273

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

الإعراب: ﴿وَلَوْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿لَوْ﴾): حرف لما كان سيقع لوقوع غيره.
﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. ﴿آمَنُوا:﴾ فعل ماض وفاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، انظر الشرح، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ)، والتي بعدها معطوفة عليها، فهي في محل رفع مثلها، و(أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع. وفيه قولان: أحدهما: وهو قول سيبويه: أنه في محل رفع بالابتداء، وخبره محذوف، التقدير: ولو إيمانهم ثابت، والثاني: وهو قول المبرّد في أنه في محل رفع بالفاعلية، رافعه محذوف، تقديره:
ولو ثبت، أو حصل إيمانهم، وقول المبرد هو المرجح؛ لأن «لو» لا يليها إلا فعل ظاهر، أو مقدّر، والفعل المقدر وفاعله جملة فعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، هذا؛ وقال البيضاوي، والنسفي تبعا للزمخشري: والمعنى: لأثيبوا من عند الله ما هو خير، وأوثرت الجملة الاسمية على الفعلية في جواب (لو) لما فيها من الدلالة على ثبات المثوبة، واستقرارها، وهذا يعني: أن الجملة الاسمية الآتية هي جواب (لو) وهو مفاد كلام أبي البقاء أيضا، وقال الجلال: جواب (﴿لَوْ﴾) محذوف دل عليه: ﴿لَمَثُوبَةٌ،﴾ واللام جواب قسم محذوف، ثم ابتدأ لمثوبة من عند الله خير، وتكون الجملة جواب القسم المقدر.
وقال ابن هشام في المغني: والأولى أن يقدر الجواب محذوفا، أي: لكان خيرا لهم، أو أن يقدر (﴿لَوْ﴾) بمنزلة (ليت) في إفادة التمني، فلا تحتاج إلى جواب. أقول: وتبقى الجملة الاسمية جواب القسم المقدر، وتكون الجملة القسمية مستأنفة لا محل لها.
﴿مِنْ عِنْدِ:﴾ متعلقان ب (مثوبة) أو بمحذوف صفة لها، و(عند) مضاف، و﴿اللهِ﴾ مضاف إليه. ﴿خَيْرٌ:﴾ خبر المبتدأ، والجملة الاسمية جواب (﴿لَوْ﴾)، و(﴿لَوْ﴾) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب. ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ:﴾ انظر إعراب هذا الكلام في الآية السابقة، وجواب ﴿لَوْ﴾ محذوف تقديره مع تقدير المفعول كما يلي: لو كانوا يعلمون: أنه خير؛ لما آثروه.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا اُنْظُرْنا وَاِسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤)﴾
الشرح: سبب نزول هذه الآية: أن المسلمين كانوا يقولون: راعنا يا رسول الله! من المراعاة، أي: أرعنا سمعك، وفرّغه لكلامنا، وكانت هذه اللّفظة سبّا قبيحا بلغة اليهود اللؤماء، ومعناها عندهم: اسمع، لا سمعت. وقيل: من الرعونة، فإذا أرادوا أن يحمّقوا إنسانا؛ قالوا:
راعنا، يعني: أحمق، فلمّا سمعت اليهود هذه الكلمة من المسلمين، قالوا فيما بينهم: كنا نسبّ محمدا سرّا، فأعلنوا به الآن، فكانوا يأتونه، ويقولون: راعنا يا محمد! ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ-﵁-ففطن لها، وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: لئن سمعتها

1 / 276