তাফসির কবির
التفسير الكبير
[المزمل: 16] أي ثقيلا شديدا.
قوله تعالى: { عفا الله عما سلف }؛ أي تجاوز الله عما مضى من قتل الصيد قبل التحريم. قوله تعالى: { ومن عاد فينتقم الله منه }؛ أي من عاد إلى قتل الصيد بعد العلم بالتحريم متعمدا لقتله يعذبه الله في الآخرة ويعاقبه على فعله. وأصل الانتقام: الانتصار والانتصاف، وإذا أضيف إلى الله تعالى أريد به المعاقبة والمجازاة. قوله تعالى: { والله عزيز ذو انتقام }؛ أي منيع بالنقمة ينتقم ممن عصاه.
[5.96]
قوله عز وجل: { أحل لكم صيد البحر }؛ أي أحل لكم اصطياد ما في البحر، { وطعامه }؛ أي ما لفظه البحر وحسر عنه الماء، وهذا قول أبي بكر وعمر وأبي هريرة. وقال بعضهم: (طعامه) هو الملح؛ وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي وقتادة.
وقوله تعالى: { متاعا لكم }؛ أي منفعة لكم. وهو مصدر مؤكد للكلام؛ أن تمتعوا متاعا لكم. وقوله تعالى: { وللسيارة }؛ أي ومنفعة للمارة في السفر. قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في قوم من بني مدلج، كانوا أهل صيد البحر، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا نصطاد في البحر، وربما يعلو البحر وربما مد البحر، فيعلو الماء كل شيء، ثم يرجع ويبقى السمك بالأرض، ويذهب الماء عنه فنصيبه مدا، فحلال لنا أكله أم لا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية).
قوله تعالى: { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما }؛ أي وحرم عليكم اصطياد ما في البر. ويقال: عين صيد البر ما دمتم محرمين، ولا خلاف في الاصطياد أنه حرام على المحرم في البر، فأما عين الصيد فإن صاده حلال بأمر المحرم أو بإعانته أو دلالته وإشارته حرم على المحرم تناوله، وإن صاده حلال بغير أمر المحرم حل للمحرم تناوله كما روي في حديث أبي قتادة؛ قال:
" كنت في رهط من المحرمين وأنا حلال، فبصرت بحمار وحش فقلت: ناولني الرمح، فأبوا، فأخذته وأتيت الصيد، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله فقال: " هل أعنتم؟ هل أشرتم؟ هل دللتم؟ " فقالوا: لا؛ فقال: " إذا فكلوا " ".
قوله تعالى: { واتقوا الله الذي إليه تحشرون }؛ أي اتقوا الله في أخذ الصيد في الإحرام الذي إلى موضع جزائه تبعثون.
[5.97]
قوله عز وجل: { جعل الله الكعبة البيت الحرام قيما للناس والشهر الحرام }؛ أي جعل الله الكعبة أمنا للناس، بها يقومون ويأمنون، وذلك أن الرجل كان إذا أصاب ذنبا في الجاهلية والإسلام، أو قتل قتيلا لجأ إلى الحرم فأمن بذلك، وكانت الكعبة قواما بمعايشهم وعمادا لهم في أمر دينهم ودنياهم؛ لما يحصل في ذلك من الحج والعمرة والتجارات، وما يجيء إلى الحرم من ثمرات كل شيء.
অজানা পৃষ্ঠা