253

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

في أقوالكم؛ لأنّ من اعتقد أنّه من أهل الجنة، كان الموت أحبّ إليه، من الحياة الدنيا؛ لما يصير إليه من نعيم الجنة، ويزول عنه من أذى الدّنيا، كما قال الإمام عليّ-كرم الله وجهه-: لا أبالي أسقطت على الموت، أم سقط الموت عليّ؟ وقال عمار بن ياسر-﵁-بصفين:
الآن ألقى الأحبة: محمدا، وحزبه. وقال ذلك بلال-﵁-عند احتضاره، وقال حذيفة-﵁-حين احتضر: [المتقارب]
وجاء حبيب على فاقة... فلا أفلح اليوم من قد ندم
﴿خالِصَةً:﴾ مصدر، كالعافية، والعاقبة؛ بمعنى: الخلوص؛ أي: خاصّة بكم، لا يشارككم فيها أحد. ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ فسلوا الله الموت، قال ابن عباس-﵄: لو تمنّى اليهود الموت؛ لماتوا، ولو تمنّوا الموت؛ لشرق أحدهم بريقه. وقال ابن جرير: وبلغنا أنّ النبي ﷺ قال: لو أن اليهود تمنوا الموت؛ لماتوا، ولرأوا مقاعدهم من النّار، ولو خرج الذين يباهلون رسول الله ﷺ، لرجعوا لا يجدون أهلا، ولا مالا. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة (الجمعة) رقم [٦]: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلّهِ..﴾. إلخ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أي:
في دعواكم: أنّ الجنة لكم دون غيركم، وانظر التمنّي في الآية رقم [٧٨].
الإعراب: ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿إِنْ:﴾ حرف شرط جازم.
﴿كانَتْ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والتاء تاء التأنيث.
﴿لَكُمُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (كان) تقدم على اسمها. ﴿الدّارُ:﴾ اسم (كان) المؤخر، وهو على حذف مضاف؛ إذ التقدير: نعيم الدار، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه. ﴿الْآخِرَةُ:﴾ صفة ﴿الدّارُ﴾. ﴿عِنْدَ﴾ ظرف مكان متعلق ب ﴿خالِصَةً﴾ و﴿دُونِ﴾ مضاف، و﴿النّاسِ:﴾ مضاف إليه. ﴿خالِصَةً:﴾ حال من: ﴿الدّارُ الْآخِرَةُ،﴾ ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان ب ﴿خالِصَةً﴾. هذا وجه لإعراب هذه الجملة، وهناك وجه ثان، وهو: أن ﴿خالِصَةً:﴾ خبر: (كان)، و﴿لَكُمُ﴾ متعلقان ب ﴿خالِصَةً﴾ أو ب (كان) عند من يجيز التعليق بها، و﴿عِنْدَ﴾ متعلق ب ﴿خالِصَةً﴾. ووجه ثالث، وهو أنّ الخبر متعلق بالظرف: ﴿عِنْدَ،﴾ و﴿خالِصَةً﴾ حال من الدار، والعامل فيها إمّا ﴿عِنْدَ﴾ أو ما يتعلق به، أو (كان) أو ﴿لَكُمُ﴾ على اعتبارهما متعلقين ب (كان).
﴿فَتَمَنَّوُا:﴾ الفاء: واقعة في جواب الشرط. (تمنوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتّفريق. ﴿الْمَوْتَ:﴾ مفعول به، والجملة: (تمنوا ﴿الْمَوْتَ﴾) في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لا تحل محلّ المفرد، وجملة: (﴿كانَتْ﴾) لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي، والشرط، ومدخوله في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، وقيل: كرر

1 / 256