380

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦)﴾
الشرح: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ يعني: السادة، والرّؤساء تبرءوا ممّن اتّبعهم على الكفر، ينكرون إضلالهم. وفي مختصر ابن كثير: تبرأت الملائكة الّذين كانوا يزعمون: أنّهم يعبدونهم في الدّار الدنيا، فتقول الملائكة: ﴿تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيّانا يَعْبُدُونَ﴾ سورة (القصص) رقم [٦٣]. ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ سورة (سبأ) رقم [٤١]، والجن أيضا تتبرأ منهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾ (الأحقاف) رقم [٦]، والمعتمد الأول. ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وهم الضعفاء الذين اتبعوا الأقوياء، وقلّدوهم بالكفر، والضلال. هذا؛ والتبرّؤ: الخلوص، والانفصال، ومنه: برئت من الدين، ونحوه، وهو هنا بمعنى: يتبرأ، وعبّر بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه، ومثله كثير في القرآن الكريم. ﴿وَرَأَوُا الْعَذابَ﴾ يعني: التابعين، والمتبوعين. قيل: عند تيقنهم العذاب عند المعاينة، وقيل: عند العرض والمساءلة في الآخرة، قال القرطبيّ-رحمه الله تعالى-: كلاهما حاصل، يعاينون عند الموت ما يصيرون إليه من الهوان. وفي الآخرة يذوقون أليم العذاب، والنّكال. ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ﴾ جمع: سبب، وهو في الأصل: ما يتصل به إلى شيء عينا كان، أو معنى، والمراد به هنا: الوصل التي كانت بينهم في الدّنيا من القرابات، والصّداقات، والمال، وغير ذلك. وأسباب السموات: أبوابها، وطرقها، قال تعالى: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ السَّماواتِ﴾.
وقال زهير في معلّقته: [الطويل]
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه... ولو رام أسباب السّماء بسلّم
الإعراب: ﴿إِذْ:﴾ بدل من سابقتها في الآية السابقة. ﴿تَبَرَّأَ:﴾ فعل ماض. ﴿الَّذِينَ:﴾
فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿اُتُّبِعُوا﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول. ﴿مِنَ الَّذِينَ:﴾ متعلقان بالفعل ﴿تَبَرَّأَ﴾ وجملة: ﴿اُتُّبِعُوا﴾ مع مفعوله المحذوف صلة الموصول لا محل لها. ﴿وَرَأَوُا الْعَذابَ:﴾ فعل ماض وفاعله ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة، وهي على تقدير: «قد» قبلها، والرابط: الواو، والضمير، والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها، وهي في محل نصب حال مثلها.

1 / 383