تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
ملابسة. وقيل: لما كانت ملّتهم واحدة، وأمرهم واحد، وكانوا في الأمم كالشّخص الواحد؛ جعل قتل بعضهم بعضا، وإخراج بعضهم بعضا قتلا لأنفسهم، ونفيا لهم، وقد قال نبيّنا المعظم ﷺ في حجّة الوداع: «إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم». وهو يريد دماء وأموال المؤمنين؛ لأن المؤمنين إخوة، وقال ﷺ: «مثل المؤمنين في توادّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى». وفي رواية: «إن اشتكى عينه؛ اشتكى كلّه، وإن اشتكى رأسه؛ اشتكى كلّه». هذا؛ والسّفك: الصّبّ، والإراقة، ولا يستعمل إلا في الدّم، قال في المصباح: وسفك الدّم: أراقه، وبابه ضرب، وانظر شرح الدم في الآية رقم [٣٠]. ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾ أي: بالميثاق، واعترفتم بلزومه. ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ:﴾ على أنفسكم بذلك.
هذا؛ والخطاب للأبناء بما فعل آباؤهم، والغرض من ذلك توجيه التوبيخ والتقريع إليهم لما بينهم وبين أصولهم من الخبث، والمكر، والخداع، ومخالفة أوامر الله، ومخالفة رسله، ومعناه: أنتم تشهدون على أسلافكم بما قبلوا، وأقرّوا به.
هذا؛ و﴿دِيارِكُمْ﴾ جمع: دار، وهي مؤنثة وقد تذكر، وهي منزل الإنسان ومسكنه، أصلها:
«دور» بفتحتين، قلبت الواو ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، وجمعها: ديار، دور، وأدؤر، وأدور،، أدورة، وأدوار، ودورات، وديارات، ودوران، وديران، وأصل: ديار: دوار، وأدور، قلبت الواو ياء؛ لأنها وقعت عينا في جمع على وزن فعال لمفرد اعتلّت عينه بالقلب. هذا؛ والدار أيضا: البلد، والقبيلة، ودار القرار: الآخرة، والداران: الدنيا، والآخرة، ودار الحرب:
بلاد العدو. هذا؛ وقال أبو حاتم: إنّ الديار العساكر، والخيام، لا البنيان، والعمران، وإن الدّار البنيان، والعمران، وعليه قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أي: في عساكرهم، وخيامهم ميتين، وقال جلّ شأنه: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أي: في مدينتهم المعمورة، ولو أراد غير ما قيل؛ لجمع الدار، فعلم من كلامه: أنّ الديار مخصوصة بالخيام. انتهى. قال صاحب الخزانة: وهذه غفلة عن قول الشّاعر، وهو مجنون ليلى: «أقبّل ذا الجدار» وهو حائط البيت، وذلك في قوله، وهو الشاهد رقم [٩٠٣] من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الوافر]
أمرّ على الدّيار ديار ليلى... أقبّل ذا الجدار، وذا الجدارا
وما حبّ الدّيار شغفن قلبي... ولكن حبّ من سكن الدّيارا
الإعراب: ﴿وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ:﴾ هذا الكلام معطوف على مثله في الآية السابقة، وهو مثله في إعرابه. ﴿لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ:﴾ إعرابها ومحلها مثل: ﴿لا تَعْبُدُونَ..﴾. في الآية السابقة. ﴿وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ:﴾ معطوفة على ما قبلها، وهي مثلها في إعرابها، ومحلّها. ﴿أَقْرَرْتُمْ:﴾
فعل وفاعل، والجملة الفعلية قيل: معطوفة على جملة محذوفة: التقدير: قبلتم، ثمّ أقررتم.
وقيل: هي معطوفة على جملة: ﴿أَخَذْنا﴾ فتكون في محل جرّ مثلها. ﴿وَأَنْتُمْ:﴾ الواو: واو
1 / 234