغنم كانت الشاة إذا نتجت سبعة أبطن، فإن كان البطن السابع ذكرا ذبحوه لآلهتهم، وإن كانت أنثى صنعوا بها ما يصنعون بالأنثى من البحيرة، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: إنها وصلت أخاها، فلم تذبح الذكر لمكانه منها، وكان منافعهما للرجال دون النساء من السدنة وأبناء السبيل الى أن يموت واحد منهما فيشترك فيه الرجال والنساء.
وأما الحامي: فهو الفحل إذا ركب ولد ولده قالوا: قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع من ماء ولا مرعى حتى يموت، فيأكله الرجال والنساء.
অজানা পৃষ্ঠা