تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿يُحَرِّفُونَهُ:﴾ فعل مضارع، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مثلها. ﴿مِنْ بَعْدِ:﴾ متعلقان بما قبلهما و﴿بَعْدِ﴾ مضاف، و﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿عَقَلُوهُ﴾ صلته، وإن اعتبرت ﴿ما﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر، ويكون المصدر في محل جر بالإضافة، التقدير: من بعد عقلهم له. ﴿وَهُمْ:﴾ الواو: واو الحال. (﴿هُمْ﴾): ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبره، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة بقوله: عقلوه فتكون حالا مؤكدة؛ لأنّ معناها قد فهم من قوله: ﴿عَقَلُوهُ﴾. والأولى اعتبارها حالا من واو الجماعة بقوله:
﴿يُحَرِّفُونَهُ﴾ أي: يحرفونه حال علمهم بذلك. تأمل، وتدبر.
﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦)﴾
الشرح: قال الخازن رحمه الله تعالى: نزلت هذه الآية في اليهود الذين كانوا في زمن النبي ﷺ، قال ابن عباس-﵄: إنّ منافقي اليهود، كانوا إذا لقوا أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا لهم: آمنا بالذي آمنتم به، وإن صاحبكم لصادق، وإن قوله الحق، وإنّا نجد نعته، وصفته في كتابنا.
﴿وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا:﴾ انظر الآية رقم [١٤] ففيها البحث كاف واف مع ملاحظة الفرق بأنّ ما هنا نزل بمنافقي اليهود، وما هناك نزل بمنافقي العرب: عبد الله بن أبيّ ابن سلول، وأصحابه. ﴿وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ﴾ يعني: كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، وغيرهما من رؤساء اليهود لاموا المنافقين منهم على ذلك. ﴿قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ﴾ أي: قصّ، وبيّن، وفصّل في كتابكم التوراة من صفة محمد ﷺ، ومنه قوله تعالى في سورة (الأعراف) رقم [٨٩]: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ﴾ وما يشبهها في سورة (الشعراء) رقم [١١٨]، وقال تعالى في سورة (الأنفال) رقم [١٩]: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾.
﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ:﴾ ليحتجّوا عليكم بما أنزل الله في كتابه، أو ليحتجوا عليكم بقولكم، يقولون لكم: كفرتم به بعد أن عرفتم صدقه. والمراد بقوله: ﴿عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ قيل: في الآخرة، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ رقم [٣١] من سورة (الزّمر). هذا؛ والحجة: الكلام المستقيم على الإطلاق، ومن ذلك محجّة الطريق الواضحة، وحاججت فلانا، فحججته؛ أي: غلبته بالحجّة، ومنه الحديث الذي ذكرته في الآية رقم [٣٦]:
«فحجّ آدم موسى»؛ أي: فغلبه. ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ:﴾ هذا من قول الأحبار اللائمين للمنافقين منهم.
1 / 219