476

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

و﴿الْخِصامِ:﴾ مصدر: خاصم، يخاصم، وقال الخليل، رحمه الله تعالى، وقال الزجاج: هو جمع: خصم، كصعب، وصعاب، وضخم، وضخام. وعن ابن عباس-﵄: أنّ رسول الله ﷺ قال: «كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما». رواه الترمذي، رحمه الله تعالى. وعن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ضلّ قوم بعد هدى كانوا عليه؛ إلاّ أوتوا الجدل، ثمّ قرأ: ﴿ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ»﴾. رواه الترمذي، وابن ماجة.
تنبيه: نزلت الآية الكريمة، والتي بعدها في الأخنس بن شريق الثقفي، واسمه أبيّ، والأخنس لقب لقّب به؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بني زهرة عن قتال رسول الله ﷺ، كما ستعرفه في سورة (آل عمران) كان منافقا حسن المنظر، حلو الكلام للنبي ﷺ فجاء بعد ذلك، فأظهر الإسلام، وقال: الله يعلم أنه صادق، ويحلف بالله: أنه مؤمن برسالته، ومحبّ له، وكان الرسول ﷺ يقرّبه، ويدني مجلسه، ولكن الله تعالى قد كذّبه في دعواه، فقد مرّ بزرع، وحمر لبعض المسلمين، فأحرقه، وأحرقها، كما بينت الآية التالية. وهذا وأمثاله من المنافقين، والكذابين يطلق عليهم في عرف الشّرع الإسلامي: أصحاب الوجهين، واللّسانين، وما أكثرهم في هذا الزمن! وخذ ما يلي:
عن سعد بن أبي وقاص-﵁-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ذو الوجهين في الدّنيا، يأتي يوم القيامة؛ وله وجهان من نار». رواه الطبرانيّ في الأوسط. وعن عمار بن ياسر-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان له وجهان في الدّنيا؛ كان له يوم القيامة لسانان من نار». رواه أبو داود، وابن حبان. وعن أنس-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من كان ذا لسانين؛ جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار». رواه الطبرانيّ، وغيره.
ورحم الله صالح بن عبد القدّوس؛ إذ يقول: [الكامل]
لا خير في ودّ امرئ متقلّب... حلو اللّسان وقلبه يتلهّب
يلقاك يحلف أنّه بك واثق... وإذا توارى عنك فهو العقرب
يعطيك من طرف اللّسان حلاوة... ويروغ منك كما يروغ الثّعلب
الإعراب: ﴿وَمِنَ النّاسِ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف، (﴿مِنَ النّاسِ﴾): جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. ﴿مِنَ:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر. هذا هو الإعراب المتعارف عليه وهو الظاهر، ولا أعتمده، وإنما أعتمد ما ذكرته في الآية رقم [٨]. ﴿يُعْجِبُكَ:﴾ فعل مضارع، والكاف مفعول به. ﴿قَوْلُهُ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة: ﴿مِنَ،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، والجملة الاسمية: ﴿وَمِنَ النّاسِ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، أو مستأنفة، لا محل لها على الاعتبارين. ﴿فِي الْحَياةِ﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وقيل: متعلقان ب:

1 / 479