284

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

هو الذي ذمّه الله في كتابه في قوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وقال رسول الله ﷺ: «إيّاكم والحسد فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب» أو قال:
«العشب». أخرجه أبو داود، وغيره عن أبي هريرة-﵁، وانظر ما ذكرته في سورة (الفلق) وفي الآية رقم [٥٤] من سورة (النّساء) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ أي: اتركوهم، وأعرضوا عنهم، فلا تؤاخذوهم، وكان هذا الأمر بالعفو، والصّفح قبل أن يؤمر بالقتال، فنسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ وقوله جلّ ذكره: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ..﴾. وكذا قال أبو العالية، وقتادة، والسّدي: إنّها منسوخة بآية السيف، ويرشد إلى ذلك أيضا قوله تعالى: ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ﴾ أي: بعقابه، وبعذابه، وهو القتل، والسبي لبني قريظة، والإجلاء، والنّفي لبني النّضير. قال ابن عباس-﵄: هو أمر الله بقتالهم. ﴿إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:﴾
انظر الآية رقم [١٠٦].
الإعراب: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿مِنْ أَهْلِ:﴾ متعلقان ب ﴿كَثِيرٌ﴾ أو بمحذوف صفة له، و﴿أَهْلِ﴾ مضاف، و﴿الْكِتابِ﴾ مضاف إليه. ﴿لَوْ:﴾ حرف مصدري.
﴿يَرُدُّونَكُمْ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وفاعله، ومفعوله الأول. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، و﴿بَعْدِ﴾ مضاف، و﴿إِيمانِكُمْ﴾ مضاف إليه، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿كُفّارًا:﴾ مفعول به ثان، و﴿لَوْ﴾ والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل: ﴿وَدَّ،﴾ وبعضهم يعتبر ﴿لَوْ﴾ شرطية امتناعية، ويقدر لها جوابا كما يلي: لو يردونكم كفارا، لسروا، وفرحوا بذلك. والأوّل أقوى، وأتمّ معنى، كما اعتبر أبو البقاء: ﴿كُفّارًا﴾ حالا من كاف الخطاب، والمرجّح الأول.
﴿حَسَدًا:﴾ مفعول لأجله، والعامل فيه: ﴿وَدَّ﴾. ﴿مِنْ عِنْدِ﴾ متعلقان ب ﴿حَسَدًا﴾ أو بمحذوف صفة له، وجوز تعليقهما بالفعل: ﴿وَدَّ،﴾ والأول أقوى معنى وأتمّ سبكا، و﴿عِنْدِ﴾ مضاف، و﴿أَنْفُسِهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿وَدَّ﴾.
﴿ما:﴾ مصدرية. ﴿تَبَيَّنَ:﴾ فعل ماض. ﴿لَهُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿الْحَقُّ:﴾ فاعل، و﴿ما﴾ والفعل ﴿تَبَيَّنَ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة ﴿بَعْدِ﴾ إليه، التقدير: بعد تبيين الحق لهم، وجملة: ﴿وَدَّ:﴾ مستأنفة لا محل لها. ﴿فَاعْفُوا:﴾ الفاء: فيها أقوال، فبعضهم يعتبرها عاطفة جملة إنشائية على جملة خبرية، وابن هشام يعتبرها للسّببيّة المحضة، وأنا أعتبرها الفاء الفصيحة. (اعفوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتّفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها جملة جواب شرط غير جازم، التقدير: وإذا حصل من اليهود مثل هذه الأقوال؛ فاعفوا عنهم، واصفحوا. ومتعلّق الفعلين محذوف، التقدير: عنهم.

1 / 287